تكشف معلومات جديدة حصل عليها “ليبانون ديبايت” خلفية توقيف رجل الأعمال والمرشح السابق للانتخابات النيابية جاد صوايا، في ملف السيارات الآتية من دبي، بعدما أظهرت التحقيقات أن 4 سيارات اشتراها كانت مسروقة وملاحقة من الإنتربول. وبحسب المعلومات، اشترى جورج رزق السيارات الأربع من دبي، قبل أن يبيعها إلى صوايا في لبنان. إلا أن التدقيق في أرقام هياكلها ومستنداتها كشف أنها مسروقة ومطلوبة دولياً، فيما ثبُت أيضاً أن سيارة من نوع “أودي” مشمولة بالملاحقة. هذا التطور وضع صوايا في صلب عملية شراء مباشرة يجري التدقيق في تفاصيلها، ما دفع المحامية العامة التمييزية القاضية سمرندا نصار إلى توقيفه، إلى جانب ترايسي رزق، بانتظار استكمال التحقيقات وتحديد مسؤولية كل طرف. وجاء توقيف صوايا للتحقق مما إذا كان يعلم مسبقاً بحقيقة وضع السيارات. وهذه النقطة تشكل محور التحقيق: هل اشتراها على أنها سليمة وقانونية، أم كان على علم بأنها مسروقة أو بالمشكلات المرتبطة بمصدرها ومستنداتها وطريقة إدخالها وبيعها؟ القصة لم تبدأ من معرض سيارات أو شكوى تجارية، بل من ملف مختلف تماماً. وكان “ليبانون ديبايت” قد كشف أن الخيط الأول ظهر عقب توقيف جاد حدشيتي استناداً إلى إشارة صادرة عن الإنتربول في دبي ضمن قضية مخدرات. وعند التدقيق في هاتفه، ظهرت صور ومراسلات تتعلق بعمليات بيع وشراء سيارات، ما فتح أمام القضاء ملفاً منفصلاً وأكثر اتساعاً. وبنتيجة التحقيق الأولي، ادعى النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي سامي صادر على حدشيتي ووائل مجاعص الموقوفين، وعلى جورج رزق وإيلي طيون المطلوبين، وكل من يظهره التحقيق، بجرائم مرتبطة بسرقة السيارات والتدخل فيها. وأُحيل الملف إلى قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان القاضية ندى الأسمر. وتشير المعطيات إلى أن رزق شكّل حلقة أساسية في تجارة السيارات بين دبي ولبنان، فيما تولّى طيون، وفق ما ورد في التحقيقات، متابعة عدد من السيارات والمعاملات المرتبطة بها. كما أظهرت الإفادات أن بعض السيارات دخل لبنان وفق نظام الإدخال المؤقت، قبل إعادة تصديرها عبر سوريا والأردن والسعودية وصولاً إلى الإمارات. وظهرت أيضاً مسارات تجارية مرتبطة بجورجيا وأرمينيا، ما دفع القضاء إلى التدقيق في كل سيارة بصورة منفصلة، بدءاً من رقم الهيكل وأوراق الملكية، وصولاً إلى مستندات التصدير ومسار دفع الأموال. وفي المرحلة الأولى من التحقيق، ورد اسم ترايسي رزق، ابنة جورج رزق، بوصفها الشخص الذي كان يتولى قبض أثمان مرتبطة ببعض عمليات البيع، من دون ملاحقتها آنذاك. إلا أن تطور المعطيات أدى لاحقاً إلى توقيفها بالتزامن مع توقيف صوايا. وهنا يجب التمييز بين جاد حدشيتي، الذي ظهر اسمه في المرحلة الأولى من الملف، وجاد صوايا الذي دخل القضية في مرحلتها الجديدة على خلفية السيارات الأربع التي اشتراها من جورج رزق. ويركّز التحقيق حالياً على مصدر السيارات ومستنداتها وطريقة انتقال ملكيتها، إضافة إلى هوية من قبض ثمنها ومدى معرفة المشترين والوسطاء بأنها مسروقة وملاحقة من الإنتربول. أما سيارة الـ”أودي”، فتبدو حتى الآن الخيط الأكثر حساسية، بعدما ثبُت أنها مسروقة ومطلوبة دولياً، ما يطرح أسئلة إضافية حول الأوراق التي استُخدمت لبيعها، وكيفية إدخالها إلى لبنان، وما إذا كانت خضعت لأي كشف قبل إتمام الصفقة. وبين دبي وبيروت، لم يعد الملف متعلقاً بسيارة واحدة أو بعملية بيع معزولة. التحقيق بات أمام سلسلة مترابطة تبدأ من مصدر السيارات، وتمر بمن اشتراها ونقلها وسوّقها وقبض أثمانها، وصولاً إلى من تسلّمها في لبنان. وحتى استكمال التحقيقات وصدور الأحكام القضائية، تبقى المسؤوليات قيد التحديد. لكن المؤكد أن صفقة السيارات الأربع، وتحديداً سيارة الـ”أودي”، فتحت فصلاً جديداً في الملف وقادت إلى توقيف جاد صوايا، لمعرفة ما إذا كان مجرد مشترٍ وقع ضحية الصفقة، أم كان يعلم أن السيارات مسروقة وملاحقة دولياً.