يجد حزب "فوكس" اليميني المتطرف في إسبانيا مدخلاً لتوسيع قاعدته الانتخابية عبر استثمار مخاوف النساء من الهجرة. فالحزب اليميني المتطرف، الذي واجه احتجاجات نسائية على مطالبته بإلغاء قانون العنف القائم على النوع الاجتماعي، يرفع اليوم شعار حمايتهنّ، ويربط أمنهنّ بتشديد سياسات الهجرة. وتُظهر الاستطلاعات أن هذا الخطاب يترافق مع تقدّم بين الناخبات وتقلّص الفجوة في تأييده بين الجنسين. في كانون الثاني/يناير 2019، نزلت آلاف الإسبانيات إلى الشوارع تحت شعار "النسوية لن تتراجع خطوة واحدة"، احتجاجاً على صعود الحزب الذي حصد 12 مقعداً في برلمان أندلسيا. وبعد سبع سنوات، يحاول حزب سانتياغو أباسكال استمالة الشريحة التي شكّلت إحدى العقبات أمام توسعه، مستعيناً بخطاب يستعير قضايا الحركة النسوية ويوظّفها ضد المهاجرين، وخصوصاً المسلمين. تُسمّي عالمة الاجتماع الإيطالية سارة فاريس هذه المقاربة "القومية النسوية"، وتقوم على تقديم النساء المحليات باعتبارهنّ مهدّدات في حريتهنّ وسلامتهنّ من المهاجرين، بما يمنح السياسات المناهضة للهجرة غطاء الدفاع عن حقوق المرأة. الهجرة تفتح الطريق إلى الناخبات تظهر نتائج استطلاعات مؤسسة "40dB"، التي نشرتها صحيفة "إل باييس"، حجم التحوّل. ففي عام 2024، كانت نسبة النساء اللواتي يعتبرن "فوكس" الحزب الأقدر على إدارة الهجرة تبلغ 13%. وارتفعت هذه النسبة إلى 25.4% خلال عامين، ليتقدّم من المرتبة الثالثة إلى الأولى بين الناخبات في هذا الملف، بعدما كانت الصدارة للحزب الاشتراكي. وبالتوازي، تقلّص الفارق بين النساء والرجال الذين يفضّلون إسناد إدارة الهجرة إلى "فوكس" من 9.6 نقاط مئوية إلى 3.4 نقاط. وهذه الأرقام تقيس الثقة بقدرته على التعامل مع ملف محدّد، فيما تبلغ نية التصويت له بين النساء نحو 15.4%، وفق متوسط استطلاعات "40dB" و"More in Common". ويظهر تضاؤل الفجوة الانتخابية أيضاً في بيانات "40dB"؛ ففي أيلول/سبتمبر 2025، كان مقابل كل تأييد نسائي للحزب 1.7 تأييد رجالي، وانخفضت النسبة إلى 1.29 في أيلول الحالي. وكانت أزمة الهجرة في سبتة محطة بارزة في تصاعد القلق. فبين تشرين الثاني/نوفمبر 2025 وآب/أغسطس 2026، ارتفعت نسبة النساء اللواتي يضعن الهجرة ضمن المشكلات الثلاث الأولى من 25% إلى 47.5%، بحسب "More in Common". وبين الرجال، ارتفعت من 32.9% إلى 44.2%، لتتجاوزهم النساء بعدما كنّ أقل قلقاً منهم. وفي عشرة من أصل 17 سؤالاً متعلقاً بالهجرة، أبدت النساء مواقف أشدّ تقييداً، شملت تأييداً أكبر لتسريع الترحيل ودعماً أقل لتوسيع موارد اللجوء. وتكشف الإجابات عن حضور أقوى للخوف والشعور بانعدام الأمن بين المستطلعات، مقابل تعبير أكبر عن التعاطف والتضامن لدى الرجال المشاركين. مهاجرون يتوجّهون إلى خيمة للصليب الأحمر لتلقّي العلاج بعد نزولهم من سفينة لخفر السواحل الإسباني في ميناء أرغينيغين بجزيرة غران كناريا، 6 حزيران/يونيو 2024. (رويترز) شعارات نسوية في حملة ضد المهاجرين يفسّر عالم السياسة خوسيه ميغيل روخو هذه الاستراتيجية في حديث إلى "إل باييس": "الفيميناسيوناليسمو هو مناورة تُقرّب الحزب من قضية خصومه - في هذه الحالة حقوق المرأة - لكن من منظوره الخاص، كره الأجانب". وتختصر كارمن لومبيريس، من الجامعة الوطنية للتعليم عن بُعد "UNED"، طريقة توظيف الشعارات: "إنهم يأخذون شعار أريد العودة إلى البيت وحيدة وثملة (Sola y borracha quiero llegar a casa) النسوي ويقلبونه ليوجّهوه ضد المهاجر". وترصد الصحيفة ثلاث محطات تُظهر ترجمة هذا الخطاب إلى حملات سياسية. ففي تشرين الثاني 2025، دفع "فوكس" بمبادرة برلمانية لحظر النقاب تحت شعار "حرية المرأة الإسبانية". وفي أيار/مايو 2026، ظهرت في ألميريا ملصقات تحمل صورة شابة ورسالة "هل تخشين العودة وحدك ليلاً إلى المنزل؟ الهجرة الجماعية لها عواقب". ثم استخدم أباسكال، خلال نقاش برلماني في أيلول، تعبير "رعباً جنسياً" لوصف ما اتهم المهاجرين بالتسبّب به في سبتة. وتمنح هذه الحملات الحزب فرصة لتقديم تشدّده في الهجرة بوصفه استجابة لمخاوف النساء. ومع ذلك، فإن تزامن صعوده مع تنامي القلق لا يكفي وحده لقياس أثر كل حملة في خيارات الناخبات. يبقى تحويل هذا التقدّم إلى قاعدة نسائية أوسع مرتبطاً بصورة الحزب وقيادته. فبحسب روخو، "فوكس قلعة ذكورية داخل اليمين المتطرف الأوروبي". ويضيف: "القيادة الذكورية المفرطة لأباسكال، إضافة إلى شُح النماذج النسائية، تُضعف مصداقية الحزب كمدافع عن المرأة". ويبرز في هذا السياق خروج ماكارينا أولونا وتهميش روسيو موناستيريو، وهما من أبرز الوجوه النسائية فيه. في المقابل، تنقل صحيفة "لافانغوارديا" اهتمام مؤسسة "ديسينسو"، مركز الأفكار المقرّب من الحزب، بنماذج مارين لوبان وجورجيا ميلوني وأليس فايدل. ويقول أحد مسؤو