تكشف صور أقمار صناعية حديثة عن تحركات إيرانية متسارعة داخل مجمع بارشين العسكري، حيث تعمل طهران على إعادة تأهيل منشأة "طالقان 2" التي سبق أن استهدفتها إسرائيل مرتين، وسط أعمال إنشائية واسعة تهدف، وفق المعطيات المنشورة، إلى ترميم الموقع وتعزيز قدرته على الصمود أمام أي هجوم جوي جديد. وبحسب تقرير للصحافي أساف روزنتسفايغ في موقع "N12" الإسرائيلي، أظهرت صور أقمار صناعية التُقطت في 13 أيلول 2026 أن إيران تعمل بوتيرة سريعة على إعادة بناء منشأة "طالقان 2" داخل مجمع بارشين العسكري. وكانت المنشأة قد استُخدمت سابقًا لإجراء تجارب على مواد متفجرة مرتبطة بالبرنامج الإيراني القديم لتطوير سلاح نووي، فيما تعرضت لهجوم إسرائيلي في تشرين الأول 2024، قبل أن تُستهدف مرة ثانية في آذار 2026. ووفق معهد الأمن والعلوم الدولي "ISIS"، نشرت إيران غطاءً كبيرًا فوق المنشأة المحصنة تحت الأرض التي تعرضت للأضرار، بما يحجب أعمال إعادة التأهيل الجارية أسفلها. كما تُظهر الصور نشاطًا مكثفًا في محيط الموقع، يشمل آليات هندسية وشاحنات لنقل التراب وجرافات ومضخات وخلاطات إسمنت ورافعات. وبحسب التقرير، بدأت أعمال الإصلاح وإعادة التأهيل في حزيران الماضي. وفي المرحلة الأولى، عملت إيران على إصلاح فتحات الاختراق التي أحدثتها عدة قنابل خارقة للتحصينات أُلقيت على المنشأة، وأغلقتها بالإسمنت. وبالتوازي، أنشأت إيران منصة إسمنتية مسلحة جديدة على الجانب الأيمن من المنشأة، فيما تظهر على الجانب الأيسر منصة إضافية اكتمل بناؤها، وكانت قد وردت معلومات عنها في وقت سابق. ويرى معهد الأمن والعلوم الدولي أن هذه المنصات الإسمنتية المسلحة تهدف إلى توفير حماية إضافية للمنشأة من موجات الانفجار في حال تعرضها لهجوم جوي جديد. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن بعد الهجوم الذي وقع في آذار الماضي أن الموقع "استُخدم في السنوات الأخيرة لتطوير مواد متفجرة متقدمة وإجراء تجارب حساسة ضمن مشروع أماد، البرنامج السري لتطوير سلاح نووي خلال سنوات الـ2000". وبذلك، يعود اسم "طالقان 2" إلى الواجهة مجددًا، ليس فقط بسبب أعمال البناء الجارية داخله، بل أيضًا بسبب التاريخ الذي يربطه، وفق الرواية الإسرائيلية والمعطيات التي أوردها المعهد، ببرنامج إيران القديم لتطوير أسلحة نووية. وفي سياق متصل، نشر معهد الأمن والعلوم الدولي يوم الخميس صورة قمر صناعي أظهرت أن إيران وسّعت خلال شهر آب التحصينات الترابية في منطقة "جبل المعول"، وذلك في ظل تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستهداف الموقع. وتضع هذه الصور نشاط إيران في بارشين ضمن مسار أوسع يقوم على ترميم مواقع حساسة وتعزيز تحصينها، في وقت تبقى فيه هذه المنشآت تحت مراقبة مستمرة عبر الأقمار الصناعية وتحت وطأة تهديدات متجددة بإمكان تعرضها لضربات إضافية.