ألقى المفتي الجعفري الممتازالشيخ أحمد قبلان خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة، أشار فيها إلى أن "تاريخ مطابخ الحاشية في هذا البلد (وكل بلد) بلا موازين ومضابط ،حولت مراكز القرار إلى أوكار للخصومة، للسلب، للنهب، للهدم، لصناعة المزارع، ولشتى أنواع الخداع الذي أصاب وطال الضرورات الرئيسية التي تنهض بقضايا هذا البلد المظلوم". وأضاف :"هنا أريد أن أبدأ وطنياً بالقول لرئيس الجمهورية: إن الانقسام السياسي في البلد يهدّد وجوده، والبيئة الإقليمية الدولية تستثمر كل إمكاناتها في العمل على تمزيق الداخل اللبناني ونشر التوتر بين مكوّناته وتلزيم إعلامه لأبواق الفتنة الطائفية، والبلد المنقسم على نفسه سرعان ما ينهار وتأكله النيران، ولا شيء أهم من سياسة فرّق تسد عند واشنطن وتل أبيب للتمزيق العامودي والفتنة الداخلية في لبنان". وأكّد أن "رئيس الجمهورية قادر على سدّ أبواب هذه الفتنة الخطيرة من الخارج، وهو يستطيع إذا أراد، بل هذا ما نريده منه، لأن لبنان لا ينهض ولا يبقى إلا بقرار وطني كامل وشراكة توافقية تامة، والتاريخ السياسي صريح بأن الشعب الذي يتبادل الضغائن والأحقاد يصبح فريسة سهلة بيد الأعداء. ولا نريد للبنان أن يتمزّق في عهد الرئيس جوزاف عون، إلا أن لبنان الآن فوق فالق هذا التمزيق، وعلى حافة أخطر كارثة وطنية تاريخية، وإنقاذُه لا يمكن إلا بإنقاذ أولوياته السيادية وأهمها جبهة الجنوب ومنع اللعبة الدولية، والتي تعتبر أكبر فحص تاريخي للقرار الوطني وجدّيته، وأما ترك الجنوب بهذه الطريقة فإنه ينخر جسد السيادة ويفتك بصميم الشراكة ويدمّر مفهوم الدولة، بل إن رئاسة الجمهورية هي التي تخسر عندما يُقنعها أحدهم أن الجنوب أو الضاحية أو البقاع عدو الرئاسة الوطنية أو عدو لبنان، وهنا يخسر لبنان ويربح العدو الحقيقي الذي هو "إسرائيل" الإرهابية".وشدّد المفتي قبلان على أن "ما نريده هو لبنان الشراكة والسيادة والتضامن الوطني، وتاريخنا وتاريخ تضحياتنا صريح بأننا قوم لا نستسلم ولا نقبل بضيم ولا باحتلال، ومن حرّر لبنان فيما مضى سيحرره مجدداً إن شاء الله. والمقاومة في هذا المجال هي حجر سيادة لبنان، ومن يفاوض على رأس المقاومة يفاوض على رأس سيادة لبنان". وأكمل :"وهنا الإمام الصدر قال للدولة:"تخليكم عن واجب الدفاع الوطني عن الجنوب دفع أهل الجنوب لأن يحملوا السلاح للدفاع عن جنوبهم ولبنانهم"، فدولة لا تدافع عن حدودها وعن جنوبها لا تستحق اسم دولة، والمقاومة بتاريخها لم تدافع عن الجنوب فحسب، بل قاتلت وضحّت وواجهت أكبر حلف عسكري في العالم من أجل الدفاع عن لبنان كلِّه. وتاريخ وحدة لبنان من تاريخ المسجد والكنيسة، ولذلك المطلوب من الكنيسة والمسجد النهوض بصوت وطني كي ننهض معاً ومجدداً لوحدة لبنان".ولفت المفتي قبلان إلى "أن الأوان قد آن "كي يفهم اللبنانيون جميعاً أن مصلحتنا هنا وليس في أي مكان آخر، ودون مراعاة الشراكة الوطنية لن يصلح شيء، ومن غير المسموح لأي سلطة مهما كانت أن تضرب عقيدة لبنان الوطنية وتحت أي ظرف على الإطلاق، فـ"إسرائيل" شرّ مطلق وستبقى شراً مطلقاً، ومن غير المسموح تمرير الجداول والملحقات الأمنية، فلا خيانة أكبر من ترك الدفاع الوطني عن جنوب لبنان".وختم :"اليوم يصادف تاريخ تفجير (البيجر) بقوافل المقاومين الذين شكلوا أعظم مدافعي السيادة الوطنية في البلد، ولهم نقول: أيها المقاومون الأكابر، بكم انتصر لبنان وبكم يبقى، ولا شيء في هذا العالم يفيكم شرف جراحكم الثقيلة إلا الله تعالى ومن يسعى لخدمة سيادة هذا البلد المقاوم، والعهد أنتم ومقاومتكم وجيشكم والوحدة الوطنية التي تحفظ لبنان، عشتم وعاش لبنان بجراحكم الشريفة".