يعود الجنوب اللبناني إلى واجهة المشهد الأمني، مع مشهد إقليمي المفتوح على احتمالات التصعيد ،وسط قراءة تعتبر أن إسرائيل لا تتعامل مع مفهوم "المنطقة الأمنية" ضمن حدود جغرافية ثابتة، بل توسّع نطاقها كلما رأت في أي منطقة مصدرًا محتملًا لتهديد أمنها. وفي قراءة شاملة للمشهد، يتناول رئيس مجلس أمناء مركز الولاء للوطن للبحوث والدراسات العميد المتقاعد تقي الدين التنير لـ"لبنان ديبايت" حدود "المنطقة الأمنية" الإسرائيلية، واحتمالات التصعيد جنوبًا، ودور الحسابات الانتخابية في رسم مسار المرحلة المقبلة، وصولًا إلى واقع المقاومة اللبنانية وما تحتاج إليه لاستعادة قدرتها على الردع والصمود. ويرى العميد تقي الدين أن ما يُسمّى بالمنطقة الأمنية المعنية بإسرائيل لا يمكن حصرها ببقعة جغرافية محددة أو ببلد معين، معتبرًا أن "المنطقة الأمنية الإسرائيلية" تشمل المنطقة العربية برمتها، من مصر وسوريا ولبنان والاردن وصولًا إلى مختلف المناطق التي ترى إسرائيل أن وجود أي خطر فيها يهدد أمنها. ويقول: "برأيي، المنطقة الأمنية لإسرائيل هي المنطقة العربية، أو أي منطقة يكون فيها خطر عليها، وفق الاعتقاد الإسرائيلي، وهذا الأمر لا يرتبط أبدًا ببقعة جغرافية أو ببلد معين، وأكبر دليل على ذلك ما شهدناه، ليس فقط في جنوب لبنان وجنوب سوريا، وإنما في مناطق أخرى أيضًا. فأي مكان تعتبر إسرائيل أن هناك تهديدًا لها فيه، تقصفه وتضربه وتدمّره، وتقوم بأي عمل أمني وعسكري ضده بهدف إزالة الخطر من وجودها". ويضيف أن اتساع ما تعتبره إسرائيل نطاقًا أمنيًا لها أو تقلصه "يعود بالدرجة الأولى إلى الحس الأمني الإسرائيلي وإلى التوسع الذي تعتمده في مقاربتها للأمن، وليس مرتبطًا بحدود جغرافية ثابتة". أما على الصعيد الأمني في الجنوب، فيعتبر العميد تقي الدين أن المشهد الحالي شديد التعقيد، مشيرًا إلى توصيف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اعتبر فيه أن الجنوب صندوق الاقتراع صار بالدم والقتل والتدمير والتشريد، وهو توصيف، بحسب رأيه، دقيق جدًا للواقع. ويربط تقي الدين التطورات الميدانية إلى حد كبير بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة، قائلًا: "إذا كانت الانتخابات الإسرائيلية ستجري في موعدها، في عام 2027 وفق ما هو متداول، ، وإذا حصل تطور أمني كبير وكانت نتائج الإحصاءات واستطلاعات الرأي غير صالحة لمصلحة نتنياهو، فقد يلجأ إلى شيء من الهروب إلى الأمام عبر معركة كبيرة في جنوب لبنان، وربما أبعد من جنوب لبنان". ويتابع: "الوضع الأمني سيظل متوترًا، وقد يزداد التوتر يومًا بعد يوم وفقًا لاستطلاعات الرأي في إسرائيل، وهذا رأيي في الوقت الحاضر، خصوصًا أنه بعد السيطرة أخيرًا والعملية على جبل علي الطاهر، أصبحت إسرائيل، إلى حد ما، وفق اعتقادها، صاحبة المبادرة في استكمال المعركة أو تحقيق الانتصار". وبرأيه، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لن يكون منشغلًا فقط بالمواجهة العسكرية، بل أيضًا بالمعركة الداخلية في إسرائيل، معتبرًا أن "المعركة الداخلية ستكون حاضرة بقوة، ولن يكون من السهل عليه أن يتجاهلها". وفي المقابل، يرى تقي الدين أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيكون هو الآخر محكومًا بحسابات انتخابية، خصوصًا مع اقتراب المرحلة الثانية من الانتخابات الأميركية، والتي تأتي، بحسب تقديره، بعد فترة قصيرة من الانتخابات الإسرائيلية. ويقول: "ترامب لن يستطيع الضغط كثيرًا على نتنياهو في هذه المرحلة، لأنه بحاجة إلى دعم المنظمات الصهيونية والجالية اليهودية الكبيرة، عبر الإعلام ووسائل التأثير المتاحة أمامه. وبالتالي، ستبقى المنطقة ساخنة إلى ما بعد الانتخابات". ويصف المرحلة المقبلة بأنها "جمود غامض كبير يلف المنطقة"، مع توقعه أن تتصاعد وتيرة الأحداث أحيانًا وتهدأ في أحيان أخرى، وفقًا للمجريات على الأرض، ووفقًا للتطورات السياسية والاستطلاعات والأوضاع الداخلية في إسرائيل. هل فقد لبنان قدرته على المقاومة؟ وفي رده على سؤال حول ما إذا كان لبنان قد فقد نهائيًا قدرته على المقاومة، يؤكد العميد تقي الدين أن وجود الاحتلال يعني، من حيث المبدأ، استمرار حق الشعوب في مقاومته، قائلًا: "طالما هناك احتلال لأي بلد، فالمقاومة يحق لها أن تشرع بكل الأُطر والتشريعات والقوانين، وهذا أمر مفروغ منه. لكنه في المقابل يوجّه انتقادًا واضحًا إلى واقع المقاومة في لبنان، قائلًا: "للأسف، يجب أن نكون منصفين وصريحين: المقاومة الرادعة، كما كان يُعتقد، لم تقم بالدور المطلوب ولم تؤدِّ العمل المطلوب، رغم تضحيات أبنائها، رحم الله كل الشهداء الذين سقطوا، ونحن ننحني إجلالًا أمام تضحياتهم". ويضيف: «للأسف، ما يجري اليوم، وما نشاهده، ليس صحيحًا. والمجتمع اللبناني منقسم، ومن هنا لا يمكن أن تكون هناك مقاومة موحدة وفاعلة بالمعنى الذي نريده». ويشدد تقي الدين على أن المقاومة، من