قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخميس، إنه يقترب من اتخاذ "قرار كبير" بشأن الحرب مع إيران، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة حصار الموانئ الإيرانية وتحافظ على مستوى انتشار قواتها في الشرق الأوسط، وسط استمرار الاتصالات بين واشنطن وطهران بشأن اتفاق محتمل. وقال ترامب، في حديث إلى موقع "أكسيوس" الأميركي: "أواجه قراراً كبيراً قريباً: هل أريد التدخل والقضاء عليهم، أي النظام الإيراني، أم لا؟ إنه قرار كبير، وكل الاحتمالات واردة معي". وتأتي تصريحات ترامب قبيل اجتماع مقرر الثلاثاء مع قادة دول خليجية، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، لبحث المرحلة المقبلة من الحرب، بما يشمل العودة إلى المسار الدبلوماسي أو تكثيف العمليات العسكرية. وكان ترامب قد قال مراراً خلال الأيام الأخيرة إن الحرب ستنتهي قريباً، فيما حذر مسؤولون أميركيون من أن الصراع دخل حالة جمود غير مستدامة، لا حرب ولا سلام، معتبرين أنه قد يعود إلى العمليات القتالية الكبرى بعد انتخابات التجديد النصفي إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول ذلك الوقت. وأوضح ترامب أنه يريد استغلال اجتماعات الأمم المتحدة للاستماع مباشرة إلى الحلفاء الإقليميين بشأن الخطوات التالية، وقال: "أريد أن أعرف مواقفهم وأحوالهم، فقد كنا حريصين جداً على حمايتهم". ورداً على سؤال عما إذا كان سيلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك الأسبوع المقبل، قال ترامب: "ربما أفعل ذلك". وامتنع الرئيس الأميركي عن تحديد ما إذا كان سيتخذ قراره بشأن المسار المقبل قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني المقبل أو بعدها. وكان ترامب قد أرجأ، في مطلع آب الماضي، استئناف العمليات القتالية الكبرى، بعدما أعربت دول في المنطقة عن قلقها من احتمال استهداف إيران منشآت النفط والغاز رداً على ذلك. ومنذ ذلك الحين، اعتمد ترامب نهجاً منخفض الوتيرة شمل تعليق المفاوضات مع إيران، وإطلاق حملة جديدة من العقوبات الاقتصادية، ومواصلة الحصار البحري للموانئ الإيرانية، إلى جانب توجيه تركيز الجيش الأميركي نحو إعادة فتح مضيق هرمز وزيادة تدفق النفط إلى سوق الطاقة العالمية. وزاد الجيش الأميركي بصورة ملحوظة حركة ناقلات النفط والغاز عبر المضيق، إلا أن الملاحة لا تزال دون مستويات ما قبل الحرب، فيما لا تزال أسعار النفط مرتفعة. وأفاد مسؤولون أميركيون بأن ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث أصدرا أمراً للجيش بالحفاظ على مستوى القوات الحالي في الشرق الأوسط حتى نهاية العام، لضمان الجاهزية لأي عودة محتملة إلى عمليات قتالية واسعة. وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن ترامب يحتاج إلى اتخاذ قرار قريباً بشأن الخطوات المقبلة، لأن الجيش الأميركي لا يستطيع البقاء في حالة الانتظار الراهنة لفترة أطول. ونقل "أكسيوس" عن أحد المسؤولين قوله: "في مرحلة ما، لا بد من تحديد الهدف النهائي". وأعرب ترامب عن رضاه عن نتائج الحصار البحري في منع إيران من تصدير نفطها، قائلاً: "لم تصل أي سفينة إلى إيران منذ بدأنا. حاولوا وفجرنا سفنهم". وأضاف أن إيران تتواصل مباشرة مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن مسؤوليها ما زالوا يرغبون في التوصل إلى اتفاق. وفي موازاة ذلك، يعمل البيت الأبيض على صياغة استراتيجية لمرحلة ما بعد الحرب، تدعو إلى حشد جهود إقليمية لـ"احتواء إيران".