في موقف سياسي ربط فيه التعافي الاقتصادي باستعادة الدولة قرارها الكامل، دعا رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل الحكومة إلى الانتقال من الوعود إلى التنفيذ، ولا سيما في ملف حصر السلاح، مؤكدًا أن لبنان يقف أمام مرحلة مفصلية لا تحتمل التأجيل أو التسويات المؤقتة. وجاء موقف الجميّل خلال عشاء أقامه قطاع الجبل الثاني في إقليم المتن، استُهل بالوقوف دقيقة صمت تكريمًا لروح الرئيس بشير الجميّل، واختُتم بالنشيد الكتائبي تحية لذكراه ولشهداء الحزب، فيما وجّه الجميّل تحية إلى أقسام الجبل ودورها في مختلف مراحل المواجهة. وأكد الجميّل أن "لبنان أمام مرحلة مفصلية بعد عقود من الوجود السوري وهيمنة إيران وحزب الله"، مشددًا على أن "بناء الدولة واستعادة سيادتها يحتاجان إلى الشجاعة والإرادة وترجمة القرارات إلى أفعال". وأشار إلى أن حزب الكتائب منح الحكومة الحالية ثقته انطلاقًا من الوعود التي قطعتها، وفي مقدمها حصر السلاح بيد الدولة، مجددًا دعوته الحكومة إلى تنفيذ قراراتها في هذا الإطار فورًا. وشدد على رفض "أنصاف الحلول والتأجيل"، معتبرًا أن الوضع القائم يرقى إلى مستوى حالة الطوارئ، وأن لبنان لا يستطيع بناء مستقبله من دون استعادة الدولة سلطتها الكاملة على أراضيها وتحقيق المساواة بين جميع اللبنانيين. ورأى الجميّل أن معالجة الأزمة الاقتصادية تبدأ بإنهاء الازدواجية بين الشرعي وغير الشرعي في ملفات السلاح والأمن والاقتصاد والكهرباء، وإخضاع الجميع للقانون وإلزامهم بدفع المستحقات المتوجبة للدولة. ولفت إلى أن غياب الأمن والاستقرار يؤدي إلى هروب الاستثمارات ويدفع الشركات والكفاءات اللبنانية إلى البحث عن فرص خارج البلاد، مؤكدًا أن خطة الكتائب في قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة والتربية والصحة تحتاج، قبل كل شيء، إلى دولة مستقرة وسيدة. وقال الجميّل: "لسنا مستعدين، بعد كل ما مررنا به خلال آخر 50 سنة من الحروب والدماء والقهر والتعطيل والإفلاس، لأن ندخل في تسوية ونؤجل مشكلتنا ونترك أولادنا يعيشون ما عشناه طوال 50 سنة. هذه المرحلة يجب أن تنتهي". وأكد أن حزب الكتائب سيبقى "الضمانة، لأنه لا يتهور ولا يساوم ولا يعقد تسويات على حساب القضية والشهادة"، داعيًا إلى تعزيز حضور الحزب وأقسامه لمواكبة ما وصفها بالمرحلة المصيرية. من جهته، أكد رئيس إقليم المتن ميشال الهراوي أن "العمل الحزبي الحقيقي يقوم على التواصل مع الناس ومتابعة مشكلاتهم وشجونهم". بدوره، شدد النائب الياس حنكش على أن "المهمة هي صناعة مستقبل أجمل لهذا البلد، خصوصًا في ظل هجرة الشباب اليوم". وحضر العشاء، إلى جانب الجميّل وعقيلته كارين، جويس الجميّل والنائب الياس حنكش، إضافة إلى أعضاء في المكتب السياسي ورئيس الإقليم ميشال الهراوي وحشد من الفعاليات البلدية والاختيارية والحزبية. ويأتي موقف الجميّل في ظل تصاعد النقاش السياسي حول تنفيذ تعهدات الحكومة المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة، بالتوازي مع ضغوط اقتصادية متواصلة ومساعٍ رسمية لإطلاق إصلاحات تعيد الثقة بلبنان وتفتح الباب أمام الاستثمارات والمساعدات الخارجية.