تتسع معركة موازنة الأمن داخل إسرائيل، بعدما كشفت بيانات وزارة المالية أن نحو 60% من الأموال الائتلافية المخصصة لعام 2026 لم تُلزم بعد ويمكن إلغاؤها، ما يفتح الباب أمام تحويل نحو 3 مليارات شيكل إلى الموازنة الأمنية بدل اللجوء إلى تقليص خدمات أخرى مخصصة للمواطنين. وبحسب تقرير للصحافي يوفال سديه، في "القناة 12" الإسرائيلية، فإن مطالبة زعيم المعارضة يائير لابيد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بخفض الأموال الائتلافية مقابل دعم زيادة موازنة الأمن، تبدو قابلة للتنفيذ أكثر مما كان يُعتقد في البداية. وتظهر بيانات وزارة المالية أنه من أصل نحو 5 مليارات شيكل صُنفت كأموال ائتلافية لعام 2026، لا يزال نحو 3 مليارات شيكل، أي ما يقارب 60% من المبلغ الإجمالي، غير ملزم ويمكن إلغاؤه. ويُعد هذا الرقم لافتًا في هذه المرحلة من السنة، إذ إن معظم هذه الأموال تكون عادة قد جرى تخصيصها فعليًا وتحديد وجهتها. ويعني ذلك، وفق التقرير، أن هذه المبالغ يمكن إعادة توجيهها لتمويل مطلب زيادة موازنة الأمن، بدل إجراء اقتطاعات من خدمات أخرى تُقدَّم للمواطن الإسرائيلي. وفي موازاة ذلك، تكشف المعطيات أنه منذ نيسان، وبعدما أصبح النقاش بشأن زيادة موازنة الأمن على خلفية عملية "زئير الأسد" مطروحًا بالفعل، وافقت الحكومة الإسرائيلية على سلسلة من البرامج والموازنات الجديدة، بلغت قيمتها الإجمالية مئات ملايين الشواكل وصولًا إلى مليارات الشواكل. وبين أبرز البرامج التي أقرتها الحكومة منذ طرح مطلب زيادة الإنفاق الأمني، خُصص مبلغ 399 مليون شيكل كإضافات للسلطات المحلية، و378 مليون شيكل لطرق الوصول إلى مستوطنات جديدة في الضفة الغربية. كما خُصص 100 مليون شيكل للتعليم اليهودي في الخارج، و57 مليون شيكل لمشاريع مرتبطة بـ"الهوية اليهودية"، إضافة إلى 54 مليون شيكل لتمويل مربيات الأطفال في القطاع الحريدي. وشملت الموازنات أيضًا 30 مليون شيكل لـ"بركة ماميلا"، و18 مليون شيكل للمحاكم الحاخامية، إلى جانب 18 مليون شيكل لقطاع السياحة في القدس. وتضع هذه الأرقام النقاش حول الموازنة أمام معادلة سياسية ومالية مباشرة: فبينما تطالب المؤسسة الأمنية بزيادة مواردها، تشير بيانات وزارة المالية إلى أن نحو 3 مليارات شيكل من الأموال الائتلافية لم تُحسم وجهتها بعد، في وقت استمرت الحكومة خلال الأشهر الماضية في إقرار مخصصات جديدة لبرامج وقطاعات مختلفة. وبذلك، لم تعد معركة زيادة موازنة الأمن محصورة بالسؤال عن حجم الأموال المطلوبة، بل باتت تدور أيضًا حول مصدرها: هل تأتي من تقليص الخدمات العامة، أم من إلغاء مليارات الشواكل التي لا تزال حتى الآن خارج دائرة الالتزام الفعلي؟