تدخل نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس مباشرة على خط واحدة من أكثر معارك مجلس الشيوخ تنافساً في انتخابات التجديد النصفي، بعدما قررت الانضمام إلى حملة المرشح الديمقراطي عبد السيد في ميشيغان، وهو مرشح جعل موقفه من إسرائيل أحد أبرز عناوين برنامجه، وسط جدل داخل الولايات المتحدة بشأن التحولات الجارية في مواقف الحزب الديمقراطي من هذا الملف. وبحسب تقرير للصحافي تومر ألماغور في موقع "N12" الإسرائيلي، أكد فريق هاريس لشبكة "NBC" أنها ستشارك الأسبوع المقبل في الحملة الانتخابية لعبد السيد، المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان. ويصف التقرير عبد السيد بأنه أحد أصحاب المواقف الأكثر تشدداً ضد إسرائيل داخل الحزب الديمقراطي، معتبراً أن استعداد هاريس للظهور إلى جانبه يعكس حجم التغيير الذي طرأ على موقع إسرائيل لدى جزء من ناخبي الحزب وقياداته. وقال المتحدث باسم هاريس في بيان إن "من الضروري أن نقلب الأغلبية في مجلس الشيوخ حتى نتمكن من خفض الأسعار والوقوف في وجه فساد دونالد ترامب". وكانت هاريس، التي خسرت الانتخابات الرئاسية أمام دونالد ترامب عام 2024، قد أعلنت في آب دعمها لعبد السيد، بعدما فاز في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية على عضوة مجلس النواب هايلي ستيفنز، المعروفة بمواقفها المؤيدة لإسرائيل. من جهته، قال عبد السيد إنه "متحمس" للظهور إلى جانب هاريس خلال الحملة المقبلة. وعبد السيد طبيب وابن لمهاجرين من مصر، ويخوض في ميشيغان واحدة من أكثر سباقات مجلس الشيوخ تنافساً خلال انتخابات التجديد النصفي، في مواجهة عضو مجلس النواب الجمهوري السابق مايك روجرز. وقد تصاعدت حدة المنافسة بين الرجلين خلال الأسابيع الأخيرة، إذ وصف عبد السيد منافسه روجرز بأنه "جبان فاسد لا يهتم إلا بأرباحه وأرباح المتبرعين له، وليس بالناس". وعلى الطرف الآخر من المواجهة السياسية، وصف نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس عبد السيد بأنه "شرير". كما تعرض المرشح الديمقراطي لانتقادات بعدما حصل على دعم صانع المحتوى حسن بايكر، الذي وصفه تقرير "N12" بأنه صاحب مواقف متطرفة ومعادية للسامية، وظهر عبد السيد معه أيضاً خلال حملة الانتخابات التمهيدية الديمقراطية. وجعل عبد السيد إسرائيل ملفاً أساسياً في برنامجه السياسي، إذ وصف الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة بأنها "إبادة جماعية"، كما وصف الحكومة الإسرائيلية بأنها "شريرة". كذلك رفض الإقرار بحق إسرائيل في الوجود، وتعهد بتغيير طريقة تعاطي الحزب الديمقراطي مع القدس، وهي مواقف جعلته محوراً أساسياً في النقاش المتصاعد داخل الولايات المتحدة حول مكانة إسرائيل في الحملات الانتخابية. وكان تقرير آخر لـN12 قد أشار قبل أسابيع إلى أن عبد السيد يُعد من أبرز منتقدي إسرائيل الذين تمكنوا من الفوز في انتخابات تمهيدية ديمقراطية. أما هاريس، فتدرس إمكان خوض الانتخابات الرئاسية عام 2028، وتُعد من الشخصيات البارزة والمؤثرة داخل الحزب الديمقراطي، من دون أن تكون قد أعلنت حتى الآن قراراً نهائياً بشأن الترشح. وبحسب قراءة N12، فإن استعداد هاريس لدعم عبد السيد والظهور إلى جانبه، رغم مواقفه الحادة من إسرائيل، يمثل مؤشراً إضافياً إلى التحول الذي طرأ خلال السنوات الأخيرة على النقاش المتعلق بإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي. وهكذا، تتجاوز محطة هاريس في ميشيغان حدود دعم مرشح في سباق محلي، لتضع ملف إسرائيل مجدداً في قلب معركة انتخابية أميركية حساسة، حيث باتت المواقف منها جزءاً أساسياً من الصراع داخل الحزب الديمقراطي نفسه وعلى مستوى المنافسة مع الجمهوريين.