منذ الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد، تتمركز قوات إسرائيلية في جنوب سوريا ضمن "منطقة أمنية"، فيما تنفذ توغلات متكررة داخل الأراضي السورية. وفي هذا السياق، تداول مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي فيديو زعم ناشروه أنّه لرفع العلم الإسرائيلي فوق أحد المساجد في سوريا. إلا أنّ الفيديو في الحقيقة مصوّر في شمال الضفة الغربية المحتلة خلال الأيام الماضية، وفقا لما توصلت اليه خدمة تقصي صحة الأخبار في وكالة "فرانس برس". يُظهر الفيديو علماً إسرائيلياً فوق قبة أحد المساجد. وجاء في التعليق المرفق "رفع علم إسرائيل فوق جامع عمر بن الخطاب في سوريا". صورة ملتقطة من الشاشة بتاريخ 27 آب/أغسطس 2026 عن موقع فايسبوك محادثات إسرائيلية- سورية في الأردن ويأتي انتشار الفيديو عقب إعلان دمشق إجراء محادثات مع إسرائيل في الأردن في 23 آب/أغسطس، تناولت خفض التصعيد عقب الضربات الإسرائيلية الأخيرة، وضمان عدم انعكاس التوتر القائم بين تركيا وإسرائيل على الأراضي السورية. وجاءت المحادثات الرفيعة المستوى بعدما اتفق الجانبان في كانون الثاني/يناير على إنشاء آلية لتبادل المعلومات الاستخبارية، في ظلّ مساعيهما للتوصل إلى اتفاق أمني. وتتمركز في جنوب سوريا قوات إسرائيلية في "منطقة أمنية" منذ سقوط حكم بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024. كذلك توغلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان التي تحتل إسرائيل معظمها منذ العام 1967، وأعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا. ويكرر مسؤولون إسرائيليون أن قواتهم لا تعتزم الانسحاب من المنطقة. إلا أنّ المقطع المتداول لرفع علم إسرائيلي فوق أحد المساجد ليس مصوّراً في سوريا. فقد أظهر التفتيش عن لقطات من المقطع إلى نسخة أوضح نشرتها مواقع إخبارية عدّة في 23 آب/أغسطس 2026. وجاء في التعليقات المرفقة أنّ المقطع يُظهر "رفع علم إسرائيل فوق مئذنة مسجد أبو عبيدة في طولكرم شمال الضفة الغربية". كذلك، نشرت مواقع إخبارية فلسطينية صوراً لرفع العلم الإسرائيليّ على المئذنة نفسها. صورة ملتقطة من الشاشة بتاريخ 27 آب/أغسطس 2026 عن موقع شهاب وتظهر مئذنة المسجد الواقع في مخيم نور شمس في شمال الضفة الغربيّة المحتلة في فيديو وزعته وكالة "فرانس برس" سابقاً. مقارنة بين لقطة من الفيديو على يوتيوب (يمين) ولقطة من موقعAFP forum (يسار) مع اضافة إشارات للعناصر المتطابقة واستنكرت مديرية أوقاف طولكرم "رفع علم الاحتلال على مسجد أبو عبيدة في مخيم نور شمس"، معتبرةً ذلك "مشهداً استفزازياً وانتهاكاً صارخاً لحرمة بيوت الله وقدسيتها، في ظل استمرار اقتحام المخيم والاعتداء على ممتلكات المواطنين". ومنذ 21 كانون الثاني/يناير 2025، تنفذ القوات الإسرائيلية عمليات عسكرية واسعة النطاق في شمال الضفة الغربية المحتلة، لا سيما في مخيمي جنين وطولكرم. وسميت العملية "السور الحديدي"، وأدت إلى نزوح نحو أربعين ألف فلسطيني، وفقا لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا). وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ العام 1967، منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023. وقُتل ما لا يقل عن 1100 فلسطيني، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين، وفق حصيلة لوكالة "فرانس برس" تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية. خدمة تقصي صحة الأخبار باللغة العربية، وكالة فرانس برس