عطلت كل من روسيا والصين، مشروع قرار أميركي في مجلس الأمن الدولي، يقضي بتمديد ولاية فريق الخبراء الداعم للجنة العقوبات المفروضة على إيران بموجب القرار 1737، لمدة عام إضافي، حتى أيلول/سبتمبر 2027. وكان المشروع الأميركي يطالب الفريق بتقديم توصيات لتحديث التدابير الأممية خلال 90 يوماً من إعادته، وإصدار تقارير دورية وسنوية لتقييم الامتثال ومكافحة التحايل، معرباً عن القلق من الأنشطة الصاروخية والانتشار الإيراني. غير أن المعارضة الروسية الصينية جاءت مستندة إلى اعتبار الاتفاق النووي لعام 2015 منتهياً وغير نافذ عقب انقضاء القرار 2231 في تشرين الأول/أكتوبر 2025، مؤكدتين أن إعادة تفعيل آلية "سناب باك" من قبل الدول الأوروبية خطوة معيبة قانونياً وإجرائياً. وفي حين انتقدت الولايات المتحدة وبريطانيا الفيتو واعتبرتاه حماية لطهران وإضعافاً لآليات الرصد المحايدة، شددت موسكو وبكين على أن الدفع بمشروعات قرارات غير شرعية يزيد التوتر ويقوض وحدة المجلس والحلول الدبلوماسية. وتستند موسكو وبكين في معارضتهما للمشروع على أن القرار الذي كان يتيح عمل هذا الفريق لم يعد قائماً، في ظل التطورات التي طرأت على الاتفاق النووي الإيراني، وأن الدول الأوروبية الثلاث أعادت العام الماضي تفعيل آلية "سناب باك"، وأعيد بموجبها فرض العقوبات على إيران، مشيرة إلى أن روسيا والصين تعتبران الآن أن الاتفاق النووي لم يعد معمولاً به، وبالتالي فإن الترتيبات المرتبطة به أصبحت غير نافذة، في حين واصلت الدول الأوروبية الدفع باتجاه مشروع القرار. موقف موسكو: المشروع معيب وغير شرعي وقال المندوب الروسي في مجلس الأمن الدولي فاسيلي نيبينزيا إن بلاده صوتت ضد مشروع القرار الأميركي بشأن تمديد ولاية فريق الخبراء التابع للجنة 1737، التي وصفها بأنها غير شرعية. وأضاف أن مشروع القرار الذي نظر فيه المجلس "معيب من أساسه" ويفتقر إلى أي أساس قانوني، مؤكدا أن القرار 2231، الذي أقر الاتفاق النووي الإيراني، انتهت صلاحيته في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وأن هذا الأمر لا رجعة فيه. وقال إن موسكو أبلغت، بالتعاون مع شركائها الصينيين، الولايات المتحدة وبقية أعضاء المجلس بموقفها، ودعت مقدمي المشروع إلى الامتناع عن الدفع به، محذرة من أن الإصرار على طرحه لن يؤدي إلا إلى زيادة التوتر داخل مجلس الأمن سياسياً وإجرائياً. وقال المندوب الروسي إن هذه التحركات لا تنطلق من الحرص على نظام عدم الانتشار العالمي وأن الولايات المتحدة تحاول بصورة غير قانونية ممارسة ضغوط على دول أخرى لمنع التعاون بين طهران وأمانة الوكالة، وترفض تقديم ضمانات مقنعة بعدم استئناف الضربات على البنية التحتية النووية الإيرانية وتواصل التهديد بإجراءات تصعيدية. ودعا الأمين العام للأمم المتحدة وموظفي الأمانة العامة إلى تصحيح ما وصفه بأخطائهم، وحث الدول الغربية على وقف تحركاتها الخطيرة في الملف الإيراني، قائلا إن السبيل الوحيد لتسوية الخلافات وتبديد المخاوف المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني هو الجهود السياسية والدبلوماسية، مع مراعاة مصالح جميع الأطراف وحقوق طهران المشروعة. موقف بكين: صون العدالة ورفض الضغوط أما المندوب الصيني، فقال إن بلاده صوتت ضد مشروع القرار انطلاقاً من ضرورة صون العدالة والإنصاف والحفاظ على السلم والاستقرار في الشرق الأوسط، وخدمة الجهود الرامية إلى تسوية سياسية ودبلوماسية للملف النووي الإيراني. وأضاف أن ازدياد اضطراب الأوضاع يجعل من الأهمية بمكان أن يظهر مجلس الأمن قيادة ويتصرف بمسؤولية بعيدا عن ازدواجية المعايير والتلاعب السياسي والضغوط والمواجهة. واعتبر أن الانسحاب الأميركي الأحادي من الاتفاق النووي وسياسة الضغوط القصوى على إيران، إلى جانب جولتين من العمل العسكري ضدها خلال مسار المفاوضات، هي الأسباب الجذرية للأزمة الحالية، مشيراً إلى أن تلك التحركات شملت هجمات عسكرية على منشآت نووية سلمية خاضعة لضمانات ورقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقال إن الدول الأوروبية الثلاث لم تف بالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي ولم تستنفد خيارات تسوية النزاعات قبل إطلاق ما يسمى آلية "سناب باك"، معتبرا أن هذه الخطوة معيبة من الناحيتين القانونية والإجرائية. الانتقادات الأميركية والبريطانية للفيتو من جهتها، قالت نائبة المندوب الأميركي في مجلس الأمن الدولي إن واشنطن لم تتفاجأ باستخدام عدد من أعضاء المجلس حق النقض ضد تمديد ولاية فريق الخبراء، مشيرة إلى أن الفريق كان سيسلط الضوء على التعاون الدفاعي الثنائي المحظور بموجب قرارات مجلس الأمن بين إيران وشركائها. وأضافت أن الفيتو يوضح أنه جزء من جهد أوسع لمنع تعيين الخبراء أو تجديد ولايات فرقهم، بهدف إسكات التقارير التي تكشف أنشطة تدعم أنظمة مارقة في انتهاك لالتزاماتها بموجب قرارات مجلس الأمن. واعتبرت