توسّع صربيا تعاونها العسكري مع إسرائيل بوتيرة متسارعة، بعدما افتتح الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش مصنعًا جديدًا لتجميع طائرات مسيّرة إسرائيلية الصنع، في مشروع تحيط به السرية ويُنتظر أن يشكل قاعدة لسلسلة منشآت إضافية، بالتوازي مع مسار تسلّح واسع تشهده بلغراد قبيل انتخابات برلمانية مبكرة وحاسمة. وبحسب تقرير نشره موقع "N12" الإسرائيلي، افتتح فوتشيتش، أمس الخميس، المصنع الجديد المخصص لتجميع الطائرات من دون طيار الإسرائيلية، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرات الجيش الصربي. ووفق ما أعلنه الرئيس الصربي، سيشغّل المصنع نحو 100 عامل، وسينتج "معدات من الأكثر تطورًا" لمصلحة القوات المسلحة الصربية، إضافة إلى جيوش دول أخرى. كما ستُنتج الرؤوس الحربية الخاصة بهذه المسيّرات في مصنع أسلحة صربي، فيما أفادت تقارير بأن المشروع يُنفذ بالتعاون مع شركة "إلبيت سيستمز" الإسرائيلية. وأعلن فوتشيتش افتتاح المنشأة عبر منشور على حسابه في "إنستغرام"، موضحًا أن وسائل الإعلام لم تُدعَ إلى المناسبة بسبب "سرية عملية الإنتاج"، من دون الكشف عن تفاصيل تقنية إضافية تتعلق بموقع المصنع أو خصائصه. وفي المقابل، أكد أن التعاون مع الجانب الإسرائيلي مرشح للتوسع بصورة كبيرة، وقال: "خططنا ضخمة. نعتقد أننا سنفتح مع شركائنا الإسرائيليين ما لا يقل عن 3 مصانع إضافية في أنحاء صربيا". وكان فوتشيتش قد أعلن في نيسان الماضي أن بلاده ستنتج طائرات مسيّرة قتالية بالتعاون مع إسرائيل. وفي الشهر نفسه، ذكرت شبكة الأخبار الإقليمية "BIRN" أن شركة الأسلحة الصربية الحكومية "Yugoimport SDPR" تستعد لافتتاح مصنع للطائرات المسيّرة بالتعاون مع شركة "إلبيت سيستمز" الإسرائيلية. وأظهرت مقاطع فيديو جرى تداولها الرئيس الصربي خلال جولة داخل المصنع الجديد، حيث تفقد المسيّرات عن قرب، كما شغّل إحداها لفترة قصيرة. وقال فوتشيتش خلال أحد المقاطع: "الآن يمكن رؤية كيفية استخدام الطائرة المسيّرة وكيف تعمل. إنها تدخل عبر النوافذ وتلاحق الخصم، وهي فعالة بصورة مذهلة. أنا سعيد جدًا لأننا وصلنا إلى هذا المستوى من التطوير". وفي مقطع آخر، ظهر الرئيس الصربي وهو يستمع إلى شرح من أحد العاملين داخل المنشأة، قبل أن يعلق قائلًا: "يبدو الأمر أكثر تعقيدًا حتى مما توقعت". ويأتي افتتاح المصنع في إطار جهود أوسع تبذلها الحكومة الصربية لتحديث قدرات جيشها وتعزيز ترسانته العسكرية. ففي عام 2024، وقّعت بلغراد صفقة لشراء 12 مقاتلة فرنسية من طراز "رافال"، بهدف تحديث أسطولها الجوي، بالتزامن مع استمرارها في اقتناء أسلحة صينية وروسية الصنع. وتحافظ صربيا على علاقات وثيقة مع كل من الصين وروسيا، رغم وضعها الرسمي كدولة مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. ويأتي هذا التحرك العسكري أيضًا في توقيت سياسي بالغ الحساسية، إذ يستعد فوتشيتش لانتخابات برلمانية مبكرة وحاسمة ستُجرى في 25 تشرين الأول، ومن المتوقع أن تشكل اختبارًا لمدى قدرته على الحفاظ على قبضته على السلطة بعد نحو عامين من الاحتجاجات المتواصلة ضد حكومته. وبين السرية التي تحيط بالمصنع الأول وخطة إنشاء ما لا يقل عن 3 منشآت إضافية بالتعاون مع شركاء إسرائيليين، تبدو بلغراد أمام مرحلة جديدة من توسيع صناعتها العسكرية، في وقت تتقاطع فيه حسابات التسلح مع استحقاق انتخابي قد يعيد رسم المشهد السياسي الصربي.