اختتمت بعثة صندوق النقد الدولي اليوم الجمعة سلسلة اجتماعاتها المكثفة في لبنان، التي توزعت بين وزارة المالية وفندق فينيسيا، من الفترة الممتدة بين 15 و18 أيلول/ سبتمبر الجاري. وشارك فيها المسؤولون والجهات المعنية بالملفات المالية والاقتصادية والمصرفية، وذلك في إطار متابعة مسار الإصلاحات والتحضير للتوصل إلى اتفاق على مستوى الموظفين (SLA). وفي ختام الاجتماعات، جاء اجتماع اليوم تتويجاً لما شهدته النقاشات وقد عقد في وزارة المالية بحضور وزيري المالية والاقتصاد والتجارة عامر البساط وممثلين عن رئاستي الجمهورية والحومة وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد والادارات المختصة في وزارة المالية من ادارات ضريبية ودين عام وموازنة وخزينة وواردات وادارة جمركية وعقارية وممثلين عن مؤسسات معنية، وعن جانب بعثة صندوق النقد حضر رئيسها ارنستو ريغا والوفد التقني المرافق. بعد الاجتماع أكد جابر أن الاجتماع الأخير مع البعثة جاء تتويجاً لجولة واسعة من اللقاءات التي لم تقتصر على الملف المصرفي، بل شملت مختلف مفاصل الاقتصاد اللبناني، ولا سيما وزارة المالية والإدارات المعنية بالضرائب والدين العام وسائر الملفات المالية، إلى جانب لقاءات مع القطاع الخاص. وأشار إلى أن النقاشات ركزت بصورة أساسية على تحديد المسار المطلوب لقانون الفجوة المالية، باعتباره الملف الأبرز في المرحلة الراهنة، مشدداً على أن معالجة الأزمة المصرفية التي مضى عليها سبعة أعوام لم تعد تحتمل مزيداً من التأخير، وأن الجهود تنصب على إنجاز القانون بالتعاون مع مجلس النواب وبدعم من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء، بما يتيح البدء باستعادة أموال المودعين وإعادة القطاع المصرفي إلى دوره في خدمة الاقتصاد اللبناني. ورداً على سؤال، أوضح جابر أن المرحلة الأولى من التفاوض مع صندوق النقد تتمثل في التوصل إلى اتفاق على مستوى الموظفين، على غرار الاتفاق الذي تم التوصل إليه عام 2022، إلا أن الظروف الحالية تختلف مع وجود خطوات تنفيذية وإقرار قوانين إصلاحية. وأضاف أن إقرار قانون الفجوة، إلى جانب استكمال الملفات المالية الأخرى، يمكن أن يتيح الانتقال إلى اتفاق مالي نهائي مع الصندوق، بما يعزز الثقة بلبنان ويفتح المجال أمام مزيد من الدعم الدولي والتسهيلات لمصرف لبنان. ورداً على سؤال آخر، أكد أن بدء استعادة أموال المودعين يرتبط بإقرار قانون الفجوة، مشيراً إلى أن مصرف لبنان سيتولى دوراً أساسياً في هذه العملية، مع استعداد الحكومة والمؤسسات المعنية لمواكبته ودعمه في إصلاح القطاع المصرفي وإعادة الودائع واستعادة الثقة بالقطاع. ونفى جابر وجود أي تسويف في معالجة الملف، موضحاً أن الحكومة تعمل في الوقت نفسه على إنجاز موازنة عام 2027، التي يفترض إحالتها إلى مجلس النواب في 2 تشرين الأول، وهو ما قد يؤدي إلى بعض التأخير في بدء مناقشة قانون الفجوة، من دون أن يغيّر ذلك من الاتجاه نحو إنجاز القانون. ورداً على سؤال حول مطالب المودعين والإطار الزمني لمعالجة أوضاعهم، أكد أن العمل مستمر على هذا الملف، وأن التحضيرات والقوانين والإجراءات الإصلاحية تتقدم بالتعاون مع المؤسسات الدولية، مشدداً على ضرورة الوصول إلى نتيجة فعلية تتيح معالجة الأزمة التي استمرت سبع سنوات. ولفت جابر إلى أن لبنان، رغم الظروف الصعبة، تمكن من الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي من خلال التعاون بين مؤسساته، مشيراً إلى أن إقرار قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي شكّل رسالة إصلاحية مهمة تلقاها الخارج بإيجابية. وكشف عن محطة جديدة ستُستكمل خلال الشهر الحالي في واشنطن، حيث سيشارك إلى جانب رئيس الحكومة في اجتماعات مع رئيسة صندوق النقد الدولي ورئيس البنك الدولي، إضافة إلى لقاءات أخرى، بهدف تعزيز المسار التفاوضي والتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد في أسرع وقت ممكن. الاجتماع الأخير لصندوق النقد في لبنان (وزارة المالية). من جهته، أكد حاكم مصرف لبنان كريم سعيد أن العمل على قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع مستمر، وأن هناك تعديلات إيجابية يجري إدخالها على القانون، مشيراً إلى أن مصرف لبنان يواكب هذا المسار باعتباره جزءاً أساسياً من مسؤوليته. ورداً على سؤال حول الخطوات التي يقوم بها مصرف لبنان قبل إقرار القانون وبعده، أوضح أن المصرف يواصل التحضير ومواكبة الملف، مؤكداً أن هذه الحكومة تتعامل مع الأزمة بجدية وأن مصرف لبنان الحالي يتقدم في مسار الإصلاح. وأشار سعيد إلى أن مصرف لبنان يدرس إمكانات إعادة دفع الودائع بطريقة عقلانية، بما يتيح في الوقت نفسه توفير السيولة اللازمة للنظام المالي، مؤكداً أن العمل لن يتوقف بانتظار إقرار القوانين. ولفت إلى أنه، بحلول نهاية عام 2026، سيكون قد أُعيد إلى المودعين مبلغ 8.1 مليارات دولار من أموالهم بموجب التعميمين 158 و166، مشدداً على أن الم