تتجه الأمور في لبنان إلى مزيد من التعقيد في ظل انسداد أكثر من مسار مرتبط بالمرحلة المقبلة في الجنوب. لا موعد جديد للمفاوضات، تصعيد إسرائيلي متواصل، وتلويح باقتراب معركة علي الطاهر، إلى البحث في مستقبل قوات اليونيفيل والقوة البديلة التي يمكن أن تحل محلها. فبينما تريد إسرائيل، ومعها أميركا أن تدفع نحو ترتيبات تقوم فقط على التنسيق المباشر بين لبنان وإسرائيل، يتمسك لبنان في المقابل برفض هذا الطرح، ما يفتح الباب أمام مزيد من التعقيدات في البحث عن صيغة مقبولة لمرحلة ما بعد انتهاء مهمة القوة الدولية. وبحسب معلومات "المدن" فإنّ البحث في البدائل قد شهد طرحاً فرنسياً يقوم على إمكان تشكيل قوة تضم وحدات فرنسية وإيطالية، وهو طرح الذي لا يزال لبنان ينظر إليه بإيجابية ويتمسك بإمكان تطويره، وقد أعيد الحديث بشأنه، على الرغم من الرفض الإسرائيلي له، وكذلك عدم حماسة واشنطن لأي صيغة لا تقوم على التنسيق المباشر بين الجيش اللبناني والجانب الإسرائيلي. وفي هذا السياق، جاءت زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى بعبدا، حيث التقى رئيس الجمهورية جوزاف عون، وعرضا الأوضاع الامنية في البلاد عموما وفي الجنوب خصوصاً في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية، كما اطلع العماد هيكل، عون على نتائج زيارته إلى إيطاليا والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين الإيطاليين. وبحسب معلومات "المدن"، فإن هيكل نقل إلى رئيس الجمهورية نتائج زيارته إلى إيطاليا، وأطلعه على المحادثات التي أجراها مع المسؤولين الإيطاليين، والتي تناولت، إلى جانب مستقبل اليونيفيل وإمكان البحث في قوة بديلة، طلب دعم إيطاليا للمؤتمر التحضيري لدعم الجيش اللبناني المرتقب عقده في فرنسا. وتشير المصادر إلى أن الموقف الإسرائيلي الرافض لفكرة القوة الفرنسية ـ الإيطالية، يرتبط بإصرار تل أبيب على حصر التنسيق في المرحلة المقبلة بالاتصال المباشر مع الجيش اللبناني، ورفض أي صيغة تتضمن وجود قوة دولية أو متعددة الجنسيات تؤدي دوراً وسيطاً أو موازياً. وفي هذا السياق، يعوّل لبنان على جلسة النقاش الداخلي لمجلس الأمن المخصصة لبحث ملف اليونيفيل، اليوم، آملاً أن تفضي المناقشات إلى مقاربة أكثر مرونة لمسألة تمديد مهمة القوات الدولية، بما يسمح لها بمواصلة عملها، في انتظار بلورة الترتيبات النهائية المتعلقة بالمرحلة اللاحقة. وبحسب المعلومات فإنّ لبنان سيطالب خلال الجلسة اليوم تجديد مهمة اليونيفيل التي تنتهي نهاية العام، أمّا في حال رفض التمديد، فسيسعى لبنان إلى طلب تشكيل قوة دولية أممية، على أن تتولى مهمة تنفيذ الـ1701. على صعيد متصل، وبحسب المعلومات، فإنّ زيارة عون إلى اليونان الأسبوع المقبل، تندرج أيضاً في إطار السعي إلى حشد الدعم للجيش اللبناني، إلى جانب استطلاع المواقف من الصيغ المطروحة لمستقبل الوجود الدولي في الجنوب.