تعود قناة ترامب - كيم جونغ أون إلى واجهة المشهد الدولي، مع تحركات كورية جنوبية خلف الكواليس لإحياء لقاء جديد بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وزعيم كوريا الشمالية، في وقت تتمسك فيه بيونغ يانغ بترسانتها النووية وترفض تقديم أي إشارة إلى استعدادها للتخلي عنها، ما يجعل الطريق إلى قمة جديدة مفتوحًا نظريًا ومحفوفًا بالعقبات عمليًا. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أشار رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ، اليوم الجمعة، إلى إمكان عقد قمة جديدة بين كيم جونغ أون وترامب خلال الأشهر المقبلة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذه الإمكانية "لا تزال غير مؤكدة". وتأتي هذه التصريحات، وفق وكالات الأنباء الكورية الجنوبية، في ظل الجمود المستمر في المفاوضات النووية بين واشنطن وبيونغ يانغ، فيما تحاول إدارة ترامب خلال ولايته الحالية إعادة تفعيل العلاقات الشخصية والدبلوماسية التي تشكلت خلال اللقاءات السابقة بين الرئيس الأميركي والزعيم الكوري الشمالي. وفي مؤتمر صحافي خاص عُقد في القصر الرئاسي في سيول، قال لي: "من الواضح تمامًا أن ترامب مهتم بالحوار، وأنا أدعوه إلى مواصلة دفعه قدمًا". وأضاف أن حكومته، رغم العلاقات العدائية المتكررة مع الجارة الشمالية، تواصل العمل على تنسيق أولي يهدف إلى تمهيد الطريق أمام اللقاء. ووصف الرئيس الكوري الجنوبي فرص انعقاد القمة بأنها "وضع صعب، لكنه ليس مستحيلًا بأي حال". وكان ترامب قد أعلن الشهر الماضي أنه يخطط للقاء كيم في وقت لاحق من هذا العام، وهو توجه أكدته تقارير دولية حديثة تحدثت عن مساعٍ أميركية متجددة لإعادة فتح قناة الحوار مع بيونغ يانغ. وفي حديثه عن الترسانة النووية الكورية الشمالية، قال ترامب إن بيونغ يانغ تمتلك حاليًا 57 سلاحًا نوويًا وصفها بأنها "قوية جدًا"، في حين تشير تقديرات رسمية في سيول إلى أن عدد الرؤوس النووية الكورية الشمالية قد يتراوح بين 80 و120 رأسًا. لكن الطريق أمام ترامب إلى طاولة التفاوض لا يبدو سهلًا، في ظل العقبات السياسية والعسكرية المحيطة بالملف. فكوريا الشمالية، التي تحظى في الفترة الأخيرة بدعم سياسي وتكنولوجي كبير من روسيا، لم تصدر حتى الآن ردًا رسميًا على مساعي واشنطن لإعادة فتح باب الحوار. بل إن كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي والتي تتمتع بنفوذ واسع داخل النظام، هاجمت الولايات المتحدة قبل ساعات فقط من تصريحات الرئيس الكوري الجنوبي. واتهمت واشنطن بتصعيد التوتر الإقليمي من خلال التدريبات العسكرية المتكررة، محذرة من رد أكثر هجومية وتشددًا من جانب بلادها. وأضافت بلهجة حادة أن "الأغبياء فقط سيعتقدون أن كوريا الشمالية ستتخلى يومًا عن أسلحتها النووية". وكانت التدريبات العسكرية السنوية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية قد خُفّضت بصورة كبيرة الشهر الماضي بتوجيه من ترامب في خطوة قُدمت كإشارة حسن نية تجاه بيونغ يانغ، وقد أكدت تقارير دولية خفض نطاق المناورات بالتزامن مع سعي ترامب إلى لقاء كيم مجددًا. لكن الموقف الصادر عن بيونغ يانغ يشير إلى أنها تطالب بتنازلات استراتيجية أوسع بكثير، ولا تعتبر تقليص التدريبات وحده كافيًا لفتح الطريق أمام اتفاق. وهكذا، تبقى الطريق إلى قمة جديدة بين ترامب وكيم طويلة ومليئة بالعقبات، رغم الجهود التي تبذلها سيول خلف الكواليس. وختم الرئيس الكوري الجنوبي بالقول: "لا أستطيع القول بيقين ما هو احتمال حدوث ذلك، لكن علينا بذل كل جهد ممكن لتحويل هذه الإمكانية إلى واقع على الأرض". وبين رغبة ترامب في إعادة فتح باب الحوار وتمسك بيونغ يانغ بالسلاح النووي، تبدو أي قمة محتملة أقرب إلى اختبار جديد لحدود الدبلوماسية بين الطرفين منها إلى مؤشر على اختراق وشيك في الملف النووي.