أسقطت النيران الإيرانية ما لا يقل عن مسيّرتين عسكريتين أميركيتين من عائلة MQ-1 خلال الأيام الأخيرة، وفق تقرير استند إلى مسؤولين أميركيين مطلعين، في مؤشر جديد إلى ارتفاع كلفة المواجهة بين واشنطن وطهران. ولم يتضح بعد مكان إسقاط المسيّرتين أو الطراز الدقيق لكل منهما. وهذه النقطة أساسية، إذ تبلغ قيمة طائرة Predator القديمة نحو 4 ملايين دولار، بينما تصل كلفة النسخ الأحدث من طراز Gray Eagle إلى عشرات ملايين الدولارات. وامتنعت القيادة المركزية الأميركية عن التعليق، فيما جاء التقرير بعد إعلان وسائل إعلام إيرانية إسقاط طائرة MQ-1 فوق مضيق هرمز. لذلك تبقى تفاصيل الحادثتين بحاجة إلى تأكيد رسمي مستقل. لكن الخسائر الأوسع المعلنة تكشف حجم الاستنزاف. فمنذ بدء العمليات، خسر الجيش الأميركي ما لا يقل عن 24 مسيّرة MQ-9 Reaper، بكلفة تقديرية تبلغ 720 مليون دولار، إضافة إلى طائرة استطلاع من طراز MQ-4C Triton تقدر قيمتها بنحو 150 مليون دولار. ولا تقتصر أهمية هذه الخسائر على قيمتها المالية. فالمسيّرات الأميركية تؤدي دوراً محورياً في جمع المعلومات ومراقبة التحركات الإيرانية وتأمين الملاحة وتحديد الأهداف، ما يجعل إسقاطها ضربة لقدرات الاستطلاع والاستمرار العملياتي. وتحاول إيران من خلال استهداف الطائرات غير المأهولة إثبات قدرتها على فرض كلفة متصاعدة من دون الانجرار فوراً إلى مواجهة جوية مباشرة. لكن استمرار هذا المسار قد يدفع واشنطن إلى ضرب منظومات الدفاع الجوي ومراكز القيادة الإيرانية. وبينما يدرس ترامب العودة إلى عمليات واسعة، تتحول المسيّرات من أداة لتقليل الخسائر البشرية إلى عنوان لاستنزاف مالي وتقني قد يسرّع لحظة الحسم.