في حكم قضائي لافت يعيد فتح ملف الانتهاكات داخل السجون السورية خلال عهد الرئيس السابق بشار الأسد، قضت محكمة أميركية بسجن مسؤول أمني سوري سابق لمدة 60 عامًا، بعدما أدانته هيئة محلفين بتهم مرتبطة بتعذيب سجناء خلال فترة توليه رئاسة سجن دمشق المركزي المعروف بـ"سجن عدرا". وقال مدعون اتحاديون إن القاضي الأميركي هيرنان فيرا أصدر الحكم بحق سمير عثمان الشيخ، البالغ 74 عامًا، بعدما أدانته هيئة محلفين في آذار الماضي بتهمة التآمر لارتكاب التعذيب، إضافة إلى 3 تهم منفصلة بالتعذيب، على خلفية وقائع تعود إلى فترة إدارته سجن عدرا. وبحسب وزارة العدل الأميركية، أدين الشيخ أيضًا بالكذب على سلطات الهجرة بشأن الجرائم المنسوبة إليه، والحصول على البطاقة الخضراء بطريقة احتيالية، فضلًا عن محاولة الحصول على الجنسية الأميركية. وأشار الادعاء إلى أن الشيخ أمر مرؤوسيه بإلحاق الألم الجسدي والنفسي بالسجناء بهدف قمع معارضي حكومة الأسد، لافتًا إلى أنه كان يشارك شخصيًا، في بعض الأحيان، في هذه الممارسات. وشغل الشيخ منصب رئيس سجن عدرا بين عامي 2005 و2008، وكان قد دفع ببراءته من التهم الموجهة إليه، فيما طلب فريق دفاعه الحكم عليه بالسجن لمدة 5 سنوات فقط، وأعرب محاموه في آذار عن "خيبة أملهم" بعد صدور قرار الإدانة. وتكتسب القضية أهمية خاصة بعدما قالت وزارة العدل الأميركية إن الشيخ يُعد أعلى مسؤول سابق في حكومة الأسد يُحاكم ويُدان بصفته الشخصية خارج سوريا، في واحدة من أبرز القضايا القضائية المرتبطة بمسؤولين سابقين في النظام السوري. ويأتي الحكم بعد نحو عامين على توجيه التهم إلى الشيخ عام 2024، فيما انتهى حكم عائلة الأسد في أواخر عام 2024 عقب تقدم سريع للمعارضين السوريين، بعد أكثر من 50 عامًا من سيطرة العائلة على السلطة في البلاد. وشهدت سوريا خلال أكثر من عقد من الحرب سقوط مئات آلاف الضحايا ونزوح ولجوء ملايين السوريين، فضلًا عن دمار واسع طال مدنًا ومناطق عدة.