في ظل النقاش الدائر حول التحول الرقمي في القطاع العام اللبناني، وتوزّع الأدوار بين الوزارات المعنية، يوضح الوزير كمال شحادة رؤيته لخلفيات إنشاء وزارة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وموقعها من وزارة التنمية الإدارية، ردّاً على ما تردّد من طروحات حول الموضوع. قرار بإرادة سياسية، لا اجتهاد فردي يشدد شحادة في حديث لـ"المدن" على أن قرار إنشاء وزارة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لم يكن اجتهاداً فردياً، بل تبنّته الحكومة اللبنانية وأدرجته في بيانها الوزاري، الذي نص صراحةً على إنشاء وزارة تعنى بالتكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي. ويؤكد أن هذا القرار عبّر عن إرادة سياسية واضحة لمجلس الوزراء، الذي أدرك حجم التحدي الذي يفرضه هذا الملف. ولتبرير هذه الخطوة، يستعيد شحادة سوابق مشابهة في التاريخ الإداري اللبناني: في العام 1997 استُحدثت وزارة الصناعة بفصلها عن وزارة الاقتصاد، وفي العام 1993 أُنشئت وزارة المهجّرين، كما أُنشئت وزارة البيئة لأن الحاجة استدعت وجود وزارة متخصصة بها. وفق هذا المنطق، بات من الضروري اليوم وجود وزارة تُعنى حصراً بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. لا تنافس مع وزارة التنمية الإدارية هل لدى الوزارة الجديدة موازنة خاصة، وكوادر تقنية، وبنية تحتية معلوماتية خاصة بها، أم هي لا تزال تعتمد على إمكانات وزارة التنمية الإدارية؟ يرفض شحادة الطرح القائل بوجود تنافس بين الوزارة الجديدة ووزارة التنمية الإدارية على صلاحية وضع الاستراتيجيات وتنفيذها، موضحاً أن وضع خطط التحول الرقمي وتنفيذها لم تكن يوماً من صلب مهام وزارة التنمية الإدارية بصفتها التنظيمية. ويشرح أن وزارة التنمية الإدارية عملت، بصفتها إدارة مشاريع، على إستراتيجية للتحول الرقمي في القطاع العام (وليس على المستوى الوطني) بتمويل من منحة أوروبية حصلت عليها منذ العام 2018، وقد نُقّحت هذه الاستراتيجية في وقت لاحق ونُشرت في العام 2022. وفي عهد حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، شُكّلت لجنة وزارية لمتابعة الملف، إلا أن عمل هذه اللجنة انتهى بانتهاء تلك الحكومة، على غرار مصير معظم اللجان الوزارية في لبنان. بما أنك تستشهد بلجنة حكومة الرئيس ميقاتي التي انتهت بانتهاء تلك الحكومة، ما الذي يحمي وزارتك تحديداً من المصير نفسه؟ وإذا لم تكن جزءاً من الحكومة المقبلة، هل هناك آلية مؤسساتية (كوادر، أنظمة، عقود) تستمر من بعدك؟ وفق شحادة اللجنة الوزارية للتحول الرقمي في القطاع العام، التي يرأسها دولة رئيس مجلس الوزراء طارق متري، هي المولجة بمتابعة وتنسيق التحول الرقمي في هذا القطاع، ولا يزال دورها مستمراً حتى الآن. ويعتبر شحادة أن هذه الإستراتيجية، التي صيغت في العامين 2018 و2019، مفيدة جداً كنقطة انطلاق، رغم عدم حصول أي تقدم يُذكر في تطبيقها حتى العام 2025، إلا أنها تبقى غير كافية للأسباب التالية: التقدم السريع في التكنولوجيا الرقمية، ولا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي. ضرورة وضع إستراتيجية وطنية تشمل القطاع العام ولا تتوقف عنده. أخذ العمل الجاد الذي حصل على صعيد عدد من الوزارات بعين الاعتبار، على سبيل المثال وزارة الاقتصاد. بما أن إستراتيجية 2018-2019 لم تشهد أي تقدم يُذكر حتى 2025، لماذا يُفترض أن تتحرك هذه المرة بشكل أسرع؟ وما هي العقدة الفعلية التي تزيلها؟ كذلك، أين يقع هذا الملف على سلّم أولويات إصلاح القطاع العام مقارنة بملفات أخرى تتنافس على نفس الغطاء السياسي والتمويل الدولي؟ ثوابت ثلاثة ينطلق منها الوزير شحادة يوضح شحادة أن موقفه من هذا الملف يقوم على ثلاثة ثوابت: نجاح لبنان في الاقتصاد الرقمي، وخاصة في عصر الذكاء الاصطناعي، يُبنى على نظرة وطنية شاملة تطال كل المناطق وكل الطاقات الوطنية. التحول الرقمي اليوم يبدأ أولاً بتحديد ما يمكن أن تقدّمه التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي من حلول لتبسيط المعاملات وتقديمها من دون أعباء الانتظار وكلفة المعقّبين والانتقال من إدارة إلى أخرى، وهذه مهمة وزارة الدولة للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي؛ وثانياً أن يقوم الوزير المعني باختيار الخدمات التي ينوي رقمنتها وتبسيطها، وإذا ارتأى ذلك، أن يعيد هندسة هذه الخدمة بالتعاون مع مكتب وزير الدولة للتنمية الإدارية. التحول الرقمي في القطاع العام يتطلب أن يعمل له ويتعاون عليه 23 وزيراً، ولكن وفقاً لمعايير تقنية موحدة يضعها وزير الدولة للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. أرقام تعكس الحجم الاقتصادي للملف التحول الرقمي في القطاع العام يتطلب أن يعمل له ويتعاون عليه 23 وزيراً، ولكن وفقاً لمعايير تقنية موحدة يضعها وزير الدولة للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. أرقام تعكس الحجم الاقتصادي للملف هل هناك حركة تشريعية موازية لحماية البيانات الشخصية ترافق تبني الذكاء الاصطناعي، أم أن الحوكمة تسبق الضمانات القانونية؟ ي