أسفرت فيضانات جارفة ضربت مناطق قرب الحدود النيبالية-التيبتية، فجر الأربعاء 26 أغسطس/ آب، عن مقتل أكثر من 450 شخصًا وفقدان أكثر من 1500 آخرين، بينهم 65 مواطنًا أميركيًا، بحسب السلطات النيبالية ووسائل الإعلام الصينية الرسمية. ونقل موقع "لايف ساينس" العلمي عن خبراء تحذيرهم من أن الكارثة قد تكون ناتجة عن سلسلة متتالية من المخاطر الطبيعية بدأت بانهيار جليدي ضخم. وبحسب المركز الدولي للتنمية المتكاملة للجبال (ICIMOD)، سجّل مقياس منسوب مياه ارتفاعًا مفاجئًا في نهر "تريشولي" بمقدار 9 أمتار خلال 30 دقيقة فقط، في بلدية "غالشي" غرب العاصمة كاتماندو. ووثّقت مقاطع فيديو لحظات فرار الأهالي من جدار طيني اجتاح المباني وجرف الجسور، فيما حذّرت السلطات من الاقتراب من ضفاف الأنهار المجاورة تحسبًا لموجات فيضان إضافية. مشاهد لمنازل غارقة بعد فيضانات مقاطعة نواكوت النيبالية (أ ف ب، 27 أغسطس 2026) أوضح جون تونيكليف، الباحث في علوم الأنهار بجامعة أوكلاند النيوزيلندية، أن الحدث وقع في ذروة موسم الأمطار، لكن التحليلات الأولية لا تشير إلى أن الأمطار كانت المحرّك الرئيسي، ورجّح أن يكون السبب انهيارًا للجليد والصخور من ارتفاعات شاهقة فوق وادي نهر "لاهيندي كولا". وكانت قوة الانهيار كبيرة لدرجة أن هيئة المسح الجيولوجي الأميركية (USGS) رصدت في البداية هزة بلغت قوتها 5.2 درجة، ظنّتها زلزالًا، قبل أن يكشف التحليل أن مصدرها انهيار جليدي وتدفق ركامي ضخم. وبحسب الصور الفضائية، انحدرت الكتلة الجليدية من ارتفاع نحو 5200 متر، وربما سدّت مجرى النهر مؤقتًا قبل أن تُطلق موجة فيضان أكبر باتجاه المصب. يصف تونيكليف ما حدث بأنه نموذج لما يسميه علماء أشكال الأرض "تتابع المخاطر"، وهو عدم استقرار في منحدر جليدي مرتفع يتحول إلى انهيار جليدي - صخري، يسد مجرى النهر ويجرف المياه والرواسب، ليتحول إلى فيضان طيني يقطع عشرات الكيلومترات نحو المناطق السكنية، والخطورة الحقيقية تكمن في ترابط هذه المراحل، إذ يتحول خلل محدود في قمة الجبل إلى كارثة إنسانية في الوادي. ومع ذلك، حذّر تونيكليف من الجزم بربط هذا الحدث تحديدًا بالتغير المناخي، مؤكدًا أن سبب انهيار هذا النهر الجليدي بالذات لا يزال غير معروف بدقة، لكنه أشار إلى أن جبال الهيمالايا تشهد تغيرات متسارعة، من تراجع الأنهار الجليدية إلى تدهور التربة الصقيعية وانكشاف منحدرات غير مستقرة، وهي عوامل قد يفاقمها التغير المناخي. منطقة ضربها الفيضان في نيبال- فرانس برس ونبّه تونيكليف إلى أن الخطر لا ينتهي بانحسار الموجة الأولى، فالرواسب المتراكمة قد ترفع قاع الأنهار وتشكّل سدودًا مؤقتة تتسبب في كوارث جديدة خلال الأيام أو حتى السنوات المقبلة. ويتفق باسانتا راج أدهيكاري، مدير مركز دراسات الكوارث بجامعة تريبوفان، مع هذا التقييم، محذرًا في تصريح لـ"هيئة الإذاعة البريطانية" من احتمال حدوث "موجات ثانية وثالثة"، رغم عدم تسجيل أمطار غزيرة حاليًا. ويرى تونيكليف أن الدرس الأهم هو ضرورة إدارة "سلاسل المخاطر" ككل، عبر دمج مراقبة الأنهار الجليدية والمنحدرات مع أنظمة الرصد الزلزالي وأنظمة الإنذار المبكر، إلى جانب التخطيط العمراني وخطط الإخلاء المستقبلية.