انطلاقاً من أهمِّيَّة اللُّغة في الحفاظ على هويَّة الشَّعوب وذاكرتها وثقافتها، وكونها إحدى الرَّكائز الأساسيَّة لاستمرار التُّراث ونقله من جيل إلى آخر، افتتحت رابطة نوروز الثَّقافيَّة الاجتماعيَّة في لبنان دورة لتعليم القراءة والكتابة باللُّغة الكرديَّة، مخصصة للنِّساء النَّاطقات باللُّغة الكرديَّة اللّواتي يتحدثْنَ بها دون امتلاك القدرة على قراءتها وكتابتها. وتأتي هذه المبادرة في ظلِّ تاريخ طويل من السِّياسات والممارسات الّتي استهدفت اللُّغة الكرديَّة، ومحاولات الحدِّ من استخدامها وتداولها، الأمر الّذي جعل الحفاظ عليها وتعليمها ونقلها بين الأجيال مسؤوليَّة ثقافيَّة ومجتمعيَّة. وفي هذا السِّياق، تؤكد الرَّابطة أنَّ للمرأة دوراً أساسيَّاً في حماية اللُّغة واستمرارها، باعتبارها حاضرةً بشكلٍ رئيسي في عمليَّة نقل اللُّغة والثَّقافة والقيم إلى الأبناء والأجيال الجديدة. ومن هنا تأتي أهمِّيَّة تمكين النِّساء من القراءة والكتابة بلغتهنَّ الأم، بما يعزز ارتباطهن بلغتهنَّ وثقافتهنَّ ويمنحهنَّ أدوات أوسع للحفاظ عليها. وقبل البدء بالدَّرس الأول، تمَّ تخصيص مساحة للحديث عن أهمِّيَّة اللُّغة الكرديَّة وضرورة الحفاظ عليها، ودور المرأة في استمرارها عبر الأجيال، إضافة إلى أهمِّيَّة تعلم القراءة والكتابة باللُّغة الأم كجزء من حماية الهويَّة الثَّقافيَّة. بعد ذلك، انطلقت أولى محاضرات الدَّورة، حيث بدأت المشاركات خطواتهنَّ الأولى في تعلم القراءة والكتابة باللُّغة الكرديَّة، ضمن برنامج تعليمي يهدف إلى تطوير مهاراتهنَّ بشكلٍ تدريجي. وتندرج هذه الدَّورة ضمن الأنشطة الثَّقافيَّة والتَّعليميَّة الّتي تعمل رابطة نوروز الثَّقافيَّة الاجتماعيَّة على تنظيمها، بهدف دعم اللُّغة الكرديَّة وتعزيز حضورها، والحفاظ على التُّراث والثَّقافة الكرديَّة في لبنان ونقلها إلى الأجيال القادمة.