أكد مسؤولون أميركيون لموقع "أكسيوس" أن النفوذ الإيراني في مضيق هرمز انهار بشكل كبير خلال الأسابيع الماضية، مقابل تعزيز الوجود العسكري الأميركي الذي بات يتحكم بمعظم حركة الملاحة في الممر الحيوي. وقال المسؤولون إن طهران ما زالت تطلق النار باتجاه السفن، لكن دقة الاستهداف تدهورت. وأوضحوا أن نسبة السفن التي تعرضت للهجوم لم تتجاوز 2% من إجمالي السفن العابرة خلال الشهر الماضي. وأضاف المسؤولون أن القوات الأميركية انتشلت أكثر من 200 جسم مشبوه من القناة الرئيسية، واتضح أن 11 منها فقط كانت ألغاما فعلية، ومعظمها لم يزرع بالشكل الصحيح. وأشاروا إلى تعافي جزئي في حركة النفط، حيث تعبر القناة الجنوبية للمضيق يوميا بين 20 و30 ناقلة، تنقل ما يعادل 9 إلى 10 ملايين برميل في الليلة الواحدة، أي ما يقارب نصف الكمية التي كانت تمر قبل اندلاع الحرب. ورأى المسؤولون أن هذا التطور يمنح إدارة الرئيس دونالد ترامب أوراق قوة إضافية في أي مفاوضات مقبلة مع إيران، معتبرين أن مذكرة التفاهم الموقعة في 17 حزيران/يونيو بشأن المضيق "فقدت جدواها". وأعلن ترامب في الثامن من تموز/يوليو "انتهاء" تلك المذكرة، وفق ما نقلت وكالة "رويترز". وبشأن المباحثات بين سلطنة عمان وإيران حول إدارة المضيق، وصفها المسؤولون الأميركيون بأنها "ضجيج" لا قيمة عملية له. الوسطاء يدفعون لفتح الممر وطهران ترد بشروط في المقابل، نقلت "رويترز" عن مصادر دبلوماسية أن الوسطاء ركزوا مجددا على أهمية فتح مضيق هرمز، ووافقت طهران على إعداد قائمة شروط لاستئناف حركة الملاحة بشكل طبيعي. وقال أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي أمس الخميس، إن إيران تعمل على إعداد تلك القائمة بعد طلب من الوسطاء. وأضاف في مقابلة مع قناة "المنار" أن طهران اتفقت مع سلطنة عمان على ممر ملاحي عبر المضيق، تقع أجزاء منه في المياه العمانية وأخرى في المياه الإيرانية، مشيرا إلى أن السفن ستستخدم مسارا محددا بوسط المضيق "إذا لبت الولايات المتحدة شروط إيران". وكانت شروط إيران السابقة تتضمن إنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية ودفع تعويضات ورفع العقوبات، لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت ستعدلها. وزار رئيس وزراء قطر وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني طهران أمس الخميس، وشدد خلال لقاءاته مع كبار القادة الإيرانيين على أهمية "احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز وفقا للقانون الدولي" وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الحرب. وكتب آل ثاني على منصة "إكس" أن الزيارة جاءت "تأكيدا على مواصلة جهودنا لخفض التصعيد وإعلاء المصلحة المشتركة لدول المنطقة". ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنها "بناءة ومبتكرة"، مجددا دعوته واشنطن إلى "وقف الضغوط العسكرية والاقتصادية" واستئناف المفاوضات. وقال على "إكس" إن "إعادة الدبلوماسية إلى مسارها ليست مستحيلة. ويتوقف ذلك على إدراك الولايات المتحدة لحقيقة بسيطة واحدة هي أن الضغوط لا تنجح". وقال قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي براد كوبر في رسالة مصورة إن القوات الأميركية ساعدت خلال الأشهر الماضية 1500 سفينة تجارية تحمل نحو 750 مليون برميل نفط خام على عبور المضيق، مؤكدا أن "ممرات الشحن الدولية مفتوحة والزخم يتزايد".لكن بيانات أولية لحركة الشحن صدرت اليوم الجمعة أظهرت أن 7 سفن فقط عبرت المضيق أمس الخميس، انخفاضا من 17 سفينة قبل ذلك بيوم، وبأقل من متوسط 15 سفينة خلال الأيام العشرة الماضية. وتشير تقديرات خدمات تتبع السفن أن النشاط لا يتجاوز 5% إلى 15% من المعدلات المعتادة. ويمر عبر المضيق عادة نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، لكن دول الخليج بدأت تضخ استثمارات بمليارات الدولارات في بنى تحتية بديلة عبر البحر الأحمر وسواحل الإمارات لتقليل الاعتماد عليه.واستقرت أسعار النفط اليوم لكنها تتجه لتسجيل انخفاض أسبوعي، وسط مؤشرات على تدفق المزيد من النفط عبر المضيق رغم الجمود الدبلوماسي.