في ظل اتساع رقعة التوتر في المنطقة وانتقال تداعياته إلى خطوط الملاحة والطاقة، دخلت باكستان على خط التصعيد المتسارع بين الحوثيين والسعودية، برسالة مباشرة إلى طهران تطالبها باستخدام نفوذها لمنع مزيد من التصعيد. وأفادت صحيفة "فاينانشال تايمز"، الجمعة، بأن قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير حثّ المسؤولين الإيرانيين على المساعدة في كبح هجمات الحوثيين على السعودية، في ظل تزايد الهجمات بالصواريخ والمسيّرات على مدن ومنشآت حيوية في المملكة. وبحسب الصحيفة، أبلغ مسؤولون باكستانيون إيران أن استمرار التصعيد قد يضع إسلام آباد أمام التزاماتها الدفاعية تجاه الرياض، في حال طلبت السعودية تفعيل بنود التعاون الدفاعي بين البلدين، من دون أن يوجّه منير تهديدًا مباشرًا إلى طهران. وكان منير قد أجرى اتصالات عدة مع المسؤولين الإيرانيين، كما تواصل أخيرًا مع وزير الخارجية عباس عراقجي، في وقت ذكرت فيه وسائل إعلام إيرانية أن الجانبين بحثا أحدث التطورات الإقليمية خلال اتصال هاتفي جرى بالتزامن مع زيارة عراقجي إلى بكين. وتأتي هذه الاتصالات فيما تتصاعد المواجهة بين الحوثيين والسعودية، وسط هجمات استهدفت مدنًا ومنشآت للطاقة داخل المملكة، الأمر الذي رفع مستوى القلق الإقليمي من انتقال التوتر إلى نطاق أوسع. وأعلنت باكستان بدورها إدانتها للهجوم الحوثي الأخير على الطائف، مؤكدة تضامنها مع السعودية. في المقابل، تؤكد إيران أن الحوثيين يتحركون بصورة مستقلة، فيما تشير "فاينانشال تايمز" إلى أن إسلام آباد تسعى إلى دفع طهران لاستخدام ما لديها من تأثير لمنع المزيد من التصعيد. ويأتي التطور في لحظة شديدة الحساسية بالنسبة إلى الملاحة الدولية، بعدما امتد التوتر إلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أبرز الممرات البحرية الاستراتيجية. وأظهرت بيانات ملاحية أن 23 سفينة تجارية عبرت باب المندب الخميس، مقارنة بمتوسط بلغ نحو 26 سفينة خلال الأيام الـ10 السابقة، وسط مخاوف متزايدة على حركة التجارة وإمدادات الطاقة. وكان النزاع في اليمن قد شهد هدوءًا نسبيًا منذ هدنة عام 2022، قبل أن يعود التصعيد بقوة خلال الأشهر الأخيرة، بالتوازي مع اتساع التوتر الإقليمي وعودة الهجمات عبر الحدود، ما أعاد باب المندب والبحر الأحمر إلى واجهة المخاوف الأمنية والاقتصادية.