قد لا يصبح العالم "بلا أطفال" حرفياً... لكننا نتجه سريعاً نحو عالم أقل أطفالاً وأكثر مسنّين. وفي عدد متزايد من الدول، لم تعد الولادات قادرة على تعويض الوفيات، فيما تتراجع أعداد النساء في سن الإنجاب وتتسع قاعدة كبار السن، لتنشأ معادلة ديموغرافية جديدة يصعب عكس اتجاهها. في ملف "عالم بلا أطفال"، تبحث "النهار" في التحوّلات السكانية والديموغرافية في العالم، وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، طارحةً سؤالاً مهماً: "هل نتجه نحو شيخوخة سكانية يصعب العودة منها؟". 1- غاندي المهتار: حين تصبح الجنازات أكثر من الولادات! في الصين، تضيق المسافة كثيراً بين غرف الولادة وسجلات الوفاة. ففي 2025، أعلن المكتب الوطني الصيني للإحصاء عن 7.92 ملايين ولادة مقابل 11.31 مليون وفاة، بعجز طبيعي بلغ 3.39 ملايين نسمة في سنة واحدة. وفي الوقت نفسه، وصلت نسبة من بلغوا الستين فأكثر إلى 23%. تلك صورة واضحة للحظة يصبح فيها تجدد الأجيال أبطأ من رحيلها. انخفاض الخصوبة لا يعني ولادات أقل اليوم فحسب، بل أجيالاً أصغر غداً، وعدداً أقل من الآباء والأمهات المحتملين (رويترز) 2- عبد الرحمن أياس: الطفل الذي ابتلعه الإيجار... لماذا تتراجع الأسر عن إنجاب طفل إضافي؟ لم يعد السؤال لدى كثير من الأزواج: كم طفلاً نريد؟ بل: كم طفلاً نستطيع تحمّل تكلفته؟ بين السؤالين فجوة تكبر كلما ارتفع رقم الإيجار، وصعُب العثور على حضانة ميسورة، وتحول التعليم الجيد إلى فاتورة بعيدة الأجل، وأصبحت الأمومة تعني احتمال خسارة وظيفة أو ترقية أو استقلال مالي. عائلة تنتقل على دراجة نارية في حي شبرا القاهرة (أ ف ب) 3- سارة أبو حمدان: الشيخوخة تتقدم في العالم العربي... فمن يتحمل كلفة الرعاية؟ تدخل دول عربية عدة مرحلة ديموغرافية جديدة تتزايد فيها أعداد كبار السن، بالتزامن مع تقلص حجم الأسر وتراجع معدلات الخصوبة، ما يضع رعاية المسنين أمام تحديات متنامية. ومع تغير شكل الأسرة وقدرتها على تحمّل أعباء الرعاية، تتجه المسؤولية تدريجاً نحو أنظمة الحماية الاجتماعية، التي باتت مطالبة بسد فجوات لم تعد الأسرة قادرة على تغطيتها بمفردها. لم تعد رعاية كبار السن في عدد من الدول العربية شأناً عائلياً صرفاً، مع التحولات الديموغرافية والاجتماعية التي تشهدها المنطقة)الشرق الأوسط) 4- كريمة دغراش: تونس: أسر أصغر ومسنون أكثر وشبكة أمان اجتماعي تعاني! في تحول يفرض ضغوطاً متزايدة على الأسرة وشبكات الحماية الاجتماعية، تعرف تونس تغيراً في التركيبة الديموغرافية، يضع أنظمتها أمام اختبار مستقبلي جدّي. وأظهرت نتائج التعداد العام للسكان والسكنى لعام 2024 أنّ الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 سنة فأكثر يمثلون 16.9% من السكان، مقابل 11.7% في 2014، فيما تراجعت نسبة الأطفال ممن هم دون الخامسة إلى 5.9%، وبلغ متوسط حجم الأسرة 3.45 أفراد. ويعمل نظام التقاعد في تونس وفق مبدأ توزيعي، إذ تموّل اشتراكات العاملين حالياً جرايات المتقاعدين(رويترز) 5- القاهرة، ياسر خليل: مصر: تغيرات بالتركية السكانية تضعف شبكات الحماية الاجتماعية تشهد التركيبة السكانية في مصر مفارقة شديدة الغرابة، إذ تختلف جذرياً عن الصورة الذهنية الشائعة، والتي تظهر نمواً كبيراً في التعداد بلغ قرابة 110 ملايين شخص، معظمهم من الشباب والأطفال (57% تقريباً) في حين أن نسبة كبار السن تقفز في صمت على نحو غير معهود، ومرشحة لمزيد من الزيادة. والمفارقة التي أشار إليها الصحافي والباحث المتخصص في الديموغرافيا السياسية أكرم الألفي، خلال حديثه الى "النهار"، تتمثل في تراجع متوسط عدد الأطفال بالأسرة المصرية، مع تزايد أعداد كبار السن. تراجع متوسط عدد الأطفال بالأسرة المصرية، مع تزايد أعداد كبار السن(رويترز) 6- بغداد، محمد البغدادي: كبار السن يشكلون 3.6% من سكان العراق! في العراق، لا تزال الأسرة تمثل خط الدفاع الأول في رعاية كبار السن وإعالتهم، سواء كانت أسرة كبيرة تتوزع فيها مسؤوليات الرعاية والنفقات، أو أسرة صغيرة تجد نفسها أمام أعباء متزايدة قد تتجاوز قدراتها المالية والاجتماعية. ومع ارتفاع تكاليف المعيشة وتغير أنماط الأسرة، إلى جانب الهجرة الداخلية والخارجية، تبرز تساؤلات بشأن مدى قدرة شبكات الحماية الاجتماعية على مساندة هذه الأسر وتخفيف الضغوط المترتبة على رعاية كبار السن. ملف رعاية كبار السن في العراق يمثل أحد الاختبارات المهمة أمام منظومة الحماية الاجتماعية(وكالة أنباء العراق) 7- منال شعيا: هل سيصبح لبنان بلداً يموت فيه أهله أكثر ممن يولدون؟ لطالما شكلّت أرقام الولادات والوفيات، في كل بلدان العالم، انعكاساً لتحوّلات ديموغرافية، قد تكون سلبية أو إيجابية. فكيف الحال في لبنان، وهو الذي يشهد منذ أعوام طويلة، فجوة اجتماعية وديموغرافية لافتة، وسط الهجرة المتزايدة وانخفاض عدد الزيجات، م