دخلت معركة توحيد أحزاب اليمين الإسرائيلي مرحلة أكثر تعقيداً، مع ظهور انتقادات من داخل حزب "القوة اليهودية" لقرار إيتمار بن غفير رفض التحالف سريعاً مع بتسلئيل سموتريتش، بالتوازي مع اتصالات متقدمة بين الأخير وموشيه فيغلين، فيما يواصل بنيامين نتنياهو الضغط لمنع ضياع أصوات اليمين في الانتخابات المقبلة. وبحسب تقرير للصحافيين موران أزولاي وأمير إيتينغر ويوفال كارني في موقع "واي نت" الإسرائيلي، فإن مصادر داخل حزب بن غفير قالت إن بعض مستشاريه يرون أنه "رفض بسرعة كبيرة" خيار الاندماج مع "الصهيونية الدينية"، رغم البيان الحاسم الذي أصدره الحزب وأعلن فيه أن هذا الاحتمال انتهى نهائياً. وترى هذه الأوساط أن دخول العميد المتقاعد عوفر وينتر إلى الساحة السياسية يفرض إعادة فحص الحسابات الانتخابية بصورة أعمق، خصوصاً في ظل تأثيره المحتمل على توزيع أصوات معسكر اليمين. وعقد بن غفير في مقر حزبه بمدينة اللد اجتماعاً مع مستشاريه المقربين، يُتوقع أن يتناول أيضاً الضغوط العلنية التي يمارسها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لدفعه نحو الاندماج مع سموتريتش. وفي موازاة ذلك، يجري وزير المالية بتسلئيل سموتريتش محادثات متقدمة مع موشيه فيغلين بشأن إمكان خوض الانتخابات ضمن "كتلة تقنية" مشتركة. وبحسب التقرير، يطالب فيغلين بأن تعتمد اللائحة المشتركة ترتيباً متناوباً بين مرشحي الطرفين، وهو ما يُعرف إسرائيلياً بصيغة "ريتس راتس"، فيما يهدف ضغط نتنياهو على بن غفير أيضاً إلى خفض الثمن السياسي الذي يطلبه فيغلين، بما يسمح لسموتريتش بالتوصل إلى اتفاق أكثر راحة معه. وفي إطار الضغط المستمر على بن غفير، هاجم حزب الليكود موقفه بعدما أعلن بصورة قاطعة أنه لن يتحد مع سموتريتش. وجاء في بيان الليكود: "بسبب اعتبارات شخصية سيحرق بن غفير أصوات اليمين. تجاوز الأنا الشخصية وأظهر النضج والمسؤولية". لكن حزب "القوة اليهودية" نفى وجود خلافات داخلية، ورد قائلاً: "محاولة تقديم إحاطات صادرة عن مكتب نتنياهو وكأنها حقيقة، رغم أنها لا تمت إلى الواقع بصلة، هي محاولة مثيرة للسخرية. إعلاننا نهائي ومطلق". وفي حال تمسك كل من وينتر وبن غفير برفضهما التحالف مع سموتريتش، الذي تشير معظم الاستطلاعات إلى أنه يتحرك قرب نسبة الحسم، والذي كان قد أعلن استعداده للتحالفات كما حصل عام 2022، فإن نتنياهو يبقى أمام خيار إضافي، وإن لم يكن واضحاً مدى واقعيته. ويتمثل هذا الخيار في دمج شخصيات من لائحة "الصهيونية الدينية" داخل لائحة الليكود. وكان نتنياهو وبن غفير قد التقيا وتحدثا مرات عدة خلال الأسابيع الأخيرة. وخلال هذه اللقاءات، عرض بن غفير على نتنياهو استطلاعات معمقة أجراها، وقال إن ترشحه منفرداً يمنحه قدرة على جذب جمهور من الأطراف والمناطق البعيدة عن المركز، ولا سيما ناخبين من اليمين الشرقي لا ينسجمون مع سموتريتش ولا يرغبون في التصويت له. ورد نتنياهو، وفق التقرير، بأنه يدرك قدرة بن غفير على جلب أصوات من مناطق وفئات قد لا يستطيع التحالف المشترك الوصول إليها. وجرت آخر محادثة بينهما هذا الأسبوع، ووافق نتنياهو خلالها على هذا التوجه. لكن المشهد تغير منذ ذلك الحين، بعدما ارتفعت قوة وينتر في الاستطلاعات وأصبح أكثر تمسكاً برفضه التحالف مع سموتريتش، ما دفع نتنياهو إلى تحويل الضغط باتجاه بن غفير. إلا أن بن غفير بقي متمسكاً برفضه، ووجّه الخميس رسالة إلى نتنياهو مفادها: "ابحثوا عن حل للصهيونية الدينية، أنا لن أتحد". وقال بن غفير: "اتحادي أنا وسموتريتش يعني إسقاط حكم اليمين، لأننا سنجلب معاً أصواتاً أقل مما سنجلبه إذا خضنا الانتخابات منفصلين". وكان البيان الذي أصدره بن غفير قد أثار عاصفة سياسية، خصوصاً أنه لم يكتف برفض التحالف، بل أعلن أنه لن يوافق حتى على عقد لقاء أو محادثة مع نتنياهو وسموتريتش بشأن الموضوع. وجاء في بيان "القوة اليهودية": "حزب القوة اليهودية وحزب الصهيونية الدينية لن يخوضا الانتخابات المقبلة للكنيست معاً. هذا القرار نهائي ومطلق ولن يتغير تحت أي ظرف". وأضاف البيان: "وبناءً على ذلك، لن تجري أي اتصالات أو لقاءات أو محادثات في هذا الموضوع، لا بصورة مباشرة ولا غير مباشرة". كما دعا بن غفير نتنياهو إلى البحث عن مسارات بديلة، قائلاً: "ندعو رئيس الحكومة إلى الدفع بالبديلين الصحيحين والواقعيين المطروحين، إما توحيد جميع شظايا الأحزاب الصغيرة، أو استخدام المقاعد المضمونة التي حصل عليها رئيس الحكومة داخل الليكود لمصلحة سموتريتش، لضمان انتصار اليمين في الانتخابات وتشكيل حكومة يمين حقيقية". وبذلك، تحولت معركة توحيد اليمين من محاولة لإنقاذ أصوات مهددة بالضياع إلى صراع مفتوح على الهوية والقيادة وترتيب اللوائح، فيما يجد نتنياهو نفسه أمام معادلة دقيقة: إقناع بن غفير بالتراجع، أو إنقاذ سموتريتش عبر مسار آخر، قبل أن