كانت بلدة كفركلا في قضاء مرجعيون أولى بلدات الحافة الأمامية تعرضاً للغارات الإسرائيلية بأطنان من القنابل الثقيلة والزلزالية التي أتت على أعداد كبيرة من بيوتها السكنية ومركز بلديتها ثم دور العبادة فيها. واليوم، لم يبقَ فيها منزل صالح للسكن. ما فتئ أبناء قرى جنوب لبنان التي دمرتها إسرائيل عن بكرة أبيها بين حربي 2024 و2026 التي لم تنتهِ مفاعيلها حتى اليوم، يعلنون بشدة عن رغبتهم في العودة لقراهم مهما حصل حتى لو لم يبق فيها بيت واحد قائم على أعمدته، واستعدادهم للإقامة في خيم أو بيوت جاهزة على أنقاض بيوتهم وممتلكاتهم. يأتي ذلك من خلال عقيدة مارسها الجنوبيون ليس من الأمس القريب وحسب، بل منذ حروب إسرائيل التي بدأت عام 1948، عام احتلال فلسطين، ولم تنتهِ حتى اليوم، مروراً بحروب 1967 والسبعينيات، ومنها "عملية الليطاني" 1978، ثم اجتياح عام 1982 وحروب 1993 و1996 و2006 تقضي بإعادة تعمير بيوتهم من جديد ولو لأكثر من مرة، وهذا ما حصل في الخيام (مرجعيون) وكفرشوبا (حاصبيا) اللتين دمرتهما إسرائيل بالكامل أكثر من مرة، ثم أعاد سكانهما تعميرهما. ربما تكون الحروب الأخيرة هي الأكثر دماراً لسكان جنوب لبنان، وتفيد التقارير والتقييمات الرسمية اللبنانية بتدمير وتضرر ما يراوح ما بين 250 ألفاً و300 ألف وحدة سكنية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تاريخ بدء حرب المناوشات بين مقاتلي "حزب الله" والجيش الإسرائيلي تحت عنوان "إسناد غزة". وهذا يتجاوز حصيلة الحروب الإسرائيلية مجتمعة على جنوب لبنان منذ 1948 بأضعاف مضاعفة. يترافق ذلك مع مواصلة إسرائيل، على رغم إعلان وقف إطلاق نار أخير في الـ19 من يونيو (حزيران) الماضي برعاية أميركية، تدمير عشرات المباني والوحدات السكنية يومياً، ليس في منطقة جنوب نهر الليطاني وحسب، بل يتركز منذ ثلاثة أشهر في شمال الليطاني، في قضاء النبطية، وتحديداً كفرتبنيت التي أظهرت الصور الجوية الأخيرة تدمير أكثر من 80 في المئة من بيوتها ومدارسها والمراكز الرسمية فيها من خلال التفخيخ والنسف بأطنان من المتفجرات. الأمر عينه يحدث اليوم في بلدات أرنون وزوطر الشرقية ويحمر الشقيف، فيما يغير الطيران الحربي بصورة يومية على النبطية الفوقا فيطيح دورها وقصورها ولم يوفر حتى مبنى مستشفى غندور فيها. طال القصف آلاف الأبنية السكنية جنوب لبنان (كامل جابر - اندبندنت عربية) من هنا، ثمة مفاوضات تجري بين لبنان وإسرائيل من أجل وقف إطلاق النار بصورة نهائية وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان ونزع سلاح "حزب الله" وانتشار الجيش اللبناني في مختلف القطاعات الجنوبية، فيما لم تزل إسرائيل تستبيح القرى والبلدات بأعمال حربية تشمل تدمير المنازل والأبنية الحكومية والبلدية والبنى التحتية من شبكات مياه وكهرباء واتصالات ومجار صحية وغيرها. لكن ثمة سؤالاً يطرح نفسه: لو أراد سكان جنوب لبنان العودة لقراهم المدمرة بعد الانسحاب الإسرائيلي منها، فإلى أية قرى يعودون؟ لا سيما أن التقارير والمسوحات الميدانية وتحليلات صور الأقمار الاصطناعية، إضافة إلى تقديرات رسمية إسرائيلية تشير إلى تعرض ما بين 24 و37 بلدة وقرية في جنوب لبنان لتدمير شبه كلي أو أنها سويت بالأرض بما يشبه المسح عن الخريطة، وباتت غير قابلة للسكن، وحتى لعبور السيارات. تأتي في طليعة المناطق الحدودية المدمرة قرى وبلدات ومدن الحافة الأمامية وهي: الخيام وكفركلا وعديسة والطيبة ومركبا وحولا ومحيبيب وميس الجبل وبليدا (في قضاء مرجعيون)، وعيترون ومارون الراس وبنت جبيل وعيناثا ويارون وعيتا الشعب ورامية والقوزح وبيت ليف وحانين (في قضاء بنت جبيل)، والناقورة وشمع والبياضة والضهيرة ويارين ومروحين وعلما الشعب (في قضاء صور)، إضافة إلى عدد من قرى الحافة الثانية والثالثة، ومنها المنصوري بين الناقورة ومدينة صور. كانت بلدة كفركلا في قضاء مرجعيون أولى بلدات الحافة الأمامية تعرضاً للغارات الإسرائيلية بأطنان من القنابل الثقيلة والزلزالية التي أتت على أعداد كبيرة من بيوتها السكنية ومركز بلديتها ثم دور العبادة فيها، في مرحلة أولى، بدأ ذلك يوم إطلاق الحزب "معركة إسناد غزة" في الثامن من أكتوبر 2023، بعدها صارت كفركلا مع عدد من جاراتها الحدودية عرضة للقصف المدفعي الثقيل اليومي المترافق مع غارات للطيران الحربي قبل أن يحتلها الجنود الإسرائيليون أو يتوغلوا فيها للقيام بتفخيخ المباني ونسفها بأحزمة من المتفجرات العالية التدمير. وظلت كذلك حتى نهاية حرب عام 2024 بعدما سلمت نحو 25 في المئة من عماراتها من التدمير الكلي، حتى أتت الحرب الثانية في مارس (آذار) الماضي لتدمر الجرافات الإسرائيلية ما بقي قائماً فيها. تكاد تكون بلدة كفركلا في قضاء مرجعيون وحدها في القطاعات الجنوبية الحدودية الثلاثة جنوب نهر الليطاني: الغربي والوسط والشرقي، على تماس مباشر مع الحدود