يفتح الاتحاد الأوروبي الباب أمام صيغة جديدة وغير مسبوقة في علاقاته الخارجية، بعدما طرحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إمكان منح كندا صفة "عضو منتسب"، في خطوة تسعى أوتاوا من خلالها إلى تعميق روابطها التجارية والأمنية والتكنولوجية والطاقوية مع أوروبا من دون الانضمام الكامل إلى الاتحاد، فيما يرى تحليل إسرائيلي أن هذا النموذج ليس جديدًا تمامًا، لأن إسرائيل أمضت عقودًا في بناء صيغة مشابهة تقوم على "التكامل من دون عضوية". وبحسب مقال للباحث شارون باردو نشره موقع "معاريف" الإسرائيلي، صنعت فون دير لاين هذا الأسبوع سابقة أوروبية عندما فتحت، بحضور رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الباب أمام احتمال أن تصبح كندا أول ما وصفته بـ"العضو المنتسب" في الاتحاد الأوروبي. وتؤكد تقارير أوروبية أن الطرح قائم فعلًا، فيما لا تزال تفاصيله القانونية والعملية غير محددة. لكن المشكلة، وفق باردو، أن مثل هذه الصفة غير موجودة أصلًا داخل البنية القانونية الحالية للاتحاد الأوروبي. فمصطلح "العضوية المنتسبة" لا يظهر كصفة عضوية محددة في معاهدات الاتحاد، ولا توجد حتى الآن حزمة واضحة من الحقوق والواجبات المرتبطة به، أو موقع ثابت للدولة المنتسبة داخل المؤسسات الأوروبية، أو حجم متفق عليه من الوصول إلى السوق الأوروبية الموحدة. وبذلك، يرى باردو أن فون دير لاين منحت اسمًا لوضع لم تصنع أوروبا بعد إطاره الكامل. إلا أن بروكسل، بحسب الكاتب، ليست مضطرة إلى البدء من الصفر، إذ يمكنها النظر إلى تجربة العلاقات بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي. فقد تكون كندا أول دولة تحصل رسميًا على الصفة الجديدة، لكنها لن تكون الأولى التي تبني علاقة عميقة تقع في المنطقة الفاصلة بين العضوية الكاملة في الاتحاد والعلاقات التقليدية مع دولة غير عضو. ويرى باردو أن إسرائيل بنت، على مدى ما يقارب 7 عقود، نسختها الخاصة من هذه الصيغة، أي "التكامل من دون عضوية". ويعود الكاتب إلى بدايات المشروع الأوروبي نفسه، مشيرًا إلى أنه في نيسان 1958، بعد أشهر قليلة من دخول معاهدة روما، المؤسسة للجماعة الأوروبية، حيز التنفيذ، أصبحت إسرائيل ثالث دولة بعد اليونان والولايات المتحدة تطلب فتح بعثة دبلوماسية لدى الجماعة الاقتصادية الأوروبية في بروكسل. ومنذ ذلك الحين، بحسب باردو، لم تكن إسرائيل تبحث عن التجارة وحدها، بل كانت تطمح إلى إقامة نوع من الارتباط المؤسسي بأوروبا. وكان السؤال الذي طرحته إسرائيل أمام الجماعة الاقتصادية الأوروبية في نهاية خمسينيات القرن الماضي مشابهًا إلى حد بعيد للسؤال المطروح اليوم في 2026: إلى أي مدى تستطيع دولة غير عضو الاقتراب من مشروع التكامل الأوروبي من دون الانضمام إليه؟ فقد أنشأ اتفاق الشراكة بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي لعام 1995 الإطار المؤسسي المركزي للعلاقات، ثم توسع التعاون لاحقًا ليشمل البحث والابتكار والطيران والأدوية والتعليم والتنظيمات. واليوم، يشكل الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لإسرائيل، إذ استحوذ في 2025 على 31.7% من إجمالي تجارة إسرائيل بالسلع مع العالم، بحجم بلغ 43.3 مليار يورو، وهي أرقام تؤكدها بيانات المفوضية الأوروبية. كما تشارك إسرائيل في برنامج الأبحاث "Horizon Europe"، وترتبط بسوق الطيران الأوروبية عبر اتفاق "الأجواء المفتوحة"، إلى جانب اندماجها في أنظمة أوروبية أخرى. وهذه العلاقة، بحسب باردو، ليست عضوية في الاتحاد الأوروبي، لكنها في الوقت نفسه تتجاوز كثيرًا إطار العلاقة التقليدية بين سوقين منفصلين. ويشير الكاتب إلى أنه قبل نحو 15 عامًا، وصف هو وجويل بيترز هذا المنطق في كتاب نشراه بمفهوم "التكامل من دون عضوية". واقترحا آنذاك شراكة أوروبية - إسرائيلية تعمّق مشاركة إسرائيل في البرامج والوكالات الأوروبية، وتشجعها على الاقتراب تدريجيًا من الأجزاء ذات الصلة في التشريعات الأوروبية، وتمنحها وصولًا أوسع إلى السوق الأوروبية الموحدة، من دون أن تصبح مرشحة للانضمام إلى الاتحاد. ويشدد باردو على أن إسرائيل ليست السابقة الوحيدة في هذا المجال. فسويسرا تمثل، وفق المقال، النموذج الأكثر تطورًا للتكامل مع الاتحاد من خارجه، إلا أن موقعها في قلب القارة الأوروبية يجعل التجربة الإسرائيلية مختلفة. فما تظهره إسرائيل، بحسب الكاتب، هو أن دولة تقع جغرافيًا خارج أوروبا ولا تملك أفقًا واقعيًا للانضمام إلى الاتحاد تستطيع، رغم ذلك، الاندماج بعمق في أجزاء من منظومته، وهذا تحديدًا ما يجعل الحالة الكندية لافتة. وكان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني قد استبعد عضوية كندا الكاملة في الاتحاد، داعيًا بدل ذلك إلى إقامة "تحالف فريد" يشمل التجارة والأمن والتكنولوجيا والطاقة، ومشددًا على أن أي ترتيب جديد يجب ألا يمس السيادة الكندية. وعند هذه النقطة، وفق باردو، ينتهي جزء من التشابه بين كندا