من البيجر إلى عليّ الطاهر: هل تم التحقيق مع الشيخ نعيم؟ أمام إحدى المستشفيات خلال نقل المصابين بانفجارات أجهزة البيجر في 17 أيلول 2024 (صورة أرشيفية) في 17 أيلول 2024 عندما بدأت تنفجر أجهزة البيجر بين يديّ مقاتلي "حزب الله"، وصولا إلى السفير الإيراني مجتبى أماني، لم يفهم "الحزب" ما يحصل، ولم يستطع أن يقرر ماذا عليه أن يفعل، ولم يستوعب حجم الضربة القاسية التي تعرّض لها. مضت ساعات قبل أن يأمر أمينه العام السيد حسن نصرالله بالتخلص مما تبقى من أجهزة البيجر. ولكن كان ذلك بعد فوات الأوان. في اليوم التالي عندما كان يتم تشييع بعض الضحايا انفجرت أجهزة الاتصال اللاسلكي وأوقعت أيضًا عددًا من القتلى والجرحى. ولا تزال التحقيقات جارية لكشف حقيقة ما حصل ولكن من دون نتيجة. عندما اغتالت إسرائيل القائد العسكري لـ"الحزب" فؤاد شكر، الحاج محسن، في 30 تموز 2024 في منزله في الضاحية الجنوبية، كان مرّ نحو سبعة أشهر على نجاحها في اغتيال القائد العسكري في حركة "حماس" صالح العاروري في الضاحية أيضًا في 2 كانون الثاني 2024. كان نصرالله قد أعلن في 8 تشرين الأول 2023 حرب المساندة لحركة "حماس" في غزة بعد يوم واحد على تنفيذها عملية "طوفان الأقصى" التي لم تُعلِم بها نصرالله قبل حصولها. علامات استفهام كثيرة ظلّت تحيط بقرار نصرالله إعلان حرب المساندة من دون الدخول في حرب كبرى بعدما كان هدّد أكثر من مرة بأنّ قوات "الحزب" مستعدة للدخول إلى الجليل. طالما أن قوات "حماس" استطاعت أن تخرق الدفاعات الإسرائيلية في غلاف غزة، فلماذا أحجم "الحزب" عن اقتحام الجدار الذي أقامته إسرائيل وبدء حرب التحرير؟ في 21 أيار 2023 كان "الحزب" قد أجرى مناورات عسكرية دعا وسائل الإعلام لتغطيتها، في منطقة عرمتى بين جزين والزهراني وإقليم التفاح، تحت شعارات مثل "قادمون" و"سنعبر". ولكن المفاجأة كانت في أنّه لم يعبر وفي أنّ العبور كان إسرائيليًا وفي الاتجاه المعاكس. دائمًا كان هناك سوء تقدير من الحزب للقوة الإسرائيلية وزيادة في التقدير لقوته. وهذا الخطأ كان قاتلا واستمرّ من عملية اغتيال العاروري إلى عملية عليّ الطاهر مرورًا باغتيال فؤاد شكر وتفجيرات البيجر. بعد اغتيال شكر خرج نصرالله في مناسبة تشييعه ثم في مناسبة مرور أسبوع على اغتياله ليهدّد إسرائيل ورئيس وزرائها ينيامين نتنياهو بالويل "انتظر ردّنا على جريمة اغتيال القائد الجهادي الكبير السيّد فؤاد شكر، أنت ومن يقف خلفك وبيننا وبينكم الأيام والليالي والميدان... إضحكوا قليلا ولكن ستبكون كثيرًا وأنتم لم تعلموا أيّ خطوط تجاوزتم وأيّ نوع من العدوان ارتكبتم... على العدو الاسرائيلي أن ينتظر انتقام الشرفاء في هذه الأمة، من أجل أن يعرف العدو والصديق نحن في كل جبهات الإسناد دخلنا في مرحلة جديدة". بعد اغتيال شكر طُرحت في قيادة "الحزب" مسألة توسيع الرد والذهاب نحو معركة مفتوحة والخروج من معادلة حرب الإسناد. بين المستويين اختار نصرالله أن يوجّه ضربة قاسية لإسرائيل من خلال عمليات قصف عنيفة وعميقة تطال أهدافًا كثيرة واستراتيجية. ولكن المفاجأة كانت في أن إسرائيل كانت على علم مسبق بتوقيت العملية وبأمكنة منصّات إطلاق الصواريخ، فقامت بتدميرها قبل نصف ساعة من إطلاقها. حتى بعد هذه العملية لم يستوعب نصرالله وقيادته حجم الاختراق والتفوّق الإسرائيلي. عملية تفجير أجهزة البيجر كانت من أكبر عمليات التجسس والاختراق في تاريخ العمل الاستخباري في العالم. كانت فتحًا جديدًا في التخطيط الإسرائيلي المتواصل. مهّدت إسرائيل لهذه العملية التي كانت حضّرت لها قبل أعوام، بتسريب معلومات حول اختراق أجهزة الهاتف الخليوي بعد سلسلة عمليات اغتيال لقيادات عسكرية وأمنية في الحزب. دخلت المعادلة الإسرائيلية في عقل نصرالله فأمر بالتخلّي عن الهواتف في خطاب تاريخي اعتبر فيه أنّها أجهزة تجسّس. أكثر من ذلك سقط نصرالله في فخّ الخديعة وأوعز بشراء أجهزة البيجر باعتبار أنّها أكثر أمانًا ولا تستطيع إسرائيل أن تحدّد من خلالها أمكنة وجود من يحملها. وفي الواقع كانت إسرائيل هي من تبيع الحزب الأجهزة المفخخة التي حضّرتها. لم يكن تاريخ 17 ايلول 2024 تاريخًا محددًا بشكل قاطع لتنفيذ العملية. معطيات الوقائع العسكرية هي التي حدّدت الوقت الذي أُرسِلَت فيه الرسائل التفجيرية بحيث بدأ مقاتلو الحزب يتساقطون في أمكنة كثيرة ويُنقلون إلى المستشفيات في ظلّ حالة ذهول سيطرت على نصرالله وعلى سائر القيادة الحزبية وصولا إلى قيادة الحرس الثوري في إيران التي تدير الحزب عسكريًا وأمنيًا وسياسيًا، خصوصًا أن عددًا من مسؤولي الحزب وأبنائهم كانوا ضحايا هذه التفجيرات. أكثر من ذلك كانت إسرائيل قد أرسلت شحنة من هذه الأجهزة لصالح الحزب وصلت إلى مطار تركي في طريقها إلى الضاحية. كان رئيس الوزراء وقتها نجيب ميقاتي تبلّغ من قيادة الحزب مع