بدأت رابطة موظفي الإدارة العامة تحركاً تصاعديا من اقفال قسرى كل يوم جمعة وصولا الى تعطيل يومين تدريجيا الى احتمال الوصول الى شل الادارات الرسمية في حال عدم التجاوب مع المطالب. ووصف رئيس رابطة موظفي الإدارة العامة رائد حمادة ما تقوم به السلطة في معالجة أوضاع موظفي الإدارة العامة بـ"المضحك"، معتبرًا أن المقاربة الرسمية لا تتناسب مع حجم الأزمة التي يعيشها الموظفون، ولا سيما في ظل الارتفاع الكبير في كلفة النقل والمحروقات. وقال حمادة إن الموظف"منذ بداية السنة وهو أمام إضرابات واعتصامات وتحركات"، في وقت كانت فيه أسعار البنزين أدنى بكثير مما هي عليه اليوم، مشيرًا إلى أن الدولة، بدل أن تعالج أصل المشكلة، تتعامل معها من خلال زيادات محدودة لا تواكب ارتفاع كلفة المعيشة. وأضاف: "اليوم، تأتي الدولة وتعطي الموظف زيادة بمعدل وسطي يبلغ نحو خمسين دولارًا على السنة، وتقول له بعد سنة سأزيدك خمسين دولارًا أخرى. يكون عندها مفعول الزيادة السابقة قد انتهى، فيما تكون الأسعار قد ارتفعت مجددًا". وحول عدم قدرة الدولة بتقديم المزيد، إعتبر أن القضية تتجاوز مسألة الإمكانات المالية إلى مسألة العدالة في توزيع ما هو متاح، وقال: "إذا كانت الدولة تقول إن قدرتها معدومة، فلماذا لا يكون هناك عدالة؟ اليوم أصبح هناك نوع من الاستنسابية، فهي تأتي بموظفين برواتب عالية وتعطي النواب اضعاف مضاعفة لرواتبهم متحتسب للنائب معاش تقاعدي بعد اربع ستوات من عمله كنائب، وهذا الأمر لا يمشي،إذا كانت هناك قدرة محدودة، فيجب أن توزّع بعدالة، لأن من يتحمل ثمن هذه السياسات هو الموظف". وأوضح أن رابطة موظفي الإدارة العامة لجأت إلى تثبيت يوم الجمعة يوم توقف قسري عن العمل، بحيث تُقفل الإدارات أمام المواطنين في هذا اليوم، بهدف تخفيف أعباء النقل عن الموظفين وتمكينهم من الاستمرار في الحضور إلى وظائفهم، مطالباً المواطنين بعدم الحضور الى الادارات في هذا اليوم. وأشار إلى أن هذا الإجراء سيترافق مع إضراب يومي الأربعاء والخميس في 23 و24 أيلول، موضحًا أن اختيار يومين للإضراب يرتبط أيضًا بطبيعة عمل الموظف في الإدارة العامة. وعن إمكان التنسيق مع تجمع الروابط والنقابات في التحركات المقبلة، أوضح حمادة أن رابطة موظفي الإدارة العامة مستقلة، ولا يوجد في المرحلة الراهنة أي تنسيق مع تجمع الروابط في هذا التحرّك. وقال: "نحن كإدارة عامة رابطة مستقلة، تجمع الروابط يضم فئات أخرى، منها عسكريون متقاعدون وأشخاص متقاعدون وغيرهم، أما نحن كرابطة إدارة عامة فنحن مستقلون، ولا يوجد حاليًا تنسيق مع التجمع في هذا التحرّك"، ولفت إلى أن طبيعة المطالب تختلف بين الموظف في الإدارة العامة والمتقاعد، ولا سيما أن مشكلة النقل تمثل أحد أبرز العوامل التي دفعت الرابطة إلى التصعيد. التصعيد مفتوح وصولًا إلى شلّ الإدارات وحول الخطوات المقبلة في حال عدم استجابة الحكومة للمطالب، أكد حمادة أن كل الخيارات التصعيدية تبقى واردة، بما فيها زيادة عدد أيام التوقف القسري أسبوعيًا، وصولًا إلى تعطيل الإدارات العامة، وقال: "هذه الخطوات ستلحقها خطوات أخرى في حال لم تستجدّ أمور جديدة. كل شيء وارد. نحن حاليًا على تواصل مع الجهات المعنية لنرى ما هي الصيغة التي يمكن الوصول إليها". وشدد على أن الرابطة لم تعد تريد الاكتفاء بالوعود، قائلًا: "لا نريد وعودًا. إذا لم يكن هناك شيء جدي، فالوعود لا تمشي الحال، الدولة يجب أن تستوعبنا، وليس نحن من نستوعب الدولة. الأمور أصبحت معكوسة، وهذا ما تبيّن لنا بعد هذه التجربة المريرة". وأكد حمادة أن الرابطة ستواصل تحركاتها في حال عدم حصول تطور جدي في معالجة المطالب، محذرًا من أن التصعيد قد يتوسع تدريجيًا من توقف يوم واحد أسبوعيًا إلى أيام إضافية، وصولًا إلى شلّ الإدارات العامة إذا استمر تجاهل المطالب. وتتمسك الرابطة، وفق حمادة، بمطالبها الأساسية، وفي مقدمتها تصحيح شامل للرواتب، ورفع بدل النقل وربطه بكلفة فعلية تتناسب مع أسعار المحروقات، إضافة إلى تحسين التقديمات الصحية والاجتماعية، باعتبار أن استمرار الموظف في الذهاب إلى عمله بات يرتبط مباشرة بقدرته على تحمل كلفة النقل والمعيشة.