في عاداتي اليومية أَن يكونَ طويلًا نهاريَ بين الكتابة والتأْليف، إِلى نشاط ثقافي متواصل بين محاضراتٍ ولقاءَاتٍ إِعلاميةٍ، وإِدارةِ "أَكاديمْيا فيليب سالم للتراث اللبناني" في الجامعة اللبنانية الأَميركية LAU.. لذا لا يجيْءُ زمنُ النوم إِلَّا والليلُ ساحبٌ ساعاتِهِ حتى منتصفه.. مع ذلك، لا أَخلُدُ إِلى السرير قبل أَن أُطفئَ هاتفي الخَلَوي، وأُتمِّمَ نظامًا يوميًّا ليليًّا لا يؤَخِّرَني عنه عائقٌ أَيًّا يَكُن..من هذا النظام، أَن يكون حدِّي على منضدَة السرير كتابٌ أَو أَكثر، أَبدأُ بقراءَته، أَو أُكْملُ ما أَكونُ بدَأْتُ بقراءته في الليلة السابقة أَو الليالي قبلها.. لِماذا أَكثرُ من كتابٍ حدِّي؟ كي تظلَّ عندي رغبةُ التنقُّل بين أَثرٍ أَدبي وآخَر، فلا يأْسرني الكتاب ذاتُهُ كلَّ ليلة، ليظلَّ بي شوقُ العودة إِلى كتابٍ بدأْتُ بقراءَته في ليلةٍ أَو ليالٍ سابقة.. ومن هذا النظام أَن يكون حدِّي دفترٌ صغيرٌ أَكونُ دوَّنتُ فيه صباحًا برنامجي اليومي، فأُتابعُ ما أَنجزْتُ منه وما لَم، وأُدوِّنُ فيه ما عليَّ إِنجازُه وما هو برنامجي (مواعيد، كتابات، تحضير، ...) في اليوم التالي.. ومن هذا النظام أَن يكون حدِّي أَيضًا دفترٌ كبيرٌ أَكونُ دوَّنتُ فيه أَبياتًا من قصيدةٍ لإِكمالها، أَو أَفكارًا لقصيدةٍ جديدة، أَو نقاطًا رئيسَةً (وربما مَطْلعًا نثريًّا) لِمقالٍ أَكتُبُه في اليوم التالي.. أُحبُّهُ هذا الدفتر.. إِنه رفيقي الدائم حين أَستيقظُ ليلًا لتدوينِ أَبياتٍ من قصيدة، أَو فكرةٍ مداهمة، فلا أُضطر للنهوض إِلى مكتبي في الغرفة المجاورة كي أَأْتَمِنَ على تدويني مكابسَ الكومپيوتر..لذا أُرَدِّد دائمًا، في ذاتي أَو علَنًا للآخرين في جلسة أَو مقابلة إِعلامية: يا خوفي إِذا جئْتُ إِلى النوم ولم أَكُن هيَّأْتُ منضدتي الليلية وما عليها..