كان اليوم الباريسي أمس يوماً لبنانياً بامتياز، تلاحقت خلاله اللقاءات قبل الاجتماع الدولي التحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني وخلاله وبعده، في ظل انطباع مفاده، أنّ هذا الدعم ما زال لدى الجهات المانحة مرهوناً بتنفيذ الحكومة قرارها بحصرية السلاح بيد الدولة، إلّا أنّ الاجتماع في حدّ ذاته دلّ إلى اهتمام عربي ودولي كبير بلبنان، واستعداد لمساعدته سياسياً وديبلوماسياً في إنهاء حال الحرب في الجنوب وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة. انعقد أمس الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في قصر «الانفاليد» في باريس، وشارك فيه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وحضره ممثلون عن الولايات المتحدة الأميركية برئاسة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال جوزف كليرفيلد، والسفيران الأميركي في بيروت ميشال عيسى والفرنسي باتريك دوريل، بالإضافة إلى ممثلين عن كندا وعدد من الدول العربية والاتحاد الأوروبي، وممثلين عن مؤسسات دولية. كذلك حضر قائد الجيش العماد رودولف هيكل على رأس وفد من المؤسسة العسكرية، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، وقادة جيوش ورؤساء أركان وسفراء من عدد من الدول. وشدّد ماكرون لدى افتتاحه الاجتماع، على «أهمية بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها»، مشيراً إلى انّ «هناك فرصة اليوم لإعادة الأمن إلى لبنان»، مشدّداً على «ضرورة احترام تطبيق صيغة الإطار من قبل إسرائيل»، موضحاً أنّه سيُجري اتصالات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والقيادة الأميركية «لتحقيق هذا الموضوع، والتأكّد من أنّ إسرائيل تحترم ما توقّع عليه». وأكّد أنّ «هذا يعني اولاً، تحقيق الانسحاب التدريجي من الأراضي التي احتلتها، وتولّي الدولة اللبنانية زمام الأمور، وثانياً وبشكل متزامن، إيجاد الظروف للقوات المسلحة اللبنانية وللجيش اللبناني كي يكونوا في موقع القيادة، ومساعدتهم في تحقيق هذا الامر، لا سيما عبر دعم قدراتهم». وقال: «إنّ دعم الجيش اللبناني ومساعدته هو أمر حاسم، ليحلّ مكان الوجود الإسرائيلي غير الشرعي في جنوب لبنان. كما علينا إيجاد ظروف مناسبة في لبنان كي يستعيد سيادته، ويتمكن من إعادة بناء الجنوب ويعيش اللبنانيون بأمان وظروف جيدة». وتطرّق ماكرون إلى مرحلة ما بعد قوات «اليونيفيل»، مشيراً إلى أنّه عمل بجدّ مع رئيسة وزراء إيطاليا لهذه المرحلة، وقال: «إنّ نهاية ولاية القوات الدولية في الجنوب هي خطأ كبير، وعلينا أن نحضّر من جهتنا لليوم التالي». أضاف: «لا يمكن للقوات الدولية ان تكون بديلاً عن الجيش اللبناني، وتلك التي ستنتشر في الجنوب في مرحلة لاحقة، ستكون حاضرة لدعم الجيش الذي سيقوم بعمله ويؤدي واجبه». بدوره، شدّد العاهل الأردني على انّ «الجيش اللبناني هو عماد أمن لبنان واستقراره»، مشيراً إلى انّ «ثقة الشعب اللبناني بجيشه تشكّل الوحدة الأساسية من أجل لبنان». وأشار إلى «وجود مسؤولية للمجتمعين لتعزيز وتمكين الجيش اللبناني بأسرع ما يمكن لاستعادة السيطرة على الأراضي اللبنانية المحتلة في الجنوب». ودعا إلى «تعزيز صمود الجيش وتولّيه زمام الأمور وإعطائه الحرّية لمعالجة بقية المسائل الداخلية وحصر السلاح في يد الدولة اللبنانية». وأشاد بجهوزية العسكريين اللبنانيين، لافتاً إلى «حاجتهم للإمكانات لتعزيز الأمن وتأمين الحدود، ولقِطع الغيار لدعم المعدات الموجودة لديهم ولمكافحة المسيّرات والرقابة على الأجواء اللبنانية»، مشدّداً على «ضرورة النظر إلى إمكانية سدّ الفجوات الموجودة بأسرع ما يمكن». وأشار إلى انّه «سيكون هناك موعد آخر في نهاية هذه السنة، لعرض حصيلة ما يكون قد تحقق». اما الرئيس عون فطلب في كلمته دعم العالم للبنان وجيشه، ليسرع في تنفيذ التزاماته الدولية، معتبراً أنّ المجتمع الدولي شريك للبنان في هذه المهمّة. وأكّد أنّ «صيغة الإطار الثّلاثيّ التي تمّ التّوصّل إليها مع إسرائيل برعاية الولايات المتّحدة الأميركيّة وبدعم من الدّول العربية والأوروبيّة الصّديقة، تهدف إلى إنهاء الحرب والانتقال نحو مرحلة جديدة». وإذ أشار إلى انّ «العالم يرى اليوم ما ينجزه الجيش رغم محدوديّة موارده»، وانّ ما «يحقّقه اليوم بالقليل، يستطيع أن يحقّق أضعافه إذا توفّرت له الإمكانات اللّازمة»، قال: «من أصدقائنا وشركائنا نطلب موقفاً واضحاً: المساعدة على تنفيذ ما تمّ الاتّفاق عليه كاملاً، والتّعامل مع سيادة لبنان وسلامة أراضيه كمبدأ ثابت لا يخضع للانتقائيّة. وإذ نطالب بهذا الموقف، اليوم، يتسع دور الجيش وتزداد أهميّة المهام الملقاة على عاتقه على امتداد الأراضي اللّبنانيّة، وبشكل خاصّ في الجنوب. اتخذ اللبنانيون قرارهم. اختاروا الدّولة، واختاروا مؤسّساتها، واختاروا أن تكون حماية لبنان وسيادته واستقراره مسؤوليّة