انتهى الاجتماع التحضيري لدعم الجيش اللبناني في باريس بجرعة سياسية كبيرة، لكن من دون أجوبة عملية عن السؤال الأهم: ماذا حصل لبنان فعلياً؟ فاللقاء الذي جمع الرئيس جوزاف عون بنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، بمشاركة خبراء وضباط من دول عدة، أعاد تثبيت الجيش بوصفه ركيزة السيادة والجهة التي يُفترض أن تتولى الأمن جنوباً وحصر السلاح بيد الدولة. إلا أن الاجتماع لم يحدد موعداً جديداً لمؤتمر المانحين المؤجل، ولم يعلن قيمة المساعدات أو نوع المعدات والتجهيزات التي ستقدم للمؤسسة العسكرية. وهنا تكمن المشكلة. فالمطلوب من الجيش يتوسع يوماً بعد يوم: الانتشار على الحدود، ملء الفراغ بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل"، ضبط السلاح، حماية الاستقرار الداخلي ومواكبة أي انسحاب إسرائيلي. لكن الموارد الموضوعة في تصرفه لا تزال بعيدة عن حجم هذه المهمات. باريس وفرت غطاءً دولياً للجيش، إلا أن الغطاء وحده لا يمول رواتب العسكريين ولا يشتري منظومات المراقبة والنقل والدفاع، ولا يؤمن الانتشار الواسع المطلوب جنوباً. كما أن الحديث عن "شراكة طويلة الأمد" بقي بلا جدول زمني أو لائحة تعهدات واضحة من الدول المشاركة. والأخطر أن إسرائيل تربط انسحابها بما تسميه "فاعلية الجيش اللبناني"، من دون تحديد معيار لهذه الفاعلية أو الجهة التي تقرر تحققها. بذلك، يمكن أن يتحول الشرط إلى ذريعة مفتوحة لإطالة الاحتلال، فيما يُطلب من الجيش إثبات قدرته قبل حصوله على الإمكانات اللازمة. عاد عون من باريس بدعم سياسي مهم، لكنه عاد أيضاً بأسئلة معلقة: متى ينعقد مؤتمر المانحين؟ كم يحتاج الجيش؟ من سيدفع؟ وهل ستكون المساعدات بلا شروط، أم ستربط بمهام أمنية وعسكرية محددة؟ نجاح باريس لا يُقاس بالصور والبيانات، بل بما سيصل إلى الجيش من مال وتجهيزات، وبما إذا كان هذا الدعم سيقود فعلاً إلى انسحاب إسرائيل وانتشار المؤسسة العسكرية على كامل الحدود. وحتى ظهور هذه الأجوبة، يبقى ما حصل وعداً دولياً ينتظر أن يتحول إلى أرقام.