دخلت حملة "الفدائي" في إيران مرحلة جديدة، انتقلت خلالها من التعبئة الدعائية والتجمعات الشعبية إلى تشكيل 1000 كتيبة وتنظيم آلاف المتطوعين وتدريبهم عسكريًا وأمنيًا وإغاثيًا، بإشراف القوات المسلحة الإيرانية. وتزامن ذلك مع انتشار لوحات إعلانية في شوارع طهران تسأل المواطنين: "هل تجيد استخدام الكلاشينكوف؟" و"هل تجيد استخدام السلاح المضاد للدروع؟"، في إطار الدعوة إلى الالتحاق بدورات المهارات العسكرية والإغاثية التابعة للحملة. وبحسب ما أعلنته السلطات الإيرانية في 16 أيلول 2026، تشمل المرحلة الجديدة تدريبات عسكرية وأمنية وإغاثية للمتطوعين، تبدأ في طهران في 19 أيلول، قبل توسيعها تدريجيًا إلى مناطق أخرى في البلاد. ونقلت وكالة "تسنيم" أن القوات المسلحة الإيرانية ستتولى تدريب هذه الوحدات، ضمن مشروع يهدف، وفق الرواية الرسمية، إلى تشكيل شبكة من المتطوعين يمكن تعبئتها خلال الحروب والكوارث والأزمات. وتقول السلطات الإيرانية إن 31 مليون شخص سجّلوا أسماءهم في حملة "الفدائي"، بينهم 68% من الرجال و32% من النساء، فيما تقل أعمار أكثر من 60% من المشاركين عن 46 عامًا. ووفق الأرقام التي أعلنها المتحدث باسم الحملة ساسان زارع، أبدى 26% من المسجلين استعدادهم للمشاركة في أنشطة عسكرية وأمنية، فيما اختار 20% مجالات الإنقاذ والإغاثة، و20% الخدمات الاجتماعية، و17% الأنشطة الثقافية والإعلامية، و13% الدعم المالي، بحسب موقع "صبح ساحل". إلا أن رقم 31 مليون مشارك لا يزال موضع خلاف، بعدما شككت تقارير مستقلة في دقته، مشيرة إلى أن عدد الهويات الحقيقية المسجلة في النظام الإلكتروني أقل بكثير، فيما لا تتوافر حتى الآن بيانات مستقلة تسمح بحسم حجم المشاركة الفعلية. وأعلنت السلطات تنظيم 1000 كتيبة تحت اسم "كتائب المقاومة الوطنية الشعبية"، إلى جانب 1000 وحدة للإنقاذ والإغاثة، مع تدريب المشاركين وفق ما تصفه باحتياجات الحروب الحديثة. وكانت مرحلة جديدة من التسجيل في الدورات العسكرية والإغاثية قد بدأت في 15 أيلول، عقب إعلان استكمال الترتيبات اللازمة لتشكيل الكتائب، في خطوة قالت الجهات المنظمة إنها جاءت استجابة للإقبال على الحملة. ولا تقتصر التدريبات المعلنة على الإسعاف والإنقاذ والاستعداد للكوارث، بل تشمل الأمن المحلي والاستعداد للحرب والرصد المعلوماتي ومواجهة ما تصفه السلطات بعمليات التجسس المضاد، إضافة إلى مهارات مرتبطة بالطائرات المسيّرة والأسلحة المحمولة على الكتف. وبحسب الرواية الرسمية، يهدف المشروع إلى رفع مستوى الاستعداد الشعبي وتعزيز قدرة إيران على مواجهة أي هجوم خارجي، من خلال إشراك المواطنين ضمن منظومة دفاعية منظمة. في المقابل، يرى منتقدون أن إدخال التدريب العسكري والرصد المعلوماتي والأمن المحلي ضمن منظومة واحدة يتجاوز مفهوم الدفاع المدني التقليدي، محذرين من احتمال استخدام هذه الوحدات في التعامل مع الاحتجاجات والاضطرابات الداخلية. ولم تعد أنشطة الحملة محصورة داخل الثكنات والمؤسسات العسكرية، بعدما استخدمت السلطات الإيرانية المساحات العامة في طهران للترويج للدورات وتنظيم فعاليات مرتبطة بالمشروع، فيما تحولت اللوحات المنتشرة في شوارع العاصمة إلى جزء من حملة تعبئة مباشرة. وتشمل حملة "الفدائي" النساء أيضًا، من خلال تدريبات وفعاليات عسكرية وإغاثية خاصة، إلى جانب استقطاب فئات اجتماعية مختلفة، بينها الطلاب والرياضيون والفنانون وأصحاب المهن. كما تحدث مسؤولون إيرانيون عن إمكان الاستفادة من المتطوعين في عمليات الإنقاذ والخدمات الاجتماعية وإدارة الأزمات، فيما قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إنه يمكن الاستفادة من القدرات الاجتماعية للحملة في إدارة استهلاك الوقود. وكانت حملة "الفدائي" قد بدأت في إطار التعبئة الوطنية والتجمعات والأنشطة الشعبية، قبل أن تنتقل إلى مرحلة تنظيم المتطوعين ضمن وحدات عسكرية وإغاثية تشرف القوات المسلحة الإيرانية على تدريبها.