يُعدّ المؤلف أحمد محي من الأسماء التي تهتم بتقديم موضوعات قريبة من الحياة اليومية، والبحث عن التفاصيل الإنسانية التي يمكن أن تتحول إلى حكايات سينمائية تمس الجمهور وتدفعه إلى التفكير في مواقفه وتجربته الخاصة. ويعتمد محي في كتاباته على الاقتراب من الشخصيات ومشكلاتها، مع محاولة تقديمها في إطار يجمع بين البعد الإنساني واللمسة الكوميدية، بما يسمح بتناول القضايا الحساسة من دون أن تتحول إلى خطاب مباشر أو معالجة ثقيلة. وتأتي تجربته في فيلم "ريد فلاج" ضمن هذا الاتجاه، إذ يتناول العمل العلاقات العاطفية والزوجية، وما يمكن أن يظهر داخلها من علامات تحذيرية تكشف طبيعة الطرف الآخر، أو تضع العلاقة أمام اختبارات صعبة تتعلق بالثقة والغيرة والاهتمام والاحترام. ويشارك أحمد محي في كتابة الفيلم إلى جانب كيرو أيمن فوزي، بينما يتولى محمود كريم مهمة الإخراج، ويجمع العمل في بطولته أحمد حاتم وجميلة عوض وعدداً من الفنانين. وتحدث أحمد محي مع "العربية.نت" عن تعامله مع الفيلم باعتباره حكاية اجتماعية قريبة من الواقع، لكنه لا يقدمها بهدف إثارة الجدل أو إصدار الأحكام، وإنما يسعى إلى طرحها في قالب خفيف يسمح للجمهور بالتفاعل معها، وربما مراجعة بعض المواقف التي يمر بها داخل علاقاته الشخصية. قال المؤلف أحمد محي إن فكرة فيلم "ريد فلاج" كانت موجودة في البداية لدى كيرو أيمن فوزي، قبل أن يُعرض عليه الاشتراك في كتابتها، موضحاً أنه تلقى الفكرة باعتبارها مشروعاً قابلاً للتطوير، ثم حاول أن يقدمها من خلال أسلوبه ورؤيته الخاصة. وأوضح أن مشاركته في العمل لم تكن قائمة على نقل الفكرة كما هي، لكنه سعى إلى إعادة صياغتها بالشكل الذي يراه مناسباً، مؤكداً أنه حاول أن يكتبها بطريقته وبالصورة التي يستطيع تقديمها بصورة جيدة، وهو ما يعكس طبيعة التعاون بين صاحب الفكرة والمؤلف في الوصول إلى الشكل النهائي للفيلم. وأضاف أن كتابة "ريد فلاج" لم تمثل له تجربة شاقة، موضحاً أن العمل تحرك بصورة سلسة منذ اللحظة الأولى التي بدأ فيها الكتابة، وأنه لم يشعر بوجود صعوبات كبيرة خلال تطوير الأحداث والشخصيات. ولفت إلى أن الإرهاق الحقيقي ارتبط بطبيعة العمل والتصوير وضغوط التنفيذ، وليس بمرحلة الكتابة نفسها. وعن إمكانية أن يثير الفيلم جدلاً بين الجمهور، أشار أحمد محي إلى أنه لا يرى أن العمل يقدم موضوعاً صادماً أو مثيراً للجدل، موضحاً أن الحكم على التصرفات يختلف من شخص إلى آخر، وأن ما يعتبره أحدهم علامة خطر قد يراه شخص آخر أمراً عادياً أو قابلاً للنقاش. وأكد أن الفيلم يتناول حكاية بسيطة وقريبة من الناس، حتى إن كانت تتضمن موضوعات حساسة مرتبطة بالعلاقات، مشيراً إلى أن المعالجة لا تستهدف تقديم إجابات نهائية بقدر ما تسعى إلى عرض مواقف وشخصيات يمكن للجمهور أن يجد نفسه أو بعض معارفه داخلها. وأضاف أن الهدف في النهاية هو أن يخرج الجمهور من الفيلم وهو أكثر سعادة، مؤكداً أن "ريد فلاج" لا يقدم نفسه باعتباره عملاً ثقيلاً عن المشكلات العاطفية، وإنما يسعى إلى مناقشة هذه الموضوعات من خلال الكوميديا والمواقف الإنسانية. وتحدث المؤلف عن مفهوم "العلامات الحمراء" داخل العلاقات، موضحاً أن من أبرزها أن يتعمد أحد الطرفين التقليل من شأن الطرف الآخر، أو يجعله يشعر بأنه أقل قيمة، معتبراً أن هذا النوع من التصرفات يمثل علامة خطرة لا ينبغي تجاهلها أو التعامل معها باعتبارها أمراً عابراً. كما وجّه محي رسالة مباشرة إلى الفتيات، مؤكداً أن اكتشاف علامات حمراء واضحة في شخصية الشريك يستوجب الابتعاد وعدم الاستمرار في العلاقة، مشيراً إلى أن تجاهل هذه الإشارات قد يؤدي إلى مشكلات أكبر مع مرور الوقت. ويعتمد فيلم "ريد فلاج" على تقديم هذه الرؤية من خلال شخصيات ومواقف تتقاطع فيها الكوميديا مع تفاصيل الحياة العاطفية، إذ يحاول العمل تحويل المصطلح المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي إلى حكاية سينمائية تطرح أسئلة حول حدود الغيرة، ومعنى الاهتمام، وأهمية الاحترام، وكيف يمكن لتصرفات صغيرة أن تكشف مشكلات عميقة داخل العلاقة. وأكد محي أن العمل لا يهدف إلى تقديم صورة مثالية للعلاقات، بل يقترب من عيوب البشر وتناقضاتهم، ويترك للجمهور مساحة للحكم على الشخصيات والمواقف وفقاً لتجاربهم الخاصة. ويأمل محي أن تصل هذه المعالجة إلى المشاهدين بصورة خفيفة وممتعة، وأن ينجح الفيلم في الجمع بين الضحك ومناقشة موضوعات تمس حياة قطاع كبير من الجمهور، خصوصاً الشباب الذين يتعاملون يومياً مع مفاهيم مثل "الريد فلاج" و"الجرين فلاج" في علاقاتهم العاطفية والاجتماعية.