جدد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، خلال اجتماع لحزب الليكود أمس الخميس، الزعم بأن "إيران كانت على وشك إنتاج قنبلة ذرية بهدف إبادتنا، ولو لم نتحرك ضدها في الوقت المناسب" عبر شنه حربين عليها العام الماضي والعام الجاري، "لما كنا اجتمعنا هنا هذا المساء، وربما لم تكن دولة إسرائيل موجودة". في المقابل، ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليوم الجمعة، أن الخطاب الرسمي لنتنياهو نفسه وللمسؤولين الأمنيين الإسرائيليين كان طوال العام الجاري متطابقاً، ومفاده أن "إيران لم تكن تملك كميات كبيرة من المواد النووية المخصبة، ولم تكن لديها منشأة لإنتاج سلاح نووي"، وأن تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تؤيد الادعاء بوجود قنبلة ذرية جاهزة بحوزة طهران. وأشارت الصحيفة إلى أن مزاعم سابقة مماثلة أطلقها نتنياهو أثارت ردود فعل داخل إسرائيل نفت صحة أقواله، ومن بينها تصريح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "يش عتيد" غادي آيزنكوت بأن "إيران لم تكن تملك أي قنبلة نووية" وأن "نتنياهو يختلق واقعاً بهدف بث الذعر بين الجمهور"، فيما أيد رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق نفتالي بينيت ما قاله آيزنكوت. ونقلت "يديعوت أحرونوت" عن مصدر إسرائيلي مطلع على البرنامج النووي الإيراني وصفه لادعاء نتنياهو بأنه "كذب مطلق"، مضيفاً أنه "طوال السنة الماضية كان نتنياهو نفسه يقول إن إيران لم تصل بعد إلى قنبلة نووية". وقال مسؤول إسرائيلي وصفته الصحيفة بأنه اطلع على كامل المعلومات الاستخبارية المتعلقة بإيران، تعليقاً على ادعاء نتنياهو أمس، إن "هذا هراء هستيري. إيران كثفت تخصيب اليورانيوم، لكنها كانت بعيدة جداً عن تطوير سلاح نووي، كما لم تصدر أي مصادقة على ذلك من جانب خامنئي، والهجوم على إيران لم يكن، ولم يزعم أحد أنه كان، نتيجة معلومات استخباراتية استثنائية حول تقدم في الملف النووي". وأضاف المسؤول أن "الهجوم (على إيران) جاء بقرار من الرئيس دونالد ترامب عقب فشل المحادثات في عُمان، وقال الرئيس ترامب إنه قرر تنفيذ هجوم استباقي بناء على معلومات استخباراتية أفادت بأن إيران خططت لتنفيذ هجوم مفاجئ". ولفتت الصحيفة إلى أن نتنياهو تجنب خلال خطابه أمس التطرق إلى الكلفة الاقتصادية الباهظة التي تحملتها إسرائيل جراء الحرب على إيران، وتعمّد تجاهل هذا الملف، كما لم يأتِ على ذكر أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر والإخفاق الذي تسبب به، ولم يتطرق إلى الثمن المرتفع للحرب الشاملة المتواصلة منذ نحو ثلاث سنوات. وبحسب الصحيفة، أسفرت الحرب على إيران عن مقتل 29 إسرائيلياً وإصابة آلاف آخرين، أما على صعيد الخسائر الاقتصادية فخلال الأيام العشرة الأولى من الحرب وحدها تقدم مواطنون إسرائيليون بأكثر من 9 آلاف طلب للحصول على تعويضات عن أضرار، فيما لحقت أضرار واسعة أخرى على امتداد فترة الحرب ولم يتم ترميم بعضها حتى اليوم، ويمكن مشاهدة آثارها في مناطق مختلفة من البلاد. وتظهر معطيات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية وقوع أضرار اقتصادية واسعة، من بينها أن الناتج المحلي الإجمالي تراجع في الربع الأول من العام الجاري بما يعكس تضرر النمو الاقتصادي السنوي بنسبة 3.3%، وهو ما نجم بدرجة كبيرة عن الحرب على إيران ولبنان، وألحق أضراراً بجميع قطاعات الاقتصاد الإسرائيلي. ووفقاً للصحيفة، أقر نتنياهو في خطابه بأن أهداف الحرب الطويلة لم تتحقق، وقال: "نحن ملزمون بإتمام المهمة حتى النهاية، وملزمون بإسقاط النظام الإيراني، وهذه هي توجيهاتي ومهمتنا الكبرى، وسنقضي على حزب الله وحماس أيضاً".