حذّر نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب من تداعيات اجتماعية ومعيشية قد تنتج عن أوضاع النازحين والمهجرين من القرى الجنوبية، داعيًا إلى تشكيل لجان في البلدات والقرى لمتابعة شؤونهم وتأمين المساعدات لهم، في ظل ما وصفه بغياب الدولة عن إغاثتهم وإيوائهم بكرامة. وفي خطبة الجمعة من مقر المجلس على طريق المطار، أعرب الخطيب عن أسفه لما شهدته جلسة المناقشة العامة للحكومة في مجلس النواب من مناكفات وانقسامات، معتبرًا أن الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان تستدعي مزيدًا من الوحدة والتضامن. واستهل الخطيب خطبته بالحديث عن الحرية والمسؤولية، معتبرًا أن الإنسان خُلق قادرًا على التمييز والاختيار، وأن اختياره القتال والاستشهاد أو الاستسلام نابع من إرادته، لكنه في القضايا التشريعية والتكليف مسؤول عن أعماله وملزم بالدستور والقانون. وانتقل إلى الشأن السياسي، منتقدًا أداء بعض من يمسكون بالسلطة، ومتهمًا إياهم بالتصرف وفق مصالحهم والامتثال لأوامر الولايات المتحدة، وقال إن ما جرى خلال الفترة الماضية تمثل في «إعطاء كل شيء بحجة أننا لسنا قادرين»، بما يهيئ، بحسب تعبيره، لإسرائيل ما تريده. وتوقف عند جلسة المناقشة العامة التي انتهت بطرح الثقة بالحكومة، قائلًا إنه كان يتمنى من بعض النواب المستقلين «أن يقولوا الأمور كما هي»، ومعتبرًا أن الحكومة «لم تحقق شيئًا». وأعرب الخطيب عن استيائه من حجم المناكفات والانقسامات بين النواب، معتبرًا أنها تعكس «غياب المسؤولية الوطنية الجامعة»، ولا سيما في ظل ما يتعرض له الجنوب من استهداف إسرائيلي واستمرار احتلال أراضٍ وتفجير منازل ومؤسسات وبلدات، وفق قوله. وأشار إلى أن نحو 250 ألف جنوبي يعيشون خارج بلداتهم المدمرة والمتضررة، وأن عشرات آلاف العائلات تفتقر إلى مأوى كريم، بالتزامن مع ارتفاع الإيجارات وضعف الأجور وتعطل المؤسسات والقطاعات المنتجة بعد تدميرها. وتطرق إلى ما حصل في دير ميماس، معتبرًا أنه يشكل «إهانة للجيش اللبناني»، وقال إن «الجيش قادر على المواجهة لكن الإرادة السياسية تمنعه من ذلك». وحذّر من أن الواقع الحالي «ينذر بتطورات غير محمودة»، مستذكرًا الوقفة الاحتجاجية التي نظمتها لجنة أهالي القرى المدمرة والمتضررة في مقر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، احتجاجًا على تدمير قرى الجنوب وتجريف تراثه وصمت المجتمع الدولي والسلطة اللبنانية، وفق تعبيره. وشدد على أن المجلس لن يتخلى عن الأرض أو عن مطالبة المسؤولين بتحمل مسؤولياتهم، محذرًا من أن التحرك قد لا يكون الأخير، ومن احتمال «انفجار اجتماعي ومعيشي» في ظل اقتراب فصل الشتاء وفتح المدارس والجامعات وارتفاع الأسعار وغياب المساعدات. وكشف أن هذا الملف كان في صلب زيارته الأخيرة إلى العراق وإيران، وأن مشاورات تجري مع المعنيين والنخب وسفراء الدول لبلورة اقتراحات تخفف من معاناة الأهالي. ودعا الخطيب رؤساء البلديات والمخاتير والناشطين في البلدات والقرى الجنوبية إلى تشكيل لجان عمل للتحرك في مختلف الاتجاهات وتأمين المساعدات للنازحين والمهجرين، مؤكدًا أن المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، رغم غياب الإمكانات، سيكون في خدمة هذه اللجان وصوتها. وأضاف أنه لا يرى فائدة من التعويل على السلطة في هذا الملف، معتبرًا أنها أعلنت عجزها، حتى في الموازنة التي قال إنها لم تلحظ ما يسد حاجات المحتاجين، ودعا القادرين إلى المساهمة في التضامن والتكافل كل بحسب قدرته. وختم الخطيب بالتأكيد: «لن نستسلم للقدر الذي يرسمونه لنا»، معتبرًا أن المطروح هو «الاستسلام والخضوع»، ومشددًا على التمسك بالأرض والنهج رغم ما وصفه بالاستهداف والضغوط.