تصف مورغان أورتاغوس الوضع بين إسرائيل ولبنان بعبارة بسيطة: «نحن في منتصف الطريق». وتستعين الدبلوماسية الأميركية بتشبيه رياضي لتفسير عدم قدرتها على تحديد موعد للتوصل إلى اتفاق نهائي، قائلة: «هذه ليست مباراة كرة قدم. لا أعرف متى سنسجل الهدف ونرفع الكرة في منطقة النهاية». وبالنسبة إلى أورتاغوس، التي تولت عام 2025 دور المبعوثة الرئيسية للإدارة الأميركية في العلاقات الإسرائيلية-اللبنانية، فإن احتمال تحقيق السلام بين القدس وبيروت يمثل إحدى أكثر الفرص أهمية وهشاشة في المنطقة منذ عقود. وترى أن هذه الفرصة برزت بعد الضعف الكبير الذي أصاب «حزب الله»، إلى جانب التغير الذي طرأ على موازين القوى بين إسرائيل ولبنان وإيران. وتؤكد أورتاغوس أن هذه المبادرة، خلافًا لكثير من المبادرات الدبلوماسية في الشرق الأوسط، لم تبدأ في واشنطن، بل انطلقت من لبنانيين قالوا لها إنهم يريدون السلام. وتقول للمجلة: «البداية جاءت من الشعب اللبناني الذي قال لي: علينا أن نسعى إلى السلام. إنها الآن أو لن تكون أبدًا». وشغلت أورتاغوس أيضًا منصب مستشارة سياسية بارزة لدى البعثة الأميركية في الأمم المتحدة، وأمضت السنوات الأخيرة في تقاطع الدبلوماسية الأميركية والسياسة في الشرق الأوسط ونهج إدارة الرئيس دونالد ترامب تجاه المنطقة. وخلال ولاية ترامب الأولى، كانت أورتاغوس، التي كانت تشغل منصب المتحدثة باسم وزارة الخارجية، ضمن فريق صغير حول وزير الخارجية آنذاك مايك بومبيو والمبعوث الخاص جاريد كوشنر، عمل على المبادرة التي أصبحت لاحقًا «اتفاقيات أبراهام». وكان الفريق يعمل خلف الكواليس، من دون ضمانات بأن جهوده ستنجح. وتقول أورتاغوس: «كنا نعرف أن الأمر شيء سيستمر، ونأمل، لأجيال، وأن هذا سيكون عصرًا جديدًا لإسرائيل». وعندما عاد ترامب إلى البيت الأبيض عام 2025، بقي الطموح قائمًا، لكن الشرق الأوسط كان قد تغير. وتقول أورتاغوس: «كان السابع من أكتوبر هو الخلفية. لقد تغيرت الأمور بصورة جوهرية لكل من إسرائيل وأميركا منذ اتفاقيات أبراهام». دخلت الإدارة الأميركية الجديدة إلى البيت الأبيض وهي تواجه حروبًا وأزمات متعددة. كانت غزة تتصدر المشهد، وظلت إيران في قلب الاستراتيجية الإقليمية، فيما شكل لبنان مرة أخرى مشكلة مستعصية أمام واشنطن. لكن أورتاغوس تقول إنها رأت فرصة ربما لم ينتبه إليها آخرون. وبدأ التحول، في رأيها، مع الضعف الكبير الذي أصاب «حزب الله» في أيلول 2024. فعلى مدى عقود، عُدّ الحزب من أقوى الجماعات المسلحة غير التابعة لدولة في العالم، وكان متغلغلًا في النظام السياسي اللبناني ومدعومًا من إيران. ثم استهدفت إسرائيل قيادته وبنيته العسكرية. وخلال إدارة ترامب الأولى، تابعت أورتاغوس العملية الأميركية التي أدت إلى مقتل قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني. وتقول إنها اعتقدت أن واشنطن حصلت آنذاك على فرصة تاريخية لزيادة الضغط على طهران. وتضيف: «شعرت بخيبة أمل عندما رأيت إدارة بايدن تهدر تلك الفرصة». وعندما قتلت إسرائيل الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله عام 2024، رأت أورتاغوس تشابهًا مع تلك المرحلة. وتقول: «فكرت في نفسي: لا يمكننا أن نهدر هذه الفرصة». وبالنسبة إليها، لم تكن الفرصة تقتصر على إضعاف «حزب الله» عسكريًا، بل امتدت إلى إمكانية تغيير لبنان نفسه. وهنا دخل معارفها اللبنانيون إلى المشهد، إذ تقول إنهم كانوا «متحمسين جدًا لاحتمال تحقيق السلام، وربما التطبيع»، خصوصًا لأن «الغول أُزيل بهذه الطريقة الدراماتيكية على يد الإسرائيليين». وترى أورتاغوس أن المشهد كان استثنائيًا. فلعقود، كان «حزب الله» القوة العسكرية المهيمنة في جنوب لبنان، فيما استخدمته إيران واحدًا من أهم وكلائها الإقليميين. لكن المعادلة السياسية بدت فجأة مختلفة. وتقول: «لقد كان حزب الله مشكلة ضخمة. ومن الواضح أنه يمثل خطرًا أمنيًا، لكن لبنان أكبر بكثير من مجرد حزب الله». وتصف لبنان بأنه مجتمع معقد ومنقسم بين المسيحيين والسنة والشيعة، لكل منهم تاريخه السياسي وعلاقته الخاصة بـ«حزب الله». وترى أن الحزب لم يرسخ نفوذه في جنوب لبنان من خلال السلاح فقط، بل أيضًا عبر ملء الفراغ الذي تركته الدولة. وتقول: «إذا كنت أمًا في جنوب لبنان، فإن هذا الكيان هو الذي كان يوفر الرعاية الصحية والبنية التحتية والتعليم لأطفالك». وتضيف أن الحكومة اللبنانية «تخلت بالكامل عن مسؤولياتها». إعادة بناء الجنوب ومشكلة التمويل بعد الحرب وإضعاف «حزب الله»، رأت أورتاغوس فرصة أمام الدولة اللبنانية لاستعادة جزء من تلك المساحة، سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا في نهاية المطاف. لكن المشكلة، وفق رؤيتها، تكمن في التمويل. فلبنان يخرج من سنوات من الأزمة الاقتصادية، فيما تواجه سوريا احتياجات هائلة لإعادة الإعمار، وستحتاج غزة إل