تسابق الصين ونيبال الزمن لمنع كارثة جديدة على الحدود بينهما، بعدما أدت الفيضانات وانهيار جليدي إلى تشكّل بحيرة ضخمة في منطقة جبلية، يُخشى أن تنفجر خلال الأيام المقبلة وتعرّض آلاف الأشخاص وفرق الإنقاذ في الوديان لخطر مباشر، فيما لا تزال الأمطار تتساقط وتزيد هشاشة التربة والصخور. وبحسب تقرير نشره موقع "N12" الإسرائيلي، تستعد الصين لمنع موجة جديدة من الفيضانات في المنطقة الجبلية الواقعة على الحدود مع نيبال، بعدما أدى انهيار الجليد والكارثة التي وقعت هذا الأسبوع إلى تشكل بحيرة حاجزة تحتوي حالياً على نحو 1.5 إلى 2 مليون متر مكعب من المياه. ومن المتوقع أن تستقبل البحيرة خلال الأيام الـ3 المقبلة نحو 3 ملايين متر مكعب إضافية، وهي كمية تعادل نحو 1200 حوض سباحة أولمبياً، ما يرفع بصورة كبيرة من خطر انهيار الحاجز المائي وحدوث فيضان جديد. وأفاد التلفزيون الصيني بأن البحيرة بدأت بالفعل بالفيضان فوق ضفافها، فيما تتزايد المخاوف من احتمال انهيارها في منتصف الأسبوع المقبل، الأمر الذي قد يهدد جميع الموجودين حالياً في الوديان والفرق التي تنفذ عمليات إنقاذ في أعقاب الفيضان السابق. وأرسلت الصين فريقاً هندسياً متخصصاً لمعاينة الوضع ميدانياً ودراسة الخيارات المتاحة، فيما يجري بحث إمكان حفر قناة لتصريف المياه من البحيرة بهدف خفض منسوبها وتقليل الضغط الذي قد يؤدي إلى انهيار الحاجز. ويزداد الوضع تعقيداً بسبب استمرار تساقط الأمطار في المنطقة، ما يؤدي إلى إضعاف التربة والصخور في المرتفعات وزيادة احتمالات الانهيارات. ويبلغ طول البحيرة الحاجزة نحو 150 متراً، فيما يتراوح عمقها بين 40 و50 متراً. وقال تشين هانشياو، أحد المهندسين في الفريق الذي جنّدته الصين، إن النهج العام لخفض مستوى الخطر يقوم على حفر قناة تصريف عند نقطة منخفضة من الحاجز، إلا أن تحديد عمق القناة وعرضها يحتاج إلى حسابات دقيقة تستند إلى سرعة تدفق المياه ومعدل امتلاء البحيرة. وتحذر السلطات الصينية من أن مستوى الخطر بات مرتفعاً في ظل توقع دخول 3 ملايين متر مكعب إضافية من المياه إلى البحيرة خلال 3 أيام فقط. وبحسب التقديرات، يُتوقع أن تبلغ ذروة تدفق المياه قرابة 1 أيلول، ما يضع السلطات وفرق الإنقاذ أمام سباق زمني لتخفيف الضغط على البحيرة قبل الوصول إلى هذه المرحلة. وفي موازاة الجهود الهندسية، تتواصل عمليات البحث عن نحو 1000 شخص لا يزالون في عداد المفقودين على جانبي الحدود. ووفق مسؤولين رسميين، يوجد بين المفقودين 540 شخصاً يحملون جنسيات 31 دولة مختلفة، فيما لا يزال هناك إسرائيلي واحد منقطع الاتصال. كما ارتفعت حصيلة الوفيات جراء الكارثة إلى 469 شخصاً. وأظهرت صور جوية كميات ضخمة من المياه المتجمعة داخل الحوض من دون مخرج واضح، وقد غمرت الأشجار والشجيرات، فيما تضغط كتلة المياه المتزايدة على تجمع هائل من الصخور والأنقاض. وفي منطقة ميناء جيرونغ الحدودي، شهدت المنطقة أمطاراً خفيفة إلى متوسطة ساهمت في زيادة عدم استقرار التربة والصخور، فيما تشير التوقعات إلى استمرار الأمطار خلال الأسبوع المقبل. وتواصل الفرق الموجودة على الأرض مراقبة استقرار المنطقة الحاجزة في أعلى مجرى المياه بصورة دقيقة، في محاولة لمنع تحول البحيرة المتشكلة بعد الكارثة الأولى إلى شرارة لفيضان جديد قد يضاعف حجم الدمار والخسائر.