يتقدم ملف إعادة فتح معبر إيرز مجدداً إلى واجهة المشهد في غزة، مع بدء جهات أمنية إسرائيلية أعمالاً وتحضيرات ميدانية لفتحه أمام دخول البضائع، رغم نفي رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس علمهما بالخطوة، في وقت كانت فيه نائبة السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة قد حدّدت بالفعل 1 أيلول موعداً مستهدفاً لفتح المعبر. وبحسب تقرير للصحافية نيتسان شابيرا في "N12"، تستعد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لإعادة فتح معبر إيرز أمام إدخال البضائع فقط، في خطوة يجري الدفع باتجاهها تحت ضغط أميركي وضغط من "مجلس السلام". ويأتي ذلك بعد أقل من 3 سنوات على أحداث 7 تشرين الأول، في وقت سارع فيه نتنياهو وكاتس إلى نفي التقارير عن فتح المعبر، مؤكدين أنهما علما بالموضوع من خلال ما نشرته "N12"، كما أصدرا توجيهات بوقف الاستعدادات المتعلقة بالافتتاح. لكن التقرير أشار إلى أن نائبة السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة كانت قد أعلنت، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي أمس الخميس، أن معبر إيرز سيفتح مجدداً، وحددت 1 أيلول موعداً مستهدفاً للخطوة. وفي موازاة ذلك، بدأت قيادة المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي خلال الأيام الأخيرة أعمال بنى تحتية على الأرض ضمن الاستعدادات لفتح المعبر. وشملت التحضيرات المصادقة على خطط تتعلق بالطرق التي ستسلكها الشاحنات عند الدخول والخروج عبر معبر إيرز، إضافة إلى تحديد مواقع القوات التي ستتولى حماية هذه الشاحنات. وبالتوازي، عملت سلطة المعابر أيضاً على تجهيز البنية التحتية اللازمة من الجانب الإسرائيلي للمعبر. ونقل التقرير عن مصدر أمني قوله إن الجهات التي دفعت خلال الفترة الأخيرة باتجاه فتح إيرز شملت "مجلس السلام"، إضافة إلى الأميركيين، بمن فيهم عناصر أميركية موجودة في مقر القيادة بمدينة كريات غات. كما عُقد نقاش أمني الخميس تناول قضية فتح المعبر، حيث أيد بعض المشاركين الخطوة فيما عارضها آخرون، إلا أن الملف بقي مطروحاً، واستمرت المؤسسة الأمنية في الاستعداد له خلال الفترة الأخيرة. وكانت "N12" قد كشفت في وقت سابق أن التحضيرات تتركز على إعادة فتح المعبر من أجل إدخال البضائع فقط. وفي هذه المرحلة، لم تُمنح بعد موافقة نهائية على موعد الافتتاح، إلا أن التاريخ المستهدف الذي جرى وضعه كان 1 أيلول. وأكد مسؤول إسرائيلي رفيع أن موضوع فتح معبر إيرز طُرح الخميس خلال تقييم للوضع لدى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير. لكنه قال إن الملف، بحسب روايته، لم يُعرض على رئيس الحكومة أو وزير الدفاع، وإن نتنياهو وكاتس أصدرا تعليماتهما بعدم الاستعداد لفتح المعبر بعدما علما بالأمر من تقرير "N12". وأضاف المسؤول أن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية ومنسق أعمال الحكومة في المناطق عارضا الخطوة. وفي السياق نفسه، قال مصدر أمني لـ"N12" إن الطلب الأميركي بفتح المعبر طُرح منذ عدة أشهر، في إطار الاستعداد لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المؤلفة من 20 نقطة. وجاءت هذه التحضيرات أيضاً على خلفية ضغط أميركي متزايد على إسرائيل للانتقال إلى المرحلة التالية في قطاع غزة. وكان مسؤول إسرائيلي قد قال لـ"N12" خلال الأسابيع الأخيرة إن "محادثات صعبة" تجري مع الإدارة الأميركية بشأن استمرار المسار. وفي المقابل، تواصل إسرائيل مطالبتها بنزع سلاح قطاع غزة وتفكيك سلاح حماس كشرط للتقدم إلى المرحلة المقبلة. وكان رئيس الأركان إيال زامير قد كرر هذا الموقف خلال الأسبوع الجاري قائلاً: "في غزة لن نتنازل عن الهدف الأعلى، وهو نزع سلاح القطاع وتجريد حماس من سلاحها". وبذلك، تكشف قضية معبر إيرز عن فجوة واضحة بين الاستعدادات التي بدأت فعلياً داخل المؤسسة الأمنية وبين النفي السياسي الصادر عن نتنياهو وكاتس، فيما يبقى 1 أيلول موعداً مطروحاً تحت ضغط أميركي متزايد لدفع المسار في غزة إلى مرحلته التالية.