تتجه الأنظار إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، وسط قراءة إسرائيلية ترى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يحاول في المرحلة الحالية تجنّب أي تصعيد كبير مع إيران، قبل أن يدخل بعد الاستحقاق الانتخابي مرحلة مختلفة قد يعيد خلالها فتح الخيارات أمام طهران، بما فيها الخيار العسكري. وبحسب مقابلة أجراها ياكي ديان، القنصل الإسرائيلي السابق في لوس أنجلوس والمحلل المتخصص في الشؤون الأميركية، مع رون كوفمان والبروفيسور أرييه إلداد عبر إذاعة "103FM"، ونقلها موقع "معاريف" الإسرائيلي، فإن ترامب لا يعتبر أن المواجهة مع إيران قد انتهت، لكنه لا يريد في الوقت الحالي رؤية تصعيد جديد قبل انتخابات التجديد النصفي. وقال ديان: "الأمور لم تتغير. بالنسبة إلى ترامب، المعركة مع إيران لم تنتهِ، لكن في الوقت الحالي، وحتى 3 تشرين الثاني، موعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، هو موجود في مرحلته السياسية التي لا يريد خلالها رؤية أي تصعيد، لا في غزة ولا في مواجهة إيران". وتأتي هذه القراءة فيما يستعد ترامب للقاء قادة دول الخليج على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في اجتماع يُتوقع أن يتناول الخطوات المقبلة في المواجهة مع إيران، بحسب تقارير أميركية حديثة. وربط ديان الضغط الإيراني على السعودية أيضًا بمحاولة طهران التأثير في واشنطن عبر سوق الطاقة، معتبرًا أن إيران ركزت على ما وصفه بـ"الحلقة الأضعف"، أي السعودية، بعدما شعرت بأنها بدأت تفقد ورقة الضغط القوية التي تمتلكها في مضيق هرمز. وقال: "لماذا ضغط الإيرانيون على الحلقة الضعيفة، السعودية؟ لأنهم شعروا بأنهم يفقدون الرافعة القوية جدًا التي لديهم في هرمز". وأضاف أن التفكير الإيراني، وفق تقديره، كان يقوم على معادلة مباشرة مرتبطة بأسعار النفط، موضحًا: "قالوا: دعونا نواصل رفع أسعار النفط، لأن هذا في نهاية المطاف هو ما يضر ترامب". ومن المقرر أن يلتقي ترامب الأسبوع المقبل قادة دول الخليج في إطار اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في وقت أظهرت تقارير حديثة أن الملف الإيراني سيكون في صلب المحادثات. ويرى ديان أن عددًا من قادة الخليج سيحاولون خلال اللقاء ثني الرئيس الأميركي عن الدخول في جولة تصعيد جديدة مع طهران. وقال: "أفترض أنه سيسمع منهم، بعضهم بلهجة أشد وبعضهم الآخر عبر التوسل: لا تهاجم، لأننا غير محميين، ولأن الإيرانيين يضربوننا كما يريدون ومتى يريدون، ونحن لا نستطيع فعلًا الدفاع عن أنفسنا". لكن ديان شدد على أن دول الخليج لا تحمل موقفًا موحدًا حيال كيفية التعامل مع إيران. وأوضح أن قطر تقف، وفق قراءته، في جهة تريد رؤية الحرب تنتهي بأسرع وقت ممكن، فيما تتخذ الإمارات موقفًا مختلفًا. وقال: "في جانب هناك قطر التي تريد أن ترى هذه الحرب تنتهي في أسرع وقت ممكن، وفي الجانب الآخر هناك الإمارات التي ستكون أكثر من سعيدة، من وجهة نظرها، إذا دخلوا في مواجهة مع الإيرانيين وأنهوا هذه القصة مرة واحدة وإلى الأبد". وبحسب ديان، سيستمع ترامب إلى هذه المواقف المتعارضة قبل اتخاذ قراره، لكنه لا يتوقع بالضرورة أن يُحسم الملف فورًا. ويرى أن نقطة التحول الأساسية ستكون بعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة. وقال: "ابتداءً من 4 تشرين الثاني، يدخل مرحلة جديدة في حياته، من المرحلة السياسية إلى مرحلة الإرث، وهناك سيكون بالتأكيد أكثر انفتاحًا على اتخاذ القرارات". وتتقاطع هذه القراءة مع تقارير أميركية تفيد بأن إدارة ترامب تعمل على بلورة استراتيجية لما بعد الحرب مع إيران، فيما قال ترامب نفسه مؤخرًا إنه أمام "قرار كبير" بشأن ما إذا كان سيعود إلى عمليات عسكرية واسعة ضد طهران. لكن ديان أبقى اتجاه القرار مفتوحًا، معتبرًا أن السؤال الأكبر يتعلق بالصورة التي يريد ترامب أن يتركها عن ولايته الرئاسية. وختم بالقول: "هل يريد أن يكون الإمبراطور أم الحائز جائزة نوبل للسلام؟ لا أعرف إذا كان قد قرر". وبين حسابات انتخابات 3 تشرين الثاني وضغوط دول الخليج والملف الإيراني المفتوح، يضع ديان تاريخ 4 تشرين الثاني كخط فاصل في قراءته لسلوك ترامب: قبل هذا الموعد رئيس يزن خطواته بميزان الانتخابات، وبعده رئيس قد يبدأ، وفق تقديره، التفكير بميزان الإرث الذي يريد أن يتركه خلفه.