كشفت الحكومة الإريترية، اليوم الجمعة، أن ناقلة النفط «سيبو 1»، التي ترفع علم البلاد وتظهر على نطاق واسع بهذه الصفة في مواقع تتبّع السفن، ليست مسجّلة لديها، في واقعة تسلّط الضوء على جانب من آليات عمل «أسطول الظل» المستخدم في نقل النفط الإيراني والالتفاف على العقوبات الأميركية. وكانت الناقلة قد تعرّضت للاختطاف قبالة سواحل اليمن الأسبوع الماضي، ويُعتقد أن خاطفيها غيّروا مسارها باتجاه الصومال، فيما فرضت الولايات المتحدة عليها عقوبات في كانون الأول الماضي، باعتبارها جزءًا من الشبكة المستخدمة لنقل المنتجات النفطية الإيرانية وتجاوز القيود الأميركية. وأظهرت قاعدة بيانات المنظمة البحرية الدولية أن وضع علم الناقلة الحالي مصنّف «إريتريا ـ غير صحيح»، ما يعني أن تسجيلها تحت العلم الإريتري غير معترف بصحّته، وفق ما نقلته وكالة «رويترز». وتكشف الواقعة كيف يمكن لتغيير بيانات التسجيل أو استخدام أعلام غير معترف بها أن يعقّد تحديد مالك السفينة والجهات المرتبطة بالشحنة، ضمن أساليب إخفاء هوية الناقلات المستخدمة في تجارة النفط الخاضعة للعقوبات. وطوّرت طهران على مدى سنوات شبكة بحرية معقّدة تساعدها على إبقاء شحناتها متحرّكة بعيدًا عن أجهزة الرقابة والعقوبات الدولية، ما جعل القيود المفروضة على صادراتها لا تعني بالضرورة توقّف تدفّق الخام. ويقف «أسطول الظل» في قلب هذه المنظومة، بوصفه شبكة من الناقلات والشركات والوسطاء تستخدم أساليب متعددة لإخفاء هوية السفن ومصدر الشحنات ومساراتها، بما يسمح بوصول النفط الإيراني إلى المشترين رغم القيود الأميركية. ولا تقوم هذه الشبكة على ناقلات ثابتة تعمل لحساب جهة واحدة، بل تتبدّل ملكية سفنها وإدارتها وبيانات تسجيلها مع تصاعد العقوبات، وتتداخل فيها أدوار المالكين والمشغّلين والوسطاء وشركات الخدمات. وتشير وزارة الخزانة الأميركية إلى استخدام شبكات تهريب النفط الإيراني ناقلات مرتبطة بجهات مختلفة، إلى جانب شركات واجهة وكيانات مسجّلة في دول متعددة، بما يصعّب تحديد المالك الحقيقي أو المستفيد النهائي من الصفقة. ولهذا، تستهدف العقوبات الأميركية، في كثير من الحالات، السفينة والشركات التي تملكها أو تديرها والوسطاء المرتبطين بها، للوصول إلى الشبكة التجارية التي تقف خلف عملية الشحن، وليس الناقلة وحدها. وتقول الخزانة الأميركية إن شبكات مرتبطة بتهريب النفط الإيراني استخدمت انقطاعات متعمّدة في بث بيانات نظام التعريف الآلي للسفن، إلى جانب التلاعب بالإشارات لإخفاء تحرّكاتها. ويتيح هذا النظام تحديد مواقع السفن وحركتها وهويتها، فيما تترك الانقطاعات فجوات في سجل الرحلة، وتُصعّب معرفة مكان السفينة ومصدر شحنتها. ولا يعني ظهور الناقلة مجددًا على أنظمة التتبّع أن مسارها أصبح واضحًا، إذ قد تعود إلى الظهور في موقع مختلف بعد فترة من الانقطاع، ما يعقّد إعادة بناء رحلتها والتحقّق من عمليات التحميل والتفريغ التي أجرتها. ووثّقت «رويترز» استخدام عمليات نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى في البحر في تجارة النفط الإيراني، بدلًا من التسليم المباشر في الموانئ، بما يصعّب تحديد مصدر النفط ورحلته الأصلية، ويقلّل فرص ربط الناقلة الجديدة بمنشأ الشحنة. كما وثّقت الخزانة الأميركية نقل ملايين البراميل من النفط الإيراني بين ناقلات، بما يشمل عمليات بين سفن خاضعة للعقوبات وأخرى لم تكن مدرجة عليها، بهدف إبعاد الشحنات عن صلتها المباشرة بالقطاع النفطي الإيراني. وفي أيلول 2025، قالت الوزارة إن إحدى الشبكات استخدمت عمليات نقل بين السفن، جرى بعضها ليلًا وبصورة غير آمنة، ضمن إجراءات شملت أيضًا التلاعب ببيانات نظام التعريف الآلي لإخفاء النشاط. ولا تنتهي محاولات التهرّب عند حركة الناقلات، بل تمتدّ إلى مصدر النفط نفسه عبر ترتيبات تجارية ووثائق وكيانات وسيطة. وتقول الخزانة الأميركية إن شبكات مرتبطة بهذه التجارة استخدمت شركات واجهة وكيانات متعددة لإخفاء المستفيدين الحقيقيين، كما وثّقت حالات خلط للنفط الإيراني أو تقديمه على أنه نفط من دولة أخرى، بما يصعّب تحديد منشأ الشحنة. وفي تموز 2025، أعلنت الوزارة استهداف شبكة قالت إنها حقّقت أرباحًا من تهريب النفط الإيراني بعد إخفائه أو مزجه بالنفط العراقي، في مثال على استهداف عملية التهرّب هوية النفط نفسه، وليس السفينة التي تنقله فقط. وتوضح الإجراءات الأميركية المتتالية حجم هذه المنظومة. ففي كانون الأول 2025، قالت الخزانة الأميركية إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية فرض عقوبات على أكثر من 180 سفينة منذ عودة إدارة ترامب إلى السلطة، ووصفت هذه الناقلات بأنها جزء من الأسطول الذي تعتمد عليه إيران لنقل النفط ومشتقاته إلى المشترين في آسيا. وواصلت واشنطن خلال 2026 استهداف الناقلات والشركات والوسطاء المرتبطين بتجارة النفط الإيرانية، في محاولة