تضع مارين لوبان ملفات الهوية والهجرة وأوكرانيا في صلب برنامجها السياسي للانتخابات الرئاسية الفرنسية عام 2027، عبر طرح استفتاء لمواجهة ما تصفه بـ"الأيديولوجيات الإسلاموية"، والتدرج نحو حظر الحجاب في عدد من المجالات، وتشديد قواعد الهجرة و"الأولوية الوطنية"، بالتوازي مع الدعوة إلى تقليص المساعدات المالية لأوكرانيا والدفع نحو مؤتمر سلام دولي. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، استناداً إلى مقابلة سياسية موسعة وحصرية أجرتها لوبان مع شبكة LCI الفرنسية، عرضت زعيمة اليمين الفرنسي رؤيتها لمجموعة من الملفات الداخلية والخارجية، فيما وصفها التقرير بأنها تتصدر استطلاعات الرأي المرتبطة باستحقاق 2027. وقدمت لوبان خطاً متشدداً حيال ما تسميه "الإسلام الراديكالي"، إلى جانب خطط أكثر صرامة في ملف الهجرة وانتقادات حادة لاستمرار التمويل الأوروبي لأوكرانيا، في إطار سعيها إلى تقديم نفسها بديلاً حكومياً مستقراً. وفي الملف الأول، أعلنت أنها ستقترح على الفرنسيين إجراء استفتاء "هدفه مكافحة الأيديولوجيات الإسلاموية"، معتبرة أن هذه الأيديولوجيات دخلت مختلف قطاعات المجتمع وتمثل، بحسب قولها، "خطراً رئيسياً ليس فقط على أمننا، بل على ثقافتنا وحقوقنا الدستورية". وأوضحت أن الوثيقة التي سيصوت عليها الفرنسيون ستتضمن إجراءات عدة، بينها مواجهة التمويل الخارجي، وإغلاق المساجد التي تصفها بالراديكالية، وترحيل الأئمة الذين يحرضون على العنف. كما أعلنت نيتها فرض حظر كامل على نشاط جماعة الإخوان المسلمين في فرنسا. وعن الحجاب، قالت لوبان بوضوح: "الهدف سيكون حظره"، عارضة مساراً تدريجياً يبدأ في الجامعات، والرحلات المدرسية السنوية، والاتحادات الرياضية، والمباني العامة. وأضافت: "الحجاب أيديولوجيا شمولية تضغط على النساء وتمس كرامتهن وحريتهن". وبررت اللجوء إلى الاستفتاء بأنه يتيح، وفق رؤيتها، تجاوز بعض القيود القانونية القائمة، وقالت: "عندما يصوت الشعب الفرنسي، لا توجد أي سلطة قانونية أو مجلس دستوري يمكنه أن يقف في وجهه أو أن يكون ثقلاً موازياً له". وفي ملف الهجرة، رفضت لوبان الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية الفرنسية، والتي تشير إلى وجود نحو 700 ألف مهاجر غير شرعي في البلاد، ووصفت هذه الأرقام بأنها غير صحيحة. وقالت: "هناك على الأرجح ما يقارب 1.5 مليون مقيم غير شرعي في فرنسا"، مستندة في طرحها إلى الارتفاع في طلبات تسوية الأوضاع في إسبانيا المجاورة. وهاجمت خصومها السياسيين قائلة: "نحن نواجه أكثر يسار عفا عليه الزمن في العالم، وأكثر يمين جبناً". وفي السياق نفسه، دعت لوبان إلى تغيير جذري في اتفاقية شنغن التي تتيح حرية التنقل داخل أوروبا، معتبرة أن هذه الحرية يجب أن تقتصر على مواطني الدول الأوروبية أنفسهم، لا أن تشمل المهاجرين. وقالت: "إذا كانت ألمانيا تريد استقبال مليون أجنبي، فهذا حقها، لكنها لن تفرضهم علينا". كما أكدت نيتها تطبيق تشريع يقوم على مبدأ "الأولوية الوطنية"، بحيث يحصل المواطنون الفرنسيون على أولوية في السكن الاجتماعي والمساعدات. ورداً على سؤال عما إذا كانت تخشى اتهامها بالتمييز ضد العمال الأجانب الموجودين بصورة قانونية، قالت لوبان: "لا يوجد أي شيء غير إنساني في إعطاء الأولوية للمواطنين الفرنسيين في بلدهم. فقط في فرنسا يثير هذا المفهوم الصدمة. نحن نعيش انقلاباً تاريخياً وخطيراً في القيم". وفي السياسة الخارجية، خصصت لوبان جزءاً أساسياً من حديثها للحرب في أوكرانيا، ووجهت انتقادات إلى حجم الدعم المالي الفرنسي والأوروبي لكييف. وفي حين أكدت تأييدها لمواصلة تدريب الجنود الأوكرانيين وتزويد أوكرانيا ببعض المعدات العسكرية للدفاع عن النفس، قالت بشأن الدعم المالي: "من الناحية الاقتصادية، لم يعد بإمكاننا القيام بذلك". وربطت موقفها بالأوضاع الاقتصادية للفرنسيين، معتبرة أنه لا يمكن إبلاغ المواطنين بعدم وجود يورو واحد لزيادة معاشات التقاعد، وفي الوقت نفسه الاستمرار في تحويل مليارات إلى الخارج لتمويل حروب. ورفضت لوبان بشكل قاطع أي مشاركة فرنسية في تأمين المجال الجوي الأوكراني، وهو طرح أثير من جهات مختلفة، محذرة من أن خطوة كهذه "ستجرنا إلى المشاركة في الحرب، ومن هناك تصبح الطريق إلى حرب عالمية ثالثة قصيرة". وبدلاً من ذلك، دعت إلى عقد مؤتمر سلام دولي بصورة فورية لإنهاء ما وصفته بـ"المجزرة البشرية". وقالت: "هذه الحرب مستمرة منذ مدة أطول من الحرب العالمية الأولى، وهناك 2 مليون ضحية. جيل كامل من الأوكرانيين يُضحّى به"، وهي أرقام ومواقف طرحتها لوبان خلال المقابلة. كما رفضت انتقادات شخصيات من بينها رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون، الذي اعتبر مثل هذه المواقف انهزامية. وقالت لوبان: "هم لا يفهمون الدور التاريخي لفرنسا. البريطاني