حذّر المتحدث السابق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام الدولي، يوناتان كونريكوس، من أن إسرائيل تتجه نحو تلقي "ضربات جديدة" على الساحة الدولية في وقت قريب، منتقداً بشدة طريقة إدارتها لمعركة الرأي العام والدبلوماسية والإعلام الخارجي، ومعتبراً أن المصالح السياسية الداخلية لا تزال تتغلب على المصالح الاستراتيجية للدولة. وخلال مقابلة مع إذاعة 103FM، تطرق كونريكوس إلى الجدل الدائر حول فيلم "نزا"، وشن هجوماً حاداً على الأداء الإسرائيلي في مجال الإعلام الدولي. وقال: "دولة إسرائيل، الغنية بالمواهب والإمكانات، لا تزال لا تتعامل بجدية مع الحرب على الوعي والإعلام الدولي، وما زلنا نتصرف كهواة، خلافاً لقدراتنا المذهلة في مجالات كثيرة أخرى، سواء في الصناعة أو الزراعة أو التكنولوجيا المتقدمة أو الفن أو البحث". وأضاف أن إسرائيل، برأيه، "لا تزال لا تفهم ما هو موضوع على المحك، ومدى قوة العلاقة بين الإعلام الدولي والدبلوماسية من جهة، وبين الأمن القومي والاقتصاد وقدرتنا على مواصلة الازدهار والتطور هنا في إسرائيل من جهة أخرى". وذهب كونريكوس أبعد في انتقاد الخطاب الإسرائيلي، معتبراً أنه يفتقر إلى النضج، وقال: "هذا الخطاب غير ناضج. الأمر يشبه طفلاً يقول: حسناً، الطفل الآخر ليس لطيفاً معي، لذلك لا أريد أن أكون صديقه. هذا مقبول في روضة الأطفال، لكن دولة، وبالتأكيد دولة ناجحة ومتطورة ومن بين الدول الرائدة في منظمة OECD، لا تستطيع أن تسمح لنفسها بقول أمور كهذه إذا كانت تريد الحفاظ على علاقات تجارية واستثمارات". وحذّر المتحدث السابق باسم الجيش الإسرائيلي من خطوات دولية جديدة قد تواجهها إسرائيل قريباً، معتبراً أن الأولويات الداخلية لا تزال تتحكم في قرارات ذات انعكاسات استراتيجية. وقال: "لا تزال المصالح السياسية في البلاد تتغلب على المصالح الاستراتيجية ومصالح الدولة. نرى صناع قرار ومسؤولين منتخبين يتصرفون بلا مسؤولية وبلا جدية، بل بإهمال حقيقي عندما يتعلق الأمر بتصريحات تضر بدولة إسرائيل". وأضاف أن الضرر، بحسب تقييمه، يطاول "الاستيطان والاقتصاد والسمعة الجيدة للجيش الإسرائيلي ولدولة إسرائيل"، قائلاً: "جزء من ذلك سببه الجهل، وجزء آخر نابع فعلاً من سوء نية". وانتقد كذلك ترتيب الأولويات داخل منظومة الإعلام في الجيش الإسرائيلي وعلى مستوى الدولة عموماً، قائلاً إنها "لا تعكس فهماً لما هو موضوع على المحك". وكشف في هذا السياق عن مخاوفه من موجة عقوبات أوسع، وقال: "أعرف الكثير من الدول والمنظمات والأشخاص المتحمسين لفرض عقوبات قاسية على دولة إسرائيل كلها، وليس فقط على جزء منها أو على المستوطنين في الضفة الغربية وغيرهم". وفي ختام حديثه، طرح كونريكوس تصوره للجهة التي يجب أن تقود منظومة الإعلام الإسرائيلي، داعياً إلى تقليص دور المؤسسة العسكرية وإعطاء مساحة أكبر للمؤسسات المدنية ووزارة الخارجية. وقال: "أعتقد أنه من الأفضل أن يكون حضور الجيش أقل ما يمكن. يجب أن تكون هناك جهات مدنية في مقر منظومة الإعلام، ووزارة الخارجية، ومن الصحيح أن يمثل دولة إسرائيل رجال ونساء يرتدون البدلات". وأضاف: "أعتقد أن وحدة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي تقوم بعمل هائل، لكنها تؤدي دوراً من الأقل ملاءمة أن يقوم به الجيش". ودعا إلى تفعيل منظومة الإعلام الوطني بصورة أكثر فعالية، وتخصيص ميزانيات لوزارة الخارجية، وأن تصبح وسائل الإعلام الدولية أولوية تبدأ من رئيس الحكومة وتمتد إلى بقية أجهزة الدولة. كما شدد على ضرورة إجراء تغييرات داخل وحدة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نفسها، قائلاً إنها "يجب بالتأكيد أن تغيّر بنيتها وأن تستجيب بصورة أسرع بكثير وأكثر ملاءمة للتحديات الدولية". وبذلك، لا يضع كونريكوس المشكلة في حجم الانتقادات الخارجية وحدها، بل في طريقة استعداد إسرائيل لمواجهتها، محذراً من أن استمرار إدارة معركة الرأي العام بالأسلوب الحالي قد يترجم قريباً إلى أثمان سياسية واقتصادية أوسع.