ضربت لجنة المعادلات في التعليم العالي القانون رقم 48 الذي صدر عن المجلس النيابي بإلغاء الامتحانات الرسمية ومنح الطلاب إفادات، عرض الحائط. ففي مداولات اللجنة (محضر لجنة المعادلات في التعليم العالي رقم 30/2026 تاريخ 19/8/2026)، التي حصلت عليها "المدن"، حرمت اللجنة آلاف الطلاب بالامتياز والليسانس المهني من إعفائهم من أرصدة في التعليم العالي، في قرار هدفه زيادة أرباح الجامعات الخاصة. وبمعزل عن اتخاذ قرارات تخالف القانون الذي صدر عن المجلس النيابي، ولم يجف حبره بعد، مارست اللجنة صلاحيات من خارج قانون "الأحكام العامة للتعليم العالي" وتنظيم التعليم العالي الخاص 285. إذ لا يحق للجنة المعادلات البت بالشهادات الصادرة من لبنان. وتنص المادة 28 منه على إنشاء "لجنة تعنى بالاعتراف بالدراسات ومعادلة شهادات التعليم العالي التي تابعها أو نالها أصحابها من خارج لبنان بما يوازيها في الدراسات والشهادات اللبنانية، المنصوص عليها في هذا القانون وتسمّى "لجنة المعادلات في التعليم العالي". لكن اللجنة تخطت هذا القانون وقررت ليس في الشهادات اللبنانية، بل ألغت مفاعيل القانون الذي صدر عن المجلس النيابي، الذي أعفى الطلاب من الامتحانات ومنحهم إفادة بديلاً عن الشهادة. قررت اللجنة ببساطة "عدم إعفاء الطالب من أي مادة أو رصيد ما لم يكن حائزاً على شهادة الامتياز الفني بمعدل عام لا يقل عن 12 على عشرين. وبمعزل عن أن لجنة المعادلات، التي تضم ممثلين عن جامعات خاصة، قررت إفادة تلك الجامعات، فقد قررت في شيء ليس ضمن صلاحياتها طالما أن قانون التعليم العالي حصر مهامها في البت بالشهادات الصادرة من الخارج ولم يمنحها الحق في البحث في الأرصدة أو معادلتها. القرار أتى لصالح استفادة الجامعات الخاصة بالزام الطلاب بإعادة دراسة المواد ودفع ثمن الأرصدة. ونسفت لجنة المعادلات القانون الذي صدر عن المجلس النيابي، رغم أنه كان صريحاً لناحية منح الطالب إفادة تقوم مقام الشهادة وتخول حاملها الحقوق ذاتها التي يتمتع بها حاملو الشهادات. ليس هذا فحسب، بل تخول حاملها الانتساب إلى مختلف مؤسسات التعليم العالي في لبنان والخارج وتعطيه حق الترشح للاشتراك في مختلف المباريات والامتحانات التي يشترط الاشتراك فيها حيازة الشهادة. وبمعنى آخر أعفت الطالب من شرط المعدل طالما أن الدولة ألغت الامتحان. استندت اللجنة في قرارها على قرارات سابقة تعود للعام 2013 لإلزام الطالب بالخضوع لدراسة أرصدة استكمالية قبل بدء الدراسة في برنامج الإجازة، وهذا رغم أن القانون يسمو على أي قرار أولاً، ورغم أن القانون ذاته أكد في البند الرابع أنه "تلغى كافة النصوص والأحكام المخالفة لهذا القانون أو غير المؤتلفة مع مضمونه". ببساطة قررت لجنة المعادلات إعادة فرض شرط معدل 12/20 المرتبط بامتحانات رسمية ألغيت بموجب القانون، رغم أن القانون منح الإفادات البديلة قوة الشهادات والحقوق ذاتها. فالقانون رقم 48 ألغى هذه الامتحانات للعام 2026، ولا يجوز مطالبة الطالب بنتيجة في امتحان لم يعد موجوداً أصلاً. وعطلت اللجنة مفعول الإفادة التي تقوم مقام الشهادة ووضعت الأولى في مرتبة أدنى من الشهادة خلافاً للقانون. قررت اللجنة إفراغ النص القانوني من مضمونه، رغم عدم وجود صلاحيات، ورغم أن رئيسها أي مدير عام التربية مازن الخطيب ما زال تعيينه غير ثابتاً، ومرسوم تعيينه عالق في القصر الجمهوري، نظراً لوجود مخالفات قانونية جسيمة فيه. وإحداها أن وزيرة التربية أصدرت موافقة عن الجامعة اللبنانية لنقل الخطيب من ملاكها، من دون علم الجامعة بالموضوع. كما أبقته منتسباً لصندوق تعاضد الأساتذة في الجامعة فيما ملاكه بات في الإدارة العامة. لا جدال على حق الجامعات التدقيق في كل مادة أنجزها الطالب (ويوجد في كل جامعة محترمة لجنة متخصصة لدراسة ملفات الطلاب لناحية المحتوى والساعات، لكن ما أقدمت عليه لجنة وزارة التربية هو منع الطالب من الدخول أصلاً في مسار المعادلة وإطلاق يد الجامعات لتكبيده كلفة أرصدة يفترض أن يعفى منها. وتكون اللجنة بذلك أضافت صلاحيات جديدة إلى الصلاحيات الأخرى غير القانونية أصلاً، ووضعت نفسها في مرتبة أرفع من المشرّع. هل تنتقم وزيرة التربية التي وقّعت على محضر لجنة المعادلات من المجلس النيابي، الذي أصدر قانون إلغاء الامتحانات رغم عنها، يتم على حساب الطلاب ولصالح الجامعات الخاصة؟