مؤتمر دعم الجيش: إطلالة لبنانية - دولية على الواقع الفعلي 18 أيلول 2026 · 12:35 ص 3 دقائق قراءة حجم الخط نجحت فرنسا من خلال استضافة المؤتمر التحضيري لدعم الجيش والمؤسسات الأمنية في تكريس دورها القديم _الجديد في مساندة لبنان واستعدادها الدائم على مساندة قضاياه واستحقاقاته. بادرت الدولة الفرنسية في تنظيم المؤتمر ووضع ملف الحاجات العسكرية والأمنية على طاولة البحث امام المشاركين من الدول العربية والأجنبية بما يدفع في اتجاه التهيئة لتقديم الدعم الفوري في مؤتمر جديد اذا اتخذ القرار بذلك. هذه المرة ارادت فرنسا القول انها ما تزال ممسكة بزمام الأمور في لبنان وقادرة بالتالي على حشد الدعم الخارجي، وليس صحيحا انها لا تتابع الأوضاع في لبنان او تخلت عن القضية اللبنانية. كما الولايات المتحدة الأميركية فإن فرنسا تريد رؤية لبنان منزوع السلاح، حتى وإن انتقت مفردات اكثر ليونة وكان التباعد بينهما جلياً. وجاء بيان الأليزيه خالياً من الحديث عن موضوع اليونيفيل حتى وإن كان عنوان المؤتمر هو دعم توجُّه الدولة لبسط سيطرتها الأمنية على كامل أراضيها، وليس البحث في التمديد لهذه القوات مع العلم ان المعلومات تحدثت عن إمكانية تطرُّق لقاء رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الى هذا الملف، ومعلوم ان الرئيس عون اشار الى هذا الموضوع في كلمة الافتتاح، كما الرئيس الفرنسي الذي يبذل جهدا مع ايطاليا في هذا السياق. لم يكن الهدف من المؤتمر سوى وضع خارطة طريق للدعم المرتقب وحض لبنان الرسمي على تنفيذ قرارات الحكومة حول حصرية السلاح وانتشار الجيش، وفي هذا السياق، توضِّح مصادر سياسية مطَّلعة لـ«اللواء» ان كلام رئيس الجمهورية واضح حول شراكة طويلة الأمد للمؤسسات الأمنية، وفي الوقت نفسه استبق الملاحظات بالتأكيد انه لا يمكن تعزيز سلطة الدولة من دون مؤسسات عسكرية وأمنية وقوية وفاعلة وحاضرة على كامل الأراضي اللبنانية، معلنا ان الموضوع لا يتعلق بدعم انما باستثمار في نجاح الدولة، وتقول ان هذا المؤتمر عكس حضور هذه الدولة من خلال مشاركة الرئيس عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، وأسس لوضع آلية حول أولويات المؤسسة العسكرية وإن كان لا شيء واضحا بعد. الى ذلك، كانت صورة الرئيسين اللبناني والفرنسي والملك الأردني تعزز الإتفاق على ما جاء في مبادرة العقبة، معلنة ان الإرتياح اللبناني يقابله خشية من ان تأتي هذه المبادرات من دون نتيجة في ظل عدم وجود رغبة بمد المؤسسات الأمنية اللبنانية بأسلحة وآليات متطورة في ظل وجود سلاح حزب االله، فضلاً عن ان هناك فيتوات اسرائيلية لأي دعم مقبل. وتلفت هذه المصادر الى انه بغض النظر عن شكل المؤتمر وتمثيل الدول فيه، لكنه تمكن من استقطاب حضور دولي وعربي للوقوف عند حاجات المؤسسات الأمنية وطرح توقعات عن المساهمات المنشودة ومعرفة العوائق امام تنفيذ المهمات المطلوبة، وإن لم تكن هي المرة الأولى التي تُعرض فيها هذه الحاجات، انما ما هو مختلف اليوم هو ان الدولة حزمت أمرها في تطبيق السيادة على كامل الأراضي اللبنانية، مع العلم ان الإشكالية هي ان حزب الله غير موافق ويعتبر القرار وكأنه غير موجود ولم يفتح حوارا في هذا السياق، معلنة ان المسؤولين اللبنانيين يعتبرون المؤتمر محطة ايضا للتذكير بأن مساعدة الجيش مسألة جوهرية في ظل دوره الفعَّال وإجماع كثيرين انه صمام الأمان والتجارب أثبتت صوابية الأمر. اما بالنسبة الى موضوع قيام قوة أوروبية مشتركة تحل مكان اليونيفيل في حال فشل التمديد لهذه القوات، فلم يُحسم وقد تتضح الصورة في المرحلة المقبلة، انما هناك حراك لبناني يُستأنف من اجل ملء فراغ اليونيفيل وسط رفض اسرائيلي للتمديد لها بدعم اميركي. وفي ملف التفاوض الذي يتمسك به لبنان لإنهاء حالة الحرب، فإن المصادر تؤكد ان رئيس الجمهورية اراد لفت النظر الى خرق تنفيذ إتفاق الإطار امام الحاضرين، كما أبدى التمسك بتحقيق السلام. ومن هنا فإن الرئيس الفرنسي كشف عن إتصالات سيقوم بها مع الولايات المتحدة الأميركية للضغط على اسرائيل لاسيما ان مواصلة الإحتلال سيحول دون مواصلة الجيش انتشاره. انعقاد المؤتمر التحضيري لا يعني ان الدعم المطلوب تأمَّن، لكن من دون شك عرض المعنيون لأهمية تحقيق الدعم لبسط الجيش سلطته وتقوية حضوره ضمن مفهوم السيادة وقيام الدولة الفعلية.