في وقت تتسارع فيه التطورات السياسية والأمنية المحيطة بلبنان، يبدو أن الاهتمام الدولي لم يعد محصورًا بمسألة دعم الجيش اللبناني أو معالجة تداعيات العدوان الإسرائيلي، بل بدأ يتوسع ليشمل مستقبل الدولة وسيادتها ووضع الجنوب والمرحلة التي ستلي انتهاء مهمة "اليونيفيل"،وفي ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وتداخل الحسابات اللبنانية والإقليمية مع الاستحقاقات الانتخابية في إسرائيل، حيث تبرز أسئلة حول قدرة لبنان على حماية مصالحه، ودور الحكومة في التحرك دوليًا، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد تهدئة أم تصعيدًا جديدًا. وفي قراءة للمشهد، يضع الكاتب والمحلل السياسي غسان ريفي عبر "ليبانون ديبايت" مجموعة من السيناريوهات والتحذيرات، متوقفًا عند الدور الفرنسي والعربي، والموقف الأميركي، وأداء الحكومة اللبنانية، وصولًا إلى حسابات بنيامين نتنياهو الانتخابية وانعكاساتها المحتملة على لبنان والمنطقة. ويرى الكاتب والمحلل السياسي غسان ريفي أن الاجتماع الذي استضافته باريس شكّل محاولة لتجميع عناصر قوة سياسية وديبلوماسية عربية ودولية حول لبنان، معتبرًا أن اللقاء خرج عن كونه محطة تحضيرية لمؤتمر دعم الجيش اللبناني، ليتحول إلى مشهد أوسع يوحي بأن البحث لم يعد محصورًا في كيفية تحسين واقع المؤسسة العسكرية، بل بات مرتبطًا بمستقبل الدولة اللبنانية وسيادتها وأمنها ودورها في الجنوب، وبالمرحلة التي ستلي انتهاء مهمة قوات "اليونيفيل". ويقول ريفي إن الأمور اليوم، بالرغم من استمرار العدوان الإسرائيلي، لم تعد تتعلق فقط بوقف إطلاق النار أو بالانسحاب الإسرائيلي، بقدر ما تجاوزت ذلك إلى البحث في مستقبل الجنوب ومستقبل لبنان، وفي دور الدول الصديقة والشقيقة في حماية لبنان وردع إسرائيل، وفي الضغط على الولايات المتحدة الأميركية للضغط بدورها على إسرائيل لوقف هذا العدوان. ويعتبر ريفي أن الولايات المتحدة باتت، بحسب قراءته، واضحة في دعمها لإسرائيل في لبنان، مضيفًا أن واشنطن لا تريد تسليح الجيش اللبناني لمواجهة إسرائيل، كما قالت في السابق، وإنما تريد تسليح الجيش لمواجهة المقاومة. ويعتبر أن : "عقيدة الإيمان لدى الولايات المتحدة هي أن يكون هناك تأييد للجيش اللبناني في مقابل نزع سلاح حزب الله، الذي ما زال، من وجهة نظرها، يشكل عاملًا يردع إسرائيل". ويشير الى أن لبنان أمام معضلة أساسية، تتمثل في أن الولايات المتحدة إما أن تدعم الجيش في ظل فتنة داخلية، أو لا تدعم الجيش وتمنع تقديم الدعم له، معتبرًا أن التجارب السابقة أثبتت، برأيه، أنه لا يمكن التعويل على الدور الأميركي في مؤتمرات دعم الجيش. ويوضح بان أميركا لا تريد أن يكون لها دور في هذا الإنفاق، كما أنها لا تريد دعم الجيش طالما أن لبنان لم ينفذ ما تعتبره التزامات، وهي شروط أميركية وإسرائيلية. وفي مقابل ذلك، يرى ريفي أن الرئيس جوزاف عون يحاول، من خلال المؤتمر التحضيري في باريس، استحضار قنوات الدعم العربية والأوروبية والغربية ووضع لبنان تحت شبكة أوسع من العلاقات والدعم. ويشير إلى أن صورة الرئيس عون مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني حملت رسالة تتجاوز الدعم العسكري، لأن فرنسا بما تمثله أوروبيًا، والأردن بما يمثله عربيًا، ظهرا إلى جانب لبنان في مقاربة تقوم على تعزيز الدولة ومؤسساتها، ودعم الجيش والقوى الأمنية، وعدم السماح بحدوث فراغ أمني في الجنوب، في وقت يقترب فيه موعد انتهاء مهمة اليونيفيل. ريفي ينتقد غياب الحكومة عن مجلس الأمن وعن مشاركة لبنان في المحافل الدولية،يقول ريفي: "ذهب الرئيس نواف سلام إلى الأمم المتحدة، ومن الطبيعي اليوم أن يحمل رئيس حكومة لبنان قضية لبنان، كما يفعل رئيس الجمهورية، إلى أعلى سلطة أممية، أي الأمم المتحدة". ولا يخفي رأيه من أن رئيس الحكومة تأخر كثيرًا في ذلك، لأنه كان يجب أن يكون حاضرًا في اجتماعين لمجلس الأمن دعت إليهما فرنسا للبحث في قضية لبنان، لكنه للأسف لم يذهب، وحتى وزير الخارجية لم يذهب إلى مجلس الأمن، وتم الاعتماد على المندوب الدائم. ويعتبر أن هذا الأمر يعني أن حكومة الرئيس نواف سلام لا تقوم بواجباتها، وليست على مستوى المسؤولية الوطنية التي يشهدها لبنان، خصوصًا أن البلاد باتت على وشك مرحلة انتهاء مهمة اليونيفيل، فيما إسرائيل ما تزال تواصل عدوانها". ويقول: "إسرائيل تقوم بتدمير ممنهج وتجريف ممنهج، بما يشبه الاستيطان، والحكومة لم تحرك ساكنًا تجاه الدول الغربية أو الدول المعنية لمنع حصول فراغ أمني في الجنوب اللبناني، أو للضغط على الولايات المتحدة لشدّ يد إسرائيل ووقف هذا العدوان". ويتابع: "لكن أن تأتي متأخرًا خير من ألا تأتي أبداً، ويفترض اليوم أن يكون نواف سلام في الأمم المتحدة، وأن يمارس دوره كرئيس حكومة لكل لبنان، لا أن يذهب إلى الأمم المتحدة للتحريض على جهة