اختتم وزير الزراعة نزار هاني زيارة زراعية واقتصادية إلى المملكة الأردنية الهاشمية، على رأس وفد ضمّ المدير العام للوزارة لويس لحود، والمهندسة مريم عيد، وعددًا من المعنيين بالقطاع الزراعي والتصديري، في زيارة ركّزت على تعزيز التعاون الزراعي والاستثماري والتجاري بين لبنان والأردن ودول المشرق العربي، وتوسيع أسواق المنتجات اللبنانية. واستُهلّت الزيارة بالمشاركة في افتتاح مشروع لزراعة الزهور على مساحة 50 دونمًا، أنشأه مستثمر لبناني في الأردن، في نموذج يعكس قدرة المستثمر اللبناني على نقل الخبرات وبناء شراكات إنتاجية في الدول العربية، ولا سيما في القطاعات الزراعية ذات القيمة المضافة العالية. وشارك هاني أيضًا في افتتاح «مؤتمر الصادرات الزراعية من دول المشرق العربي»، الذي بحث تعزيز التكامل الزراعي، وتطوير سلاسل القيمة، وتوسيع التبادل التجاري، ومعالجة التحديات المرتبطة بالنقل والمعابر والمواصفات والأسواق. وعلى هامش المؤتمر، شارك هاني ووزير الزراعة الأردني صائب خريسات في افتتاح المعرض الزراعي المرافق، وجالا في أجنحته، ولا سيما الجناح اللبناني الذي عرض مجموعة من المنتجات الزراعية والغذائية. وأكد هاني أن الزيارة تأتي ضمن رؤية للانتقال من التعاون التقليدي إلى «شراكة زراعية واقتصادية متكاملة» تربط الإنتاج بالتسويق والتصدير والاستثمار، مشددًا على السعي إلى خفض العوائق أمام التجارة وفتح فرص جديدة أمام المزارعين والمنتجين والمصدّرين في البلدين. وأشار إلى أن لبنان يمتلك منتجات نوعية، في مقدّمها التفاح والعنب والموز والأفوكادو والمنتجات الغذائية المصنّعة، لافتًا إلى العمل مع الأردن على تطوير الرزنامة الزراعية بما يراعي مواسم الإنتاج ومصالح المزارعين، ويحدّ من المنافسة غير المتكافئة ويعزز التكامل بين الأسواق. وشدد هاني على أن «التكامل الزراعي لم يعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية»، معتبرًا أن الأمن الغذائي في دول المشرق يحتاج إلى تنسيق السياسات الزراعية والتجارية، وتبادل الخبرات والتكنولوجيا، وتطوير البنية التحتية اللوجستية، وتسهيل النقل والعبور. وفي هذا الإطار، عقد الوفد اللبناني اجتماعًا موسعًا مع خريسات، بحضور ممثلين عن جمعية ونقابة المصدّرين الزراعيين، تناول تطوير الرزنامة الزراعية، وتسهيل حركة المنتجات عبر المعابر، ومعالجة العقبات الفنية واللوجستية أمام المصدّرين. كما بُحثت سبل زيادة الصادرات الزراعية اللبنانية إلى السوق الأردنية، والاستفادة من موقع الأردن كحلقة وصل مع عدد من الأسواق العربية، مع التركيز على التفاح والعنب والموز والأفوكادو، والتشديد على حماية مصالح المزارعين وتبادل المعلومات حول مواسم الإنتاج والكميات وحاجات الأسواق للحدّ من فائض الإنتاج والخسائر. وفي إطار التعاون الدولي، التقى هاني ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» في الأردن ثائر ياسين، وبحث معه تطوير المبادرات المشتركة في الأمن الغذائي والإرشاد الزراعي وبناء قدرات المزارعين والتكيّف مع التغير المناخي وتحسين كفاءة استخدام المياه. كما التقى المدير الإقليمي للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة – مكتب غرب آسيا، هاني الشاعر، وبحث معه الزراعة المستدامة وحماية التربة والمياه والتنوع البيولوجي والحلول القائمة على الطبيعة، مؤكدًا أن استدامة الإنتاج الزراعي تبدأ بحماية موارده. وشملت الزيارة لقاءً مع المنتدى الاقتصادي الأردني–اللبناني، تناول تعزيز التواصل بين رجال الأعمال والمستثمرين وإطلاق مبادرات في الزراعة والصناعات الغذائية والخدمات اللوجستية والتجارة. واتُّفق خلال اللقاء على تنظيم «يوم لبنان في المملكة» في أيار 2027، للتعريف بالمنتجات اللبنانية والفرص الاستثمارية، وتنظيم لقاءات مباشرة بين رجال الأعمال والمستوردين والمصدّرين، بهدف فتح قنوات جديدة للتعاون وتحويل الأفكار إلى مشاريع وشراكات قابلة للتنفيذ. وفي ختام الزيارة، أكد هاني أن «الأردن شريك أساسي للبنان وبوابة مهمة لتعزيز حضوره في الأسواق العربية»، مشددًا على متابعة نتائج الاجتماعات ضمن آلية تنفيذية بالتعاون مع الجهات الأردنية والقطاع الخاص، بما يدعم المزارع اللبناني ويزيد الصادرات والاستثمارات ويعزز التكامل الزراعي والاقتصادي في المشرق العربي.