قبل أن يبدأ الشّتاء في لبنان، ها هي فاتورته تُسجّل ارتفاعات كبيرة. فمع تخطّي سعر صفيحة المازوت عتبة الـ30 دولاراً، لا تقتصر التّداعيات على المحروقات وحدها، بل تمتدّ إلى التدفئة والمولّدات والنقل وكلفة الإنتاج، ومنها إلى أسعار عدد من السّلع والخدمات. يشرح نقيب أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس أنّ "لا أحد يعرف إلى أيّ رقم سيصل سعر المازوت في ظلّ التطوّرات المُتصاعدة"، مشيراً، في مقابلة مع موقع MTV، إلى أنّ "السّبب الأساسي للارتفاع يعود إلى الحرب الروسيّة - الأوكرانيّة وفرض روسيا قيوداً على صادرات البنزين ووقود الطائرات والديزل بسبب نقص الوقود في سوقها المحليّة، وهو وضع تفاقم مع الضربات الأوكرانيّة التي استهدفت مصافي النفط"، أما العامل الثاني، فيربطه بالتوتّر بين الولايات المتحدة وإيران وما يحصل في مضيق هرمز وباب المندب.ويختصر البراكس المشهد بالقول "هناك ضغطٌ عالميّ على المازوت، والطلب بات أكبر من العرض، ولذلك تحلّق الأسعار"، لافتاً إلى أن "لبنان ليس البلد الوحيد الذي يتأثّر بالارتفاع، فمثلاً في فرنسا تُقارب صفيحة المازوت 55 دولاراً، إلا أن الفارق أن الدول الأوروبيّة لا تعاني أزمة كهرباء مماثلة للبنان، حيث يدخل المازوت في تفاصيل أساسيّة من الحياة اليوميّة".ويعتبر أنّ تأثير ارتفاع الأسعار على لبنان يصل إلى ثلاثة أضعاف تأثيره على بلدان أخرى، نتيجة تراكم الأزمات واعتماد قطاعات أساسيّة على المازوت.ولكنّ أيّ شتاء ينتظر اللبنانيّين؟ فالمازوت يعني بالنسبة إلى اللبناني فاتورة مولّد أعلى، وكلفة أكبر للتدفئة، ولا سيما في المناطق الجبليّة والباردة، إضافة إلى انعكاس ارتفاعه على قطاعات إنتاجيّة وخدماتيّة مختلفة.وقد ظهر تأثيره أخيراً حتى في الخبز، إذ أشارت وزارة الاقتصاد إلى أنّ المازوت يشكّل نحو 22 في المئة من كلفة إنتاج الخبز عند تفسيرها الزيادة الأخيرة في سعر الربطة.ويشدّد البراكس أنّ ارتفاع الأسعار "سينعكس على فواتير المولّدات والتدفئة في الشّتاء"، لافتاً في الوقت نفسه إلى مؤشّر يعكس حجم الضغط على المستهلك، إذ سجّلت محطات المحروقات، بحسب قوله، تراجعاً في المبيعات يتراوح بين 35 و40 في المئة بسبب الغلاء وتقنين اللبنانيّين لاستهلاكهم. وفي مقابل المخاوف من الأسعار، يُطمئن البراكس إلى أنّ "المشكلة ليست في توافر المادة"، جازماً أن "مخزون المحروقات، وتحديداً المازوت، كافٍ، والكميات متوافرة والبواخر تصل تباعاً".إذاً، لا خوف في الوقت الحالي من فقدان المازوت، لكنّ الخوف من كلفته. ومع اقتراب الشّتاء وتخطّي الصفيحة عتبة الـ30 دولاراً، يجوز أن نسأل: كم من التدفئة والكهرباء والاستهلاك سيضطر اللبنانيّ إلى تقنينه هذه المرّة خوفاً من الفواتير؟