ظهرت خلال الفترة الماضية تلميحات أميركية إلى إمكان قيام حوار مع حزب الله، تارة عبر المبعوث الأميركي توم برّاك، وتارة عبر السفير الاميركي ميشال عيس ، في وقت كان موقف الحزب واضحاً لجهة أن أي تواصل يتم عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري. ومع استمرار التطورات الإقليمية، ولا سيما ما يتعلق بمسار العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، تطرح أسئلة حول ما إذا كانت هذه التلميحات يمكن أن تتحول إلى حوار مباشر، وما إذا كان أي تفاهم أميركي ـ إيراني من شأنه أن يفتح الباب أمام مقاربة مختلفة للملف اللبناني، في ظل ترابط المسارات وعدم إمكانية فصل التطورات في لبنان عما يجري في المنطقة. وفي هذا الإطار، يقرأ الكاتب والمحلل السياسي قاسم قصير، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، مسار هذه التطورات، متحدثاً عن رسائل وأفكار طُرحت بصورة غير مباشرة، وعن مؤشرات إلى توجه أميركي جدي نحو إمكان فتح قناة تواصل مع حزب الله، مع تأكيده أن القرار النهائي في هذا الشأن يعود إلى الحزب، وأن الظروف الإقليمية، ولا سيما مسار التفاهم أو التصعيد بين واشنطن وطهران، ستكون عاملاً أساسياً في تحديد ما إذا كان هذا الحوار ممكناً أم لا. ويقول قصير "بحسب معلوماتي، أرسل الأميركيون عدداً من الرسائل إلى حزب الله، بصورة غير مباشرة، بهدف التواصل والحوار، كما طرحوا عدداً من الأفكار والاقتراحات، وكان موقف حزب الله الأساسي أن يتم أي حوار عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري. أما في المرحلة الحالية، فيشير قصير الى أنه يبدو أن هناك مؤشرات إلى احتمال حصول حوار مباشر بين الأميركيين وحزب الله، والحزب يدرس هذا الموضوع، لكن حتى الآن لم يتخذ أي قرار نهائي في هذا الشأن. ويذكر بأن الرئيس الأميركي اعلن بصراحة استعداده للحوار، فيما أكد المبعوث الأميركي توم برّاك أنه لا يمكن حل المشكلات في لبنان من دون التواصل أو الحوار مع حزب الله وإيران. ومن هنا، يقدّر أن هناك توجهاً أميركياً جدياً للسعي إلى فتح قناة تواصل مباشر مع حزب الله، إلا أن القرار يعود أولاً إلى الحزب، وما إذا كان يريد الانتقال إلى حوار مباشر. كما يربط قاسم الأمر بتطورات المنطقة، ولا سيما بمسار التفاهم الأميركي ـ الإيراني، فإذا عاد هذا التفاهم، يصبح الحوار بين حزب الله والولايات المتحدة أمراً معقولاً ومقبولاً، أما إذا اتجهت الأمور نحو التصعيد، فلا أعتقد أن هناك إمكانية لقيام حوار مباشر. وفي كل الأحوال، يعتبر الى أن الجهود مستمرة، وهناك مصلحة لبنانية في حصول حوار أميركي مع حزب الله، بهدف البحث عن حلول لمسألة الاحتلال الإسرائيلي وكيفية معالجة هذا الاحتلال. المعركة المقبلة.. كل الاحتمالات واردة وفي ما يتعلق بالوضع العسكري واحتمالات التصعيد، قال قصير إنه لا توجد حتى الآن معطيات واضحة، وخصوصاً بشأن ما وصفه بـ"المعركة علي الطاهر"، مشيراً إلى أن "كل الاحتمالات واردة". وأوضح أن العدو الإسرائيلي قد يذهب إلى تصعيد كبير، إلا أن هذا التصعيد قد يواجه بردة فعل فاعل من قبل حزب الله وإيران، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى دفع المنطقة نحو مرحلة صعبة. وأضاف: "لا أدري ما هو موقف الأميركي: هل أميركا تريد الذهاب إلى معركة، أم أنه يتم الاكتفاء بما يسمى حرب الاستنزاف، استمرار الضغط، والقضم في بعض المناطق، والضغط من أجل الوصول إلى حل أو تسوية معينة؟". وشدد على أن جميع الاحتمالات تبقى واردة، مؤكداً أنه "لا يمكن لأحد أن يتنبأ بما سيحصل في الأيام القادمة". إيران.. لا قرار حاسماً وكل الاحتمالات مفتوحة وبالنسبة إلى الموقف الإيراني في حال اشتعلت معركة علي الطاهر، قال قصير إن "كل الاحتمالات واردة" أيضاً، مشيراً إلى أن المعطيات الحالية لا تزال غير حاسمة. ولفت إلى أن أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي أكد وجود "خط أحمر" لإيران بالنسبة إلى بيروت والضاحية، لكنه لم يتحدث عن قرار حاسم بهذا الشأن. وأوضح قصير أن الموضوع لا يزال قيد البحث، ولا يوجد حتى الآن قرار حاسم، مشدداً على أن "كل الاحتمالات واردة بحسب طبيعة المعركة وتطوراتها". أي تفاهم أميركي ـ إيراني سينعكس على لبنان وفي ما يتعلق بمسار العلاقات الأميركية ـ الإيرانية، رأى قصير أن أي اتفاق أو تسوية بين إيران والولايات المتحدة ستنعكس بصورة طبيعية على لبنان، معتبراً أن لبنان يشكل بنداً أساسياً في التفاهم الأميركي ـ الإيراني. وقال إنه في حال حصول تفاهم أميركي ـ إيراني مجدداً، فإن ذلك سينعكس إيجاباً على الوضع في لبنان، "وبالعكس، إذا تصاعدت الأمور أو اتجهت نحو تصعيد كبير، فإن ذلك سينعكس أيضاً على الوضع اللبناني بطبيعة الحال"، وبالتأكيد على أنه "لا يمكن فصل المسارات عن بعضها".