تتسع دائرة القلق الإقليمي من التصعيد في البحر الأحمر وباب المندب، وسط تحرك باكستاني مباشر باتجاه إيران للضغط على الحوثيين ووقف الهجمات التي تستهدف منشآت الطاقة والبنى الاقتصادية السعودية، في وقت لم تُترجم فيه حتى الآن اتفاقات الدفاع التي تربط الرياض بحلفائها إلى تحرك عسكري مباشر. وبحسب تقرير نشره موقع "mako" الإسرائيلي، طلب رئيس أركان الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، من إيران ممارسة ضغوط على الحوثيين لدفعهم إلى وقف استهداف منشآت الطاقة والبنى التحتية الاقتصادية في السعودية. ونقل التقرير عن مصادر في الحكومة الباكستانية تحدثت إلى وكالة "الأناضول"، التي كانت قد أوردت المعلومات في وقت سابق، أن منير أثار الملف خلال اتصال مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي كان يقوم بزيارة إلى الصين. وبحسب تقارير أجنبية، مارست الصين أيضًا، بصورة سرية، ضغوطًا على إيران من أجل الحد من هجمات الحوثيين. وجاء الاتصال في ظل تصاعد المواجهة بين الحوثيين والسعودية، وبعد يوم على اعتراض طائرة مسيّرة نُسبت إلى الحوثيين قرب مكة، فيما نفى الحوثيون مسؤوليتهم عن إطلاقها. وقالت المصادر إن عراقجي رد بطريقة وُصفت بأنها "تبعث على الأمل"، من دون توضيح ما الذي يعنيه ذلك عمليًا. ولم تقتصر المحادثات بين منير وعراقجي على جبهة الحوثيين، إذ ناقش الجانبان أيضًا الجهود الرامية إلى إعادة المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة التفاوض، بعدما وصلت إلى طريق مسدود. وبحسب المصادر، أبلغ عراقجي الجانب الباكستاني أن إيران مستعدة للعودة إلى المفاوضات إذا أوقفت الولايات المتحدة هجماتها في مضيق هرمز والتزمت بمذكرة إسلام آباد. وفي موازاة ذلك، أكدت وزارة الخارجية الباكستانية أن إسلام آباد تعمل على دفع مسار الحوار في المنطقة، لكنها شددت على أن التفاصيل المتعلقة بأي احتمال لعمل عسكري ضد الحوثيين تبقى سرية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية: "مناقشاتنا تتركز بصورة أساسية على إحلال السلام والاستقرار من خلال الحوار والدبلوماسية، وليس من خلال إجراءات قسرية". ووصف المتحدث الوضع في منطقة باب المندب بأنه "خطير بصورة استثنائية"، داعيًا الحوثيين إلى "وقف أنشطتهم". وتأتي هذه التحركات في وقت ترتبط فيه باكستان باتفاق دفاع مع السعودية، إضافة إلى اتفاق دفاع ثلاثي يجمع باكستان والسعودية وتركيا، وينص على اعتبار أي هجوم على إحدى الدول الثلاث هجومًا عليها جميعًا. إلا أن الوقائع على الأرض، وفق التقرير، تظهر أن تركيا وباكستان لم تهاجما الحوثيين ردًا على الهجمات التي استهدفت السعودية حتى الآن. وبحسب تقارير أجنبية، ينقل السعوديون في المقابل رسائل ويبحثون إمكان الحصول على مساعدة من إسرائيل في التعامل مع الحوثيين. وتدخل الصين بدورها على خط منع توسع المواجهة. وخلال لقائه عراقجي في بكين، دعا وزير الخارجية الصيني الولايات المتحدة وإيران إلى ضبط النفس والعودة إلى المحادثات، مؤكدًا أن بكين لا تريد توسع القتال إلى اليمن والبحر الأحمر. وفي الوقت نفسه، يواصل الحوثيون القتال ضد القوات المدعومة من السعودية في اليمن، فيما يرفع التصعيد في منطقة باب المندب مستوى المخاوف من تعرض طرق التجارة والطاقة في المنطقة للخطر. وبين ضغط باكستان على طهران، ومحاولة الصين منع اتساع المواجهة، وبقاء اتفاقات الدفاع من دون ترجمة عسكرية مباشرة حتى الآن، يتحول باب المندب إلى اختبار إقليمي مفتوح تتجاوز تداعياته حدود اليمن والسعودية إلى حركة التجارة والطاقة في المنطقة بأسرها.