في الصين، تضيق المسافة كثيراً بين غرف الولادة وسجلات الوفاة. ففي 2025، أعلن المكتب الوطني الصيني للإحصاء عن 7.92 ملايين ولادة مقابل 11.31 مليون وفاة، بعجز طبيعي بلغ 3.39 ملايين نسمة في سنة واحدة. وفي الوقت نفسه، وصلت نسبة من بلغوا الستين فأكثر إلى 23%. تلك صورة واضحة للحظة يصبح فيها تجدد الأجيال أبطأ من رحيلها. لكن، لهذه الصورة حسابان مختلفان: التغير الطبيعي هو عدد المواليد الأحياء مطروحاً منه عدد الوفيات؛ وعندما تصبح النتيجة سالبة، يحدث التناقص الطبيعي. أما تغير عدد السكان الإجمالي فيضيف صافي الهجرة، أي الوافدين ناقص المغادرين. لذلك، يمكن بلد تسجل فيه وفيات أكثر من الولادات أن يواصل النمو، ويمكن بلد بفائض مواليد أن يخسر سكاناً بسبب الهجرة. والطبيعي هنا مصطلح سكاني، وليس تصنيفاً لأسباب الوفاة. لفهم لماذا لا يوقف انخفاض الإنجاب النمو فوراً، ينبغي الفصل بين عدد الأطفال لكل امرأة وحجم الأجيال الموجودة في سن الإنجاب. فإذا كانت هذه الأجيال كبيرة، فقد يولد أطفال كثيرون رغم انخفاض الإنجاب داخل الأسرة. وهذا هو "الزخم السكاني": أثر التركيبة العمرية الذي قد يُبقي السكان في مسار النمو أو الانخفاض حتى بعد تغير مستوى الخصوبة. أما حين تقل أعداد الأمهات المحتملات وتكبر أجيال المسنين، فيعمل الزخم في الاتجاه المعاكس، ويصبح وقف التناقص أصعب. يشرح الديموغرافي جيل بيزون، في دراسة نشرها المعهد الوطني الفرنسي للدراسات الديموغرافية في 2026، أن أجيال طفرة المواليد الكبيرة تدخل الأعمار المتقدمة. لذلك يمكن أن يرتفع عدد الوفيات بينما يتحسن متوسط العمر المتوقع؛ فعدد المسنين نفسه يزداد. وقد يتسع العجز الطبيعي حتى لو استقرت الولادات، فيما يظل تقلص السكان الإجمالي مرتبطاً بقدرة الهجرة على تعويضه. ولا يلزم أن تمر دولة بسنة تتساوى فيها الولادات والوفيات تماماً؛ فقد تنتقل مباشرة من فائض صغير إلى عجز صغير. وفي المملكة المتحدة، تتوقع أحدث الإسقاطات الرسمية المنشورة في 2026 تجاوز الوفيات للولادات في السنة المنتهية بمنتصف 2026. وهذه نتيجة متوقعة، وليست حصيلة نهائية مسجلة لعام 2026 كله. قرب التعادل، تقف الدنمارك على جانب وفرنسا على الجانب الآخر. سجلت الدنمارك في 2025 نحو 59,443 ولادة و58,185 وفاة، بفائض طبيعي صغير قدره 1,258 نسمة، رغم خصوبة بلغت نحو 1.51 طفل لكل امرأة. إنها قريبة من التعادل، لكنها لم تسجل مساواة حسابية بين الولادات والوفيات. وساهم صافي هجرة موجب بلغ 31,691 نسمة في نمو سكانها. أما فرنسا فعبرت العتبة في 2025: نحو 645 ألف ولادة مقابل 651 ألف وفاة، بفارق سالب قدره ستة آلاف، لأول مرة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية في نطاق فرنسا المعتمد بهذه الإحصاءات. وإلى انخفاض الخصوبة إلى 1.56 طفل لكل امرأة، أضافت إنفلونزا مطلع العام ضغطاً على الوفيات. مع ذلك، زاد السكان بنسبة 0.25%، إذ عوّض صافي الهجرة المقدر مؤقتاً بنحو 176 ألف نسمة العجز الطبيعي وزاد عليه. في الصين، يجتمع تقلص أجيال الأمهات المحتملات مع تأخر الزواج والإنجاب وتغير التفضيلات والظروف الاقتصادية. ويرى آلن فنغ، الباحث في مجموعة روديوم، في تحليل نشره في نيسان/أبريل 2026، أن تراجع الولادات لا يفسَّر بحجم النساء في سن الإنجاب وحده، وأن الحوافز قد تحدث ارتداداً مؤقتاً من دون قلب الاتجاه. وعلى الطرف الآخر من الهرم، تدفع شيخوخة الأجيال الكبيرة الوفيات إلى الارتفاع، بما يضغط على الاستهلاك وتمويل الضمان الاجتماعي. وفي اليابان، تجاوزت الوفيات الولادات بنحو 918 ألفاً خلال 2025، في السلسلة الخاصة باليابانيين داخل البلاد، مع خصوبة بلغت 1.14 طفل لكل امرأة. واللافت أن الوفيات نفسها انخفضت عن العام السابق، لكن الولادات بقيت أقل منها بكثير. فالتناقص الطبيعي لا يعني بالضرورة ارتفاع خطر الوفاة؛ قد يعني أن قاعدة التجدد أصبحت أصغر من أن توازن الوفيات القائمة بعد تراكم الخصوبة المنخفضة وشيخوخة السكان. وفي كوريا الجنوبية، ارتفعت الولادات 6.8% خلال 2025، وبلغت الخصوبة 0.80 طفل لكل امرأة، لكن ذلك لم يمنع عجزاً طبيعياً يقارب 109 آلاف نسمة. ويحدد تقرير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية صدر في 2025 أسباباً تتجاوز الرغبة الشخصية: كلفة السكن والتعليم الخاص، وصعوبة الجمع بين العمل والأسرة، والأعباء المهنية غير المتكافئة التي تتحملها الأمهات. فتحسن الإنجاب خلال سنة لا يعيد سريعاً تشكيل الأعمار السكانية. في كوريا الجنوبية، ارتفعت الولادات 6.8% خلال 2025، وبلغت الخصوبة 0.80 طفل لكل امرأة، لكن ذلك لم يمنع عجزاً طبيعياً يقارب 109 آلاف نسمة (أ ف ب) في ألمانيا، يفسر المكتب الاتحادي للإحصاء تراجع الولادات باجتماع انخفاض الخصوبة ودخول أجيال أقل عدداً من النساء مرحلة الثلاثينيات، حيث يتركز جانب كبير من الإنجاب. وحتى استقرار عدد ا